السبت, 18 يوليو 2026, 20:10
أسواق المال أسواق عربية الرئيسية بنوك وتأمين

صندوق النقد الدولي يتوقع إرتفاع التضخم بالامارات خلال العام الحالى

زار فريق من موظفي صندوق النقد الدولي، برئاسة السيد سعيد بخاش، أبوظبي ودبي خلال الفترة من 7 إلى 16 يوليو 2026، لمناقشة التطورات الاقتصادية والمالية الأخيرة، والتوقعات، وأولويات السياسة العامة للسلطات، ولتمهيد الطريق لمشاورات المادة الرابعة لعام 2026. وفي ختام الزيارة، أصدر السيد بخاش البيان التالي:

أظهر اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة مرونةً كبيرةً في مواجهة الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وقد ساهمت الأسس المتينة، والسياسات الداعمة الكافية، والاستعداد المتقدم، والاستجابة السريعة للسياسات في احتواء الأثر الإجمالي للصدمة. كما ساهمت تدابير الدعم التي اتخذتها السلطات في الوقت المناسب وبشكل دقيق في الحفاظ على الاستقرار المالي، وحماية سلاسل التوريد الأساسية، ودعم القطاعات والأسر المتضررة، وتعزيز ثقة السوق، مما يؤكد قدرة دولة الإمارات على تجاوز الصدمات الخارجية الكبرى.

على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين بشأن مدة وشدة النزاع الدائر، وتأثير الإغلاق المتقطع لمضيق هرمز على النشاط الاقتصادي، فإنه من المتوقع، بافتراض تطبيع تدريجي للعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، أن ينتعش الاقتصاد في النصف الثاني من العام مع تعافي الصادرات وإلغاء حصص أوبك+. ومع ذلك، وبعد التوسع القوي في عام 2025، من المتوقع أن يكون الناتج المحلي الإجمالي أقل قليلاً في عام 2026، مدفوعًا بتباطؤ النشاط غير النفطي نتيجة لتأثير حالة عدم اليقين المتزايدة على السياحة والنقل والتجارة والعقارات.

ومن المتوقع أن ينتعش نمو قطاع النفط والغاز في النصف الثاني من العام، حيث يعوض تعافي صادرات النفط وزيادة الإنتاج بعد خروج الإمارات العربية المتحدة من أوبك، بشكل كامل، الاضطرابات المرتبطة بالنزاع.

وفي عام 2027، من المتوقع أن ينتعش النمو الإجمالي بقوة، مع زيادة إنتاج النفط والغاز وتعافي النشاط غير النفطي، مدعومًا بعودة السياحة والتجارة إلى وضعها الطبيعي.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم بشكل طفيف في عام 2026، مما يعكس تأثير ذلك على الاقتصاد. ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء العالمية، قبل أن تخف تدريجياً على المدى المتوسط.

من المتوقع أن يظل الميزان المالي للحكومة العامة فائضًا في عام 2026، مدعومًا بعائدات نفطية مواتية وممارسات ميزانية متحفظة، ورغم توقعات بانخفاض الفائض، إلا أن ارتفاع أسعار النفط، وتوزيعات الأرباح المقدمة، وتدابير ترشيد الإنفاق، تُسهم في تخفيف ضغوط الإيرادات الناتجة عن ضعف النشاط غير النفطي، حتى مع استمرار الدعم الموجه للقطاعات والأسر المتضررة، واستمرار مشاريع البنية التحتية المخطط لها.

وقد ساهمت الربحية القوية، والإدارة الرشيدة للميزانية العمومية، وتحسن السيولة، في وضع القطاعين العام والخاص في موقع جيد لمواجهة آثار النزاع. كما يوفر انخفاض الدين العام للحكومة العامة حيزًا ماليًا واسعًا للاستجابة لصدمة أشد أو أطول أمدًا عند الحاجة.

ومن المتوقع أيضًا أن يظل الوضع الخارجي فائضًا، وإن كان سيشهد تباطؤًا في عام 2026 قبل أن يتعافى على المدى المتوسط، مع انحسار اضطرابات التجارة غير النفطية وزيادة صادرات النفط. ولا تزال الاحتياطيات الدولية وفيرة، وتواصل توفير مستوى مريح لتغطية الواردات.

ظلت الأوضاع المالية مستقرة بشكل عام، مع بعض التراجع في قطاع العقارات. ولا تزال البنوك تتمتع برأس مال كافٍ، حيث تتجاوز احتياطياتها الرأسمالية النسب المطلوبة بكثير، كما أن السيولة – رغم تشديدها منذ بداية النزاع – لا تزال وفيرة، مع استمرار نمو الائتمان والودائع.

ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الائتمان في القطاع الخاص، مما يعكس تباطؤ النشاط غير النفطي. وقد شهد النشاط العقاري تباطؤًا في النصف الأول من عام 2026 بعد سنوات من التوسع القوي، مع تأثير متفاوت بين القطاعات والمواقع، على الرغم من أن الأسعار ظلت عمومًا عند مستويات عام 2025 أو أعلى منها. وفي حين أن انكشاف القطاع المصرفي على العقارات محدود، فإن ظروف السوق المتغيرة تستدعي مراقبة مستمرة.

في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة التي تُلقي بظلالها على التوقعات، والمخاطر الكبيرة المحتملة، ينبغي أن تظل السياسات الاقتصادية مرنة وأن تُركز على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتخفيف الأثر الاقتصادي للنزاع، وذلك من خلال استجابات استباقية وموجهة بدقة، قابلة للتوسع في حال تحقق المخاطر السلبية. ويظل تعزيز التنويع الاقتصادي واستمرار الإصلاحات الهيكلية عنصرين أساسيين لدعم النمو.

كما أن تعميق التكامل التجاري، المدعوم باتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة والبرنامج الوطني لتعزيز مرونة سلاسل التوريد، إلى جانب الاستثمار المستدام في التكنولوجيا ورأس المال البشري، من شأنه أن يُعزز النمو غير النفطي ويدعم القدرة على الصمود في وجه الصدمات الخارجية.