الأربعاء, 27 مايو 2026, 23:33
أسواق المال أسواق عالمية أقتصاد أخضر أهم الأخبار الرئيسية بنوك وتأمين

قادة أفارقة يعرضون مشاريع الطاقة و الخضراء في حوار رئاسي مع البنك الأفريقي للتنمية

دعا قادة أفارقة إلى زيادة الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتمويل المناخ، وحثوا القارة على حشد المزيد من رؤوس الأموال الخاصة لدفع أجندة التنمية، وذلك خلال حوار رئاسي عُقد يوم الثلاثاء، في افتتاح الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية لعام 2026.

وشارك في حلقة النقاش رفيعة المستوى، التي أعقبت حفل الافتتاح، رؤساء كل من الغابون، بريس أوليغي نغويما، وجمهورية أفريقيا الوسطى، فوستين-أرشينج تواديرا، والرئيس المضيف، دينيس ساسو نغيسو، رئيس جمهورية الكونغو. وانضم إليهم الدكتور سيدي ولد التاه، رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية.

وتحدث القادة أمام جمهور في مركز كينتيلي للمؤتمرات في برازافيل، جمهورية الكونغو، ضم كبار المسؤولين الحكوميين، ومحافظي مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، وقادة القطاع المالي، وشركاء التنمية، وغيرهم من أصحاب المصلحة، بمن فيهم قادة القطاع الخاص والمجتمع المدني. وموضوع الاجتماعات السنوية لهذا العام هو “تعبئة التمويل على نطاق واسع لأجل تنمية أفريقيا في عالم مجزأ”.

سلط رئيس جمهورية الكونغو نغويما الضوء على سعي بلاده لتحويل مواردها الطبيعية الهائلة وأصولها البيئية إلى نمو اقتصادي طويل الأجل من خلال تمويل التنوع البيولوجي والسياحة البيئية.

وأوضح جهود الغابون في استثمار أنشطتها في مجال حماية الغابات وأصول التنوع البيولوجي من خلال إطار وطني لأرصدة الكربون ووكالة متخصصة أُنشئت لإدارة وتسويق هذه الأرصدة دوليًا. وقال: “نرغب في تنمية غاباتنا مع الحفاظ على الطبيعة. وبذلك، نستطيع خلق سياحة بيئية دون تدمير تراثنا الطبيعي”.

ودعا الرئيس الغابوني إلى زيادة التعويضات الدولية لدول حوض الكونغو التي تحافظ على النظم الإيكولوجية للغابات في العالم. كما أكد على أهمية تنويع الاقتصادات بعيدًا عن المحروقات، حتى مع بقاء النفط والغاز عنصرين أساسيين في إيرادات بلاده الوطنية.

ولفت الانتباه إلى خطط تطوير إنتاج الأسمدة باستخدام احتياطيات الكونغو الضخمة من البوتاس والفوسفات والغاز الطبيعي، مما يجعل البلاد مورداً مستقبلياً للأسواق الزراعية الأفريقية والعالمية.

وشدد الرئيس نغيسو على أهمية توليد الطاقة للتنمية الصناعية في أفريقيا، مشيراً إلى إمكانات الطاقة الكهرومائية في حوض نهر الكونغو والتعاون المستمر مع مجموعة البنك الأفريقي للتنمية في مشاريع الكهرباء الإقليمية. وقال: “لا يمكن تحقيق التنمية بدون طاقة”.

وربط الرئيس الكونغولي جهود الحفاظ على البيئة بتنمية الثروة الحيوانية في المجتمعات الريفية، قائلاً: “بدون ذلك، سيضطر الناس إلى صيد الحيوانات البرية للحصول على الغذاء”.

وناشد الرئيس فوستين-أرشينج تواديرا مجموعة البنك تقديم دعم أقوى للمساعدة في إطلاق إمكانات الاقتصادات غير الساحلية من خلال مشاريع الطرق وتوليد الطاقة والربط الإقليمي. وقال: “لدينا إمكانات هائلة. واليوم ننعم بالسلام، وهناك قطاعات عديدة قادرة على جذب المستثمرين”. وأعلن أن حكومته تدعم مبادرة “المهمة 300″، وهي مبادرة مشتركة بين مجموعة البنك الأفريقي للتنمية ومجموعة البنك الدولي لتوفير الكهرباء لـ 300 مليون أفريقي بحلول عام 2030.

وذكر الدكتور ولد التاه، في معرض رده على أسئلة حول فجوة التمويل في أفريقيا، إن أفريقيا تمتلك رأس مال هائل غير مستغل، بما في ذلك ما يُقدّر بأربعة تريليونات دولار من الموارد المالية الأفريقية التي يمكن توظيفها لجمع رؤوس أموال ضخمة لمشاريع قابلة للتمويل.

وأضاف الدكتور ولد التاه: “يتمثل دورنا في البنك في العمل مع الدول والمؤسسات المالية لتصميم مشاريع قابلة للتمويل وتوفير التمويل اللازم”.

وأضاف أن البنك سيركز أيضاً على تحسين بيئة الاستثمار، وحماية المستثمرين، وبناء شراكات قادرة على تضييق فجوة التمويل التنموي المتزايدة في أفريقيا. وقال: “نحن بحاجة إلى تهيئة الظروف المناسبة لشركائنا لتحقيق مكاسب أيضاً. وهذا سيساعدنا على جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر”.

و تكرر خلال الحوار الرئاسي التركيز على دور الشباب الأفريقي ورأس المال البشري في تحويل اقتصادات القارة، إذ قال الرئيس نغويما وسط تأييد من أعضاء اللجنة وتصفيق من الحضور: “إنّ أعظم ثروة لأفريقيا ليست مواردها المعدنية، بل شبابها، رأس مالها البشري. يجب أن نستثمر فيهم – في التعليم والهندسة والتدريب التقني. يجب أن نؤمن بقدراتهم”.