الثلاثاء, 11 أغسطس 2026, 14:40
أسواق عربية أقتصاد أخضر الرئيسية تكنولوجيا واتصالات عقارات

الصين تبني فى السعودية مراكز بيانات وحوسبة سحابية ونظم للذكاء الاصطناعي ومدن الذكية

بكين / (شينخوا)

من مراكز البيانات والحوسبة السحابية إلى الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، يشهد التعاون الرقمي بين الصين والسعودية توسعا متواصلا خلال السنوات الأخيرة، فيما أصبح نقل المعرفة وتنمية الكفاءات وتوطين التقنيات جزءا متزايد الأهمية من الشراكة بين الجانبين.

وفي يوليو الماضي، وقعت شركة “عِلم”، شركة سعودية للحلول الرقمية، مذكرة تفاهم مع شركة “هواوي” بهدف تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي وتطبيقات المدن الذكية والبنية التحتية لتقنية المعلومات والدعم التشغيلي القائم على التقنيات الحديثة.

وجاء ذلك بعد أقل من شهر من توقيع شركة “إن إتش سي إنوفيشن” السعودية في مدينة شنتشن بجنوبي الصين، ثلاث اتفاقيات شراكة استراتيجية مع شركات التكنولوجيا الصينية “هواوي” و”لينوفو” و”بايت دانس”، تغطي الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات ومراكز البيانات المتقدمة ونقل المعرفة وتنمية الأكفاء وحلول المدن الذكية. ومن المتوقع أن يدعم التعاون تطوير حلول ذكية وتحسين إدارة المدن والخدمات البلدية وجودة الحياة.

وتأتي هذه الشراكات في وقت تدفع فيه السعودية عملية التحول الرقمي في إطار “رؤية 2030”. ومن خلال الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، تعمل السعودية على تعزيز استخدام التقنيات الذكية في الطاقة والبنية التحتية والتنمية الحضرية والخدمات الحكومية.

وتشكل البنية التحتية الرقمية أحد المجالات الرئيسية للتعاون بين البلدين. وفي سبتمبر 2025، أعلنت شركة “تينسنت” الصينية عن خطط لاستثمار 150 مليون دولار أمريكي لإنشاء أول مركز بيانات لها في الشرق الأوسط في السعودية، في خطوة تستهدف توفير خدمات الحوسبة والتخزين والأمن والذكاء الاصطناعي.

كما وقّعت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” مذكرة تفاهم مع “هواوي” في عام 2024، حيث يتعاون الطرفان بشكل وثيق لتدريب وتطوير كوادر متخصصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تعزيز تنمية المواهب الرقمية في السعودية.

وقال ماجد الشهري، المتحدث الرسمي باسم “سدايا”، في مقابلة سابقة مع “شينخوا” إن الصين تعد شريكا مهما للسعودية في مسيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وحوسبة البيانات، مشيرا إلى أن التعاون يسهم في تطوير البنية التحتية الرقمية الوطنية وتوطين التقنيات المتقدمة ونقل المعرفة.

وبالتوازي مع توسع المشاريع، يزداد الاهتمام بتنمية الكفاءات المحلية. ففي يونيو العام الجاري، أطلقت مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع، وهي مؤسسة سعودية غير ربحية، أول برنامج تدريبي مشترك مع شركة هواوي تك إنفستمنت العربية السعودية المحدودة. وتهدف مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين إلى تأهيل 500 مستفيد في مجالات الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وشبكات الاتصال بالبيانات.

ومن جانبه، قال ريان العمودي، المدير التنفيذي للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة “نسما” للبنية التحتية والتقنية ورئيس مركز الابتكار التكنولوجي الصيني السعودي، إن التعاون الثنائي تطور ليتجاوز عقود التجارة والهندسة، ليشمل نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي والاستثمار المشترك والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر هذا الزخم في التعاون الرقمي على الصين والسعودية. فخلال المؤتمر العالمي للاقتصاد الرقمي 2026، الذي عقد في بكين في يوليو الماضي، طرحت جامعة الدول العربية خريطة للتعاون في الاقتصاد الرقمي تشمل الدول العربية الـ22، ما يتيح فرصا أوسع أمام الشركات الصينية للتعاون في الأسواق الرقمية العربية.

ومن البنية التحتية الرقمية إلى الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، ومن نقل التكنولوجيا إلى تنمية المواهب، يمثل التعاون الصيني السعودي نموذجا للتعاون الرقمي المتنامي بين الصين والدول العربية، في ظل سعي الجانبين إلى توسيع مجالات التعاون والاستفادة من فرص التحول الرقمي.