السبت, 26 سبتمبر 2026, 11:39
أسواق عربية الرئيسية بنوك وتأمين

صندوق النقد الدولي يحذر لبنان من تعديلات ارتجالية على الرواتب والمعاشات دون تدابير تعويضية للإيرادات

حذر صندوق النقد الدولي الحكومة اللبنانية من إجراء أي تعديلات ارتجالية على الرواتب والمعاشات دون تدابير تعويضية للإيرادات ، مع توصية بأن تُدرس أي من هذه التدابير ضمن إطار مالي شامل.

و زارت بعثة من صندوق النقد الدولي، بقيادة إرنستو راميريز ريغو، بيروت، لبنان، في الفترة من 15 إلى 18 سبتمبر 2026، لمناقشة التوقعات الاقتصادية الكلية بالإضافة إلى التقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية والمالية الرئيسية ، وفي ختام الزيارة، أدلى  راميريز ريغو بالتصريح التالي:

لقد ألحق الصراع بين حزب الله وإسرائيل والتطورات الأمنية الإقليمية مجدداً أضراراً جسيمة بالاقتصاد اللبناني والظروف المعيشية. ومن المتوقع أن ينكمش النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ في عام 2026، وأن يبقى التضخم في خانة العشرات، وأن يتسع عجز الحساب الجاري مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الطاقة. وقد لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية والإسكان، وشهدت البلاد نزوحاً داخلياً واسع النطاق، وتدهوراً كبيراً في مستويات معيشة النازحين. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، تشيد البعثة بالسلطات لجهودها في الحفاظ على قدر من الاستقرار، بما في ذلك اتباع سياسات مالية ونقدية حذرة.

ترحب البعثة بالتقدم المحرز في إدارة الميزانية منذ الزيارة الأخيرة للموظفين، وهو ما يمثل خطوة هامة نحو وضع مالي أكثر استدامة. كما يرحب الموظفون بالموافقة على تعديلات قانون حل الأزمات المصرفية، التي تُواءم إطار لبنان مع أفضل الممارسات الدولية، وتوفر إطاراً فعالاً ومنظماً لحل الأزمات والتصفية، مما سيسهم بشكل كبير في معالجة أزمة القطاع المصرفي.

استنادًا إلى هذا التقدم، فضلًا عن المشاركة المكثفة التي جرت خلال الأشهر الماضية، ركزت المناقشات مع السلطات على التعديلات اللازمة لمواءمة قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع المعايير الدولية. وعلى وجه الخصوص، أكد الموظفون مجددًا على أهمية ضمان احترام تسلسل المطالبات، وعدم تحمل أي من المودعين خسائر قبل المساهمين والدائنين الثانويين، وأن ينبثق من عملية إعادة الهيكلة قطاع مصرفي سليم ومستدام يحمي الاستدامة المالية والضريبية. وفي هذا الصدد، ينبغي تركيز الجهود على مواءمة مسودة القانون مع المبادئ الدولية، وجعل مقترح السداد متسقًا مع جدوى القطاع المصرفي واستدامة الدين العام .

حافظت السلطات، بحكمة، على ترشيد الإنفاق في ظل القيود المالية. وتركزت المناقشات على مسودة ميزانية 2027، ورحب الموظفون بتوجهها نحو تحقيق التوازن وتضمينها تدابير لتعزيز الالتزام الضريبي. مع ذلك، لم يُنفذ بعدُ رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12%، الذي وافق عليه مجلس الوزراء، والذي كان من المقرر أصلاً أن يُموّل زيادة رواتب ومعاشات القطاع العام التي أُقرت في فبراير 2026، مما يُضيف ضغوطاً كبيرة على النفقات في المستقبل نتيجةً لتكاليف الموظفين المرتبطة بها. وحثّ الموظفون السلطات على السعي إلى سنّ تشريع يُقرّ هذه الزيادة، بالإضافة إلى تسجيل جميع النفقات الممولة من الخارج بشكل شامل في ميزانية 2027، وإعطاء الأولوية لدعم النازحين داخلياً، وتخصيص بند للإنفاق الرأسمالي. وحذّر الموظفون من إجراء أي تعديلات ارتجالية على الرواتب والمعاشات دون تدابير تعويضية للإيرادات، كما أوصوا بأن تُدرس أي من هذه التدابير ضمن إطار مالي شامل.

يرحب الموظفون بتطوير الإطار المالي متوسط ​​الأجل. وقد أحرزت البعثة تقدماً ملحوظاً مع السلطات في تحسين هذا الإطار، مع بقاء بعض العمل على تحديد أولويات التدابير المالية وتسلسلها، والتكامل الأمثل بين احتياجات الإنفاق الرأسمالي والاجتماعي. وبمجرد الانتهاء من وضع الإطار المالي متوسط ​​الأجل ذي المصداقية، سيكون اعتماده رسمياً أمراً بالغ الأهمية لترسيخ الميزانيات السنوية، واستعادة الاستدامة المالية، والمساهمة في توفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار والحماية الاجتماعية.

يؤكد الصندوق التزامه بدعم السلطات اللبنانية في وضع وتنفيذ برنامج إصلاحي شامل يمكن دعمه من خلال اتفاقية مع صندوق النقد الدولي. ولتحقيق هذه الغاية، ستواصل السلطات والموظفون مناقشات فعّالة. ويشكر فريق الموظفين السلطات على تعاونها الوثيق ومشاركتها البنّاءة