الأحد, 23 أغسطس 2026, 16:26
الرئيسية صحة ودواء

دراسة مصرية من 3 مستشفيات صدر: الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالدرن المقاوم بدقة 94.5%

كشفت دراسة مصرية حديثة عن قدرة أحد نماذج الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بالحالات الأكثر عرضة للإصابة بالدرن المقاوم للأدوية، بدقة بلغت 94.54%، من خلال تحليل بيانات المرضى وتاريخهم العلاجي ونتائج أشعة الصدر وغيرها من المعلومات الطبية.

وأوضحت الدراسة أن النموذج لا يؤكد بمفرده إصابة المريض بالدرن المقاوم، ولا يحل محل الفحوصات الطبية، وإنما يمكن استخدامه كأداة مساعدة للطبيب، من خلال تحديد المرضى الذين تظهر لديهم مؤشرات تستدعي إجراء فحوصات أكثر دقة للتأكد من وجود مقاومة للأدوية.

ونُشرت الدراسة بعنوان «اكتشاف الأنماط الزمنية للدرن المقاوم للأدوية: تحليل لعقد كامل باستخدام التعلم الآلي لبيانات سريرية مصرية» في مجلة المعلوماتية الطبية الدولية عام 2026.

وشارك في الدراسة باحثون من معهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية، وبرنامج مكافحة أمراض الصدر والدرن بوزارة الصحة والسكان، وقسم الذكاء الاصطناعي بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة بنها.

بيانات 1462 مريضًا من 3 مستشفيات صدر

واعتمد الباحثون على بيانات 1462 مريضًا بالدرن في مصر، جرى علاجهم ومتابعتهم خلال الفترة من 2012 إلى 2022، بينهم 677 مريضًا بالدرن المقاوم للأدوية و785 مريضًا بالدرن الحساس للأدوية.

وجُمعت البيانات من 3 مراكز رئيسية متخصصة في التعامل مع حالات الدرن، هي مستشفى صدر العباسية بالقاهرة، ومستشفى صدر المعمورة بالإسكندرية، ومستشفى صدر المنصورة بالدقهلية.

كيف عمل نموذج الذكاء الاصطناعي؟

اعتمد الباحثون على تدريب نماذج للذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات مرضى كانت نتائج فحوصاتهم معروفة بالفعل، بحيث يتعلم النموذج الأنماط التي تتكرر لدى المرضى الذين ثبتت مقاومتهم للأدوية.

وشملت البيانات التي جرى تحليلها العلاج الذي حصل عليه المريض سابقًا، وعدد مرات تلقي العلاج، وبعض البيانات الصحية والجغرافية، إلى جانب نتائج أشعة الصدر.

وبعد تدريب النموذج، اختبر الباحثون قدرته على التعامل مع بيانات أخرى لم يرها من قبل، لمعرفة مدى نجاحه في التنبؤ بما إذا كان المريض مصابًا بدرن مقاوم للأدوية أو بدرن يستجيب للعلاج.

وبشكل مبسط، عندما يلاحظ النموذج أن مجموعة من العلامات تتكرر لدى مرضى ثبتت مقاومتهم للعلاج، فإنه يعطي إشارة إلى أن مريضًا جديدًا لديه مؤشرات مشابهة قد يكون أكثر عرضة للمقاومة، وهو ما يمكن أن يساعد الطبيب في توجيه الفحوصات اللازمة بصورة أسرع.

4 نماذج للذكاء الاصطناعي تحت الاختبار

واختبر الباحثون 4 نماذج مختلفة، هي Random Forest وXGBoost وKNN والشبكات العصبية، بهدف تحديد النموذج الأكثر قدرة على التمييز بين الدرن المقاوم للأدوية والدرن الحساس للأدوية.

وجاء نموذج Random Forest في المرتبة الأولى، بعدما حقق دقة بلغت 94.54% في التنبؤ بالحالات المقاومة للأدوية، كما تمكن من اكتشاف نحو 95.5% من الحالات المقاومة الموجودة بالفعل ضمن بيانات الاختبار.

التاريخ العلاجي أبرز مؤشرات المقاومة

وأظهرت الدراسة أن التاريخ العلاجي للمريض كان من أبرز العوامل التي ساعدت النموذج في توقع وجود مقاومة للأدوية، إلى جانب عدد مرات تلقي العلاج سابقًا، واستخدام أدوية الخط الأول، وبعض بيانات المريض، والمحافظة التي يقيم بها، ووجود ارتشاحات أو تغيرات في أشعة الصدر.

ويعني ذلك أن النموذج لا يعتمد على معلومة واحدة، وإنما يجمع مجموعة من التفاصيل الموجودة في ملف المريض، ثم يبحث عن أنماط مشابهة للحالات التي ثبتت مقاومتها للأدوية.

لماذا تمثل مقاومة الدرن مشكلة؟

يمكن علاج الدرن عادةً باستخدام مجموعة من الأدوية، إلا أن بعض الحالات تكون فيها البكتيريا المسببة للمرض قادرة على مقاومة بعض الأدوية المستخدمة للعلاج، ما يجعل التعامل مع الحالة أكثر صعوبة.

وفي هذه الحالات، قد يحتاج المريض إلى أدوية مختلفة وفترة علاج أطول ومتابعة أكثر دقة، ولذلك فإن اكتشاف احتمال وجود المقاومة في وقت مبكر يمكن أن يساعد في توجيه المريض إلى الفحوصات المناسبة والتعامل مع الحالة بصورة أسرع.

الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا للفحوصات

ورغم الدقة المرتفعة التي حققها النموذج، فإن دوره المقترح يتمثل في دعم الطبيب والتنبؤ بالحالات الأكثر عرضة لمقاومة الأدوية، وليس استبدال الاختبارات الطبية المستخدمة لتأكيد وجود المقاومة.

وأشارت الدراسة إلى الحاجة لإجراء اختبارات مستقبلية على مرضى جدد وفي ظروف واقعية قبل تعميم النموذج واستخدامه على نطاق واسع.

وتكمن أهمية البحث في اعتماده على بيانات حقيقية لـ1462 مريضًا مصريًا على مدار 10 سنوات، ما يوفر أساسًا محليًا لتطوير أدوات تساعد في التعرف مبكرًا على الحالات الأكثر عرضة لمقاومة العلاج.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن الاستفادة من البيانات المتراكمة في ملفات المرضى باستخدام الذكاء الاصطناعي قد تساعد مستقبلًا في تحسين سرعة اكتشاف مقاومة الدرن، وتوجيه الفحوصات والموارد الصحية إلى الحالات الأكثر احتياجًا، مع استمرار الاعتماد على الفحوصات الطبية لتأكيد وجود المقاومة.