الجمعة, 31 يوليو 2026, 6:03
أهم الأخبار الرئيسية بنوك وتأمين

عاجل| صندوق النقد الدولي يوافق على صرف 1.8 مليار دولار لمصر

أكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة السابعة بموجب الترتيب الممدد في إطار تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية بموجب ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة، بما يتيح للسلطات المصرية سحب ما يعادل نحو ف1.8 مليار دولار أمريكي.

وأظهر الاقتصاد المصري قدرة على الصمود أمام التداعيات غير المباشرة للحرب في الشرق الأوسط، مدعومًا باستجابة السلطات السريعة والحاسمة للظروف، بما في ذلك مرونة سعر الصرف، وإجراء تعديلات على أسعار الوقود، واتخاذ تدابير للحد من الإنفاق في الموازنة، وسوف يكون من الضروري الحفاظ على سياسة نقدية متشددة بالقدر المناسب، واستمرار الانضباط المالي، والتنفيذ الحاسم لسياسة ملكية الدولة وأجندة التخارج، من أجل الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز القدرة على الصمود.

 

وأكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة السابعة بموجب الترتيب الممدد لمدة 48 شهرًا في إطار تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية بموجب ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة لجمهورية مصر العربية.

ويتيح استكمال المراجعتين للسلطات المصرية سحب ما يعادل 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، بما يقارب 1.5 مليار دولار أمريكي، بموجب تسهيل الصندوق الممدد، و200 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، بما يقارب 272 مليون دولار أمريكي، بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة، وبذلك يصل إجمالي المشتريات والمدفوعات التي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي في إطار الترتيبين إلى نحو 5.4 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، بما يعادل حوالي 7.3 مليار دولار أمريكي.

وقال صندوق النقد الدولي، إن مصر دخلت فترة الحرب في الشرق الأوسط وهي تتمتع بوضع أقوى على صعيد الاقتصاد الكلي مقارنة بالحالات السابقة من الضغوط الخارجية، مدعومة بنمو قوي، واتجاه هبوطي للتضخم، وارتفاع الاحتياطيات الدولية الإجمالية. وقد ظل التأثير الاقتصادي للحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري محدودًا نسبيًا، في ضوء الإجراءات السياسية السريعة والحاسمة التي اتخذتها السلطات، بما في ذلك مرونة سعر الصرف، وإجراء تعديلات على أسعار الطاقة، واتخاذ تدابير للحد من الإنفاق في الموازنة.

واستمر النشاط الاقتصادي في التعافي، إذ بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، ليرتفع معدل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية إلى 5.2%. ومن المتوقع أن يسهم هذا الأداء في الحفاظ على معدل النمو خلال السنة المالية 2025/2026 عند نحو 4.6%، وهو معدل يقل بنحو 0.1 نقطة مئوية فقط عن التقديرات الواردة وقت إجراء المراجعتين الخامسة والسادسة.

وانخفض التضخم العام بصورة مطردة حتى مارس 2026، عندما ارتفع إلى 15.2%، أي أعلى بنحو 1.4 نقطة مئوية من توقعات خبراء صندوق النقد الدولي، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار الطاقة.

وقد تراجع التضخم العام لاحقًا إلى 14.3% في يونيو 2026، في حين ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.3%، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن التضخم الأساسي المعدل موسميًا على أساس شهري ظل مرتفعًا عند 1.5%.

وتعرض الحساب الجاري لضغوط في مارس نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز. إلا أن الارتفاع القياسي في تحويلات العاملين بالخارج، والإيرادات القوية لقطاع السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، ساعدت جميعها على احتواء هذا التأثير، مع تقديرات تشير إلى وصول عجز الحساب الجاري إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026.

كما ساهمت عقود التحوط من مخاطر ارتفاع أسعار النفط واتفاقيات توريد الغاز طويلة الأجل في تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة.

وظلت الاحتياطيات الدولية الإجمالية قوية، إذ بلغت 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات بنهاية يونيو، بما في ذلك نتيجة المشتريات الأخيرة التي أجراها البنك المركزي المصري في ظل تجدد التدفقات النقدية الداخلة.

وظل الأداء المالي قويًا. وبحلول نهاية مارس 2026، تجاوز كل من الرصيد الأولي ومستهدفات الإيرادات الضريبية المستويات المستهدفة، وهو ما يعكس قوة جهود تعبئة الإيرادات واحتواء الإنفاق.

وفي الوقت نفسه، أحرزت السلطات تقدمًا في خفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية، التي انخفضت بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025/2026، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.2 نقطة مئوية في السنة المالية 2025/2026، بينما يُتوقع أن تؤدي مواصلة جهود تعبئة الإيرادات إلى زيادة الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026 إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026/2027.

وكان التقدم في الإصلاحات الهيكلية متفاوتًا. وتمثل سياسة ملكية الدولة التي اعتُمدت مؤخرًا خطوة مهمة نحو تعزيز إطار ملكية الدولة. كما اتخذت السلطات خطوات لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز المنافسة، بما في ذلك تبسيط إجراءات التخليص الجمركي وإجراءات الإدارة الضريبية.

ومع ذلك، فقد تقدمت الجهود الرامية إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد وإتاحة مساحة أكبر لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال برنامج التخارج، بوتيرة أبطأ من المتوقع، وهو ما يستدعي تسريع وتيرة التنفيذ، وقد انتهت السلطات مؤخرًا من صفقة جبل الزيت، إلى جانب عمليات بيع وزارة المالية حصصًا في عدد من الشركات المدرجة بالبورصة، ليرتفع إجمالي حصيلة عمليات التخارج إلى نحو 520 مليون دولار أمريكي.

ولا تزال حالة عدم اليقين المرتفعة تلقي بظلالها على التوقعات على المدى القريب. ومن المتوقع أن تؤدي الآثار المتأخرة للحرب، بما في ذلك ضعف الاستثمار، وارتفاع تكاليف المدخلات، واستمرار حالة عدم اليقين، إلى تباطؤ النمو إلى 4.4% في السنة المالية 2026/2027.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من عام 2026، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وانخفاض قيمة سعر الصرف، والتأثيرات غير المواتية لأساس المقارنة، مع تأخر عودة التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري بنحو عام واحد، ومن المتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري، مدفوعًا بتحسن الميزان التجاري مع عودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب زيادة فائض الخدمات واستمرار قوة تحويلات العاملين بالخارج.

كما يُتوقع أن تظل الاحتياطيات الدولية الإجمالية متماشية إلى حد كبير مع التوقعات السابقة، وأن تظل أعلى بكثير من 100% من مقياس كفاية الاحتياطيات، ولا تزال المخاطر السلبية كبيرة. فقد يؤدي تجدد تصعيد التوترات الإقليمية إلى التأثير سلبًا على النمو، ورفع الضغوط التضخمية العالمية، وتشديد الأوضاع المالية، وزيادة الضغوط على الأوضاع المالية والخارجية.

وتشمل المخاطر المحلية صعوبة الحفاظ على السياسات النقدية والمالية المتشددة في ظل ارتفاع الضغوط الاجتماعية، وارتفاع احتياجات إعادة التمويل وتجديد آجال الديون، وبطء التقدم عن المتوقع في خفض دور الدولة في الاقتصاد.

وفي المقابل، قد يساعد تجديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على خفض أسعار الطاقة وتحسين معنويات المستثمرين. كما يمكن أن يسهم تعافي حركة الملاحة في قناة السويس، وتسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، في تعزيز النمو ودعم تنمية القطاع الخاص.

عقب مناقشة المجلس التنفيذي، أدلى نايجل كلارك، نائب المدير العام والقائم بأعمال رئيس مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، بالتصريح التالي: «”دخلت مصر فترة الحرب في الشرق الأوسط وهي تتمتع بوضع قوي على صعيد الاقتصاد الكلي، يعكس التقدم الكبير الذي أحرزته في استعادة الاستقرار وإعادة بناء الاحتياطيات الوقائية في إطار البرنامج المدعوم من الصندوق. وقد ساعدت استجابة سياسية منسقة، في الوقت المناسب واستباقية، شملت مرونة سعر الصرف، وتعديلات أسعار الطاقة، والدعم الموجه، على احتواء أثر الصدمة.

وقال إنه مع ذلك، لا تزال هناك نقاط ضعف مهمة، في ضوء ارتفاع الدين العام، وكبر الاحتياجات التمويلية الإجمالية، واتساع نطاق وجود الدولة في الاقتصاد. وسيكون استمرار الانضباط المالي وتسريع الإصلاحات الهيكلية، ولا سيما التنفيذ الحاسم لسياسة ملكية الدولة وأجندة التخارج، أمرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز القدرة على الصمود.

وأضاف أنه من المهم الحفاظ على موقف نقدي متشدد بالقدر المناسب، مدعومًا بتواصل واضح، من أجل تثبيت توقعات التضخم، وإعادة التضخم إلى مستهدفه، وتعزيز مصداقية إطار استهداف التضخم. كما أن الحفاظ على مرونة سعر الصرف مع الاستمرار في بناء الاحتياطيات يظل أمرًا مهمًا لامتصاص الصدمات وتعزيز الاحتياطيات الوقائية.

واكد القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، التزام السلطات بالانضباط المالي الحكيم. ويظل استمرار ضبط أوضاع المالية العامة وتعزيز تعبئة الإيرادات، بما في ذلك من خلال توسيع القاعدة الضريبية، أمرًا ضروريًا لتعزيز استدامة الدين وإعادة بناء الاحتياطيات المالية الوقائية. كما أن استئناف آلية التسعير التلقائي للوقود التي أعلنت عنها السلطات يعد خطوة مهمة للحد من دعم الطاقة غير الموجه، والمضي قدمًا نحو استرداد تكلفة الطاقة. ويظل تعزيز إدارة المالية العامة والحد من المخاطر المالية، بما في ذلك المخاطر الناشئة عن الشركات المملوكة للدولة والهيئة المصرية العامة للبترول، أمرًا بالغ الأهمية.

وأشار إلي أنه لا يزال تحقيق فوائض أولية مستدامة، وتنفيذ عمليات إدارة الالتزامات بصورة طوعية، وإطالة آجال الاستحقاق، من الركائز الأساسية لخفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية ومخاطر إعادة التمويل وتجديد الديون.، وتشمل الأولويات مواصلة خفض الاعتماد على التمويل قصير الأجل والتمويل غير القائم على السوق، والحد من استخدام التدابير الاستثنائية لمرة واحدة، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وحشد التمويل الميسر، وتعزيز إدارة الدين.

وشدد على وجود حاجة إلى مواصلة اليقظة للحفاظ على الاستقرار المالي. ولا يزال القطاع المصرفي سليمًا، كما أن تعزيز التخطيط للطوارئ من شأنه أن يعزز القدرة على الصمود أمام المخاطر السلبية. قائلا : نرحب باستكمال عمليات تشخيص الحوكمة في البنوك المملوكة للدولة، ومن شأن التنفيذ السريع للإجراءات التصحيحية أن يعزز إدارة المخاطر.

ولفت إلي أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية متفاوتًا. وهناك حاجة إلى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية بصورة أكثر حسمًا لدعم النمو بقيادة القطاع الخاص وتعزيز القدرة على الصمود وسيكون تسريع عمليات التخارج، وتنفيذ سياسة ملكية الدولة، وتعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة، أمورًا حاسمة لتقليص حضور الدولة في الاقتصاد وتحسين الحياد التنافسي.، كما ستساعد مواصلة إصلاحات مناخ الأعمال، وتيسير التجارة، وسياسة المنافسة، على جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاجية، في حين سيؤدي استمرار التقدم في الإصلاحات المتعلقة بالمناخ ذات الأهمية للاقتصاد الكلي إلى تعزيز القدرة على الصمود ودعم النمو المستدام على المدى الطويل.