الخميس, 28 مايو 2026, 20:29
أسواق المال أسواق عالمية الرئيسية تجارة وصناعة

مرونة المؤسسات المالية الأفريقية بعد جائحة كوفيد-19

يُقدم الإصدار الخامس من تقرير تمويل التجارة الصادر عن البنك الأفريقي للتنمية صورةً عن مرونة المؤسسات المالية الأفريقية في السنوات التي تلت جائحة كوفيد-19، على الرغم من التحديات التي يفرضها المناخ العالمي.

وصدر تقرير تمويل التجارة لعام 2025، الذي يقدم تقييماً محدثاً لمشهد تمويل التجارة في أفريقيا خلال الفترة 2020-2024 في أعقاب جائحة كوفيد-19، يوم الأربعاء، خلال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك لعام 2026، التي تعقد في برازافيل، جمهورية الكونغو.

يتناول التقرير تمويل التجارة من منظور الوساطة المصرفية، سادًا ثغرات معرفية هامة، ومُضيفًا أبعادًا جديدة كالرقمنة والاستدامة البيئية. كما يُقدّم، ولأول مرة، قياسًا كميًا لمساهمة مؤسسات تمويل التنمية في تمويل التجارة في القارة الأفريقية.

و صرّح أنتوني سيمباسا، مدير إدارة السياسات الاقتصادية الكلية والتنبؤات والبحوث في البنك الأفريقي للتنمية، بأن الطلب غير المُلبّى على تمويل التجارة انخفض بنحو 10% بين عامي 2019 و2024، مدعومًا بتدخلات قوية من بنوك التنمية متعددة الأطراف، والحكومات، ووكالات ائتمان الصادرات، والبنوك العالمية. وكانت هذه التدخلات حاسمة في استدامة التدفقات التجارية، حيث تشير التقديرات إلى أنه لولا دعم مؤسسات تمويل التنمية، لكانت فجوة تمويل التجارة السنوية قد تجاوزت 100 مليار دولار أمريكي خلال الفترة 2020-2024.

وحضر حفل إطلاق التقرير صانعو السياسات، وقادة القطاع الخاص، ومؤسسات تمويل التنمية، والمؤسسات المالية، وخبراء تمويل التجارة من مختلف أنحاء القارة.

من أبرز ما جاء في التقرير:

تراوح الطلب غير المُلبّى على تمويل التجارة في أفريقيا بين 74 و92 مليار دولار أمريكي في عام 2024. وتمثل الفجوة المُقدّرة البالغة 74 مليار دولار أمريكي 5.4% من إجمالي قيمة تجارة السلع في المنطقة في عام 2024.

لا تزال التجارة الأفريقية تعاني من نقص الخدمات المصرفية التجارية. على مدار السنوات الخمس للدراسة، توسطت البنوك التجارية في 23% من إجمالي التجارة الأفريقية، بانخفاض عن 40% خلال الفترة 2011-2019.

بين عامي 2020 و2024، شكلت التجارة البينية الأفريقية 34% من إجمالي التجارة التي توسطت فيها البنوك، ما يمثل زيادة بنسبة 89% عن مستويات ما قبل الجائحة (2011-2019).

أصبح نقص السيولة في سوق الصرف الأجنبي العائق الرئيسي أمام نمو البنوك في تمويل التجارة. وأشار نحو 36% من البنوك إلى محدودية السيولة في سوق الصرف الأجنبي كعائق رئيسي أمام نمو تمويلها التجاري بين عامي 2020 و2024، مقارنةً بـ 18% في الفترة 2015-2019.

لا يزال تبني حلول التمويل التجاري الرقمي من قبل البنوك منخفضًا، ويعود ذلك أساسًا إلى ارتفاع تكاليف التنفيذ وعدم كفاية البنية التحتية التكنولوجية. وأفاد 28% فقط من البنوك التي شملها الاستطلاع بتبنيها أدوات أو منصات رقمية لعمليات التمويل التجاري.

وفي حلقة نقاش قصيرة أعقبت إطلاق التقرير، ناقش كلٌ من ديدييه أكويتي، كبير مستشاري رئيس البنك الأفريقي للتنمية سيدي ولد التاه لشؤون القطاع الخاص، وفرانسيسكا تاتشوب بيلوبي، مفوضة التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن في مفوضية الاتحاد الأفريقي، وأدماسو تاديسي، الرئيس والمدير العام لمجموعة بنك التجارة والتنمية، ومهدي التناني، المدير الإقليمي لوسط أفريقيا في بروباركو، نتائج التقرير، مشيرين إلى الفرص والتحديات التي تواجه إطلاق تمويل تجاري مستدام بوساطة البنوك في أفريقيا.

وعلى الرغم من أن التمويل التجاري لا يزال يمثل عائقًا رئيسيًا أمام معظم دول أفريقيا، إلا أن الابتكارات الواعدة تكتسب زخمًا، مثل الرقمنة والضمانات ومبادرات إدارة الأصول، بهدف توسيع نطاق فئة أصول التمويل التجاري والعروض ذات الصلة في السوق، كما صرّح تاديسي. وأضاف: “ينبغي تعزيز هذا التوجه من خلال مبادرات نظامية جديدة، مثل الهيكل المالي الأفريقي الجديد للأجل التنمية (NAFAD)، والتوجهات ذات الصلة، مثل الحد من المخاطر والشراكات الذكية، التي من شأنها مضاعفة أثر رأس المال الأفريقي وإطلاق المزيد من رؤوس الأموال العالمية”.