الثلاثاء, 16 يونيو 2026, 16:42
أسواق مصر أهم الأخبار الرئيسية تجارة وصناعة

ثبات الفائدة وتراجع سعر الصرف في مصر يدعمان استقرار سوق الذهب

الجنيه الذهب

شهدت أسعار الذهب في السوق المصري تحركات محدودة خلال تداولات اليوم، في ظل استمرار عوامل الاستقرار المحلية المتمثلة في ثبات أسعار الفائدة وتراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما ساهم في الحد من انتقال الارتفاعات القوية في أسعار الذهب العالمية إلى السوق المحلي.

وتزايدت التوقعات باستمرار استقرار سوق الذهب خلال الفترة المقبلة مع ترجيحات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، إلى جانب تحسن التدفقات الدولارية وارتفاع الاحتياطي النقدي، الأمر الذي يعزز استقرار سعر الصرف ويجعل حركة الذهب المحلي أكثر ارتباطًا بأداء أونصة الذهب العالمية وفق جولد بيليون.

ارتفعت أسعار الذهب في مصر بشكل محدود مستفيدة من الأداء الإيجابي لأونصة الذهب العالمية، التي تواصل الصعود بدعم من تفاعل الأسواق مع التطورات الجيوسياسية الأخيرة وتراجع الدولار الأمريكي، إلا أن انخفاض سعر صرف الدولار في البنوك المحلية حدّ من مكاسب الذهب بالسوق المصري.

افتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصري، جلسة اليوم الثلاثاء عند مستوى 6280 جنيهًا للجرام، ليتداول وقت إعداد التقرير عند 6300 جنيه للجرام، بعد أن أغلق تداولات الأمس عند 6265 جنيهًا للجرام وفقًا للتحليل الفني لشركة جولد بيليون.

وتمكن الذهب المحلي من اختراق مستوى 6300 جنيه للجرام خلال التداولات مسجلا أعلى مستوى عند 6330 جنيها للجرام، قبل أن يتعرض لضغوط سلبية ناتجة عن استمرار تراجع سعر صرف الدولار، الأمر الذي دفعه للتراجع والإغلاق دون مستوى 6300 جنيه للجرام.

ويواصل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تراجعه ليتداول دون مستوى 50.50 جنيه للدولار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تسعير الذهب المحلي الذي يعتمد بشكل رئيسي على حركة سعر الصرف إلى جانب سعر أونصة الذهب في الأسواق العالمية.

في المقابل، شهدت الأسواق المحلية خلال الأيام الأخيرة تحسن في الطلب على الذهب، خاصة السبائك والعملات الذهبية، مع استغلال المستهلكين والمستثمرين للتراجعات السعرية الكبيرة التي شهدها المعدن النفيس مؤخرًا. ويساهم هذا التحسن في الطلب المحلي في توفير دعم إضافي للأسعار وزيادة الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي.

زيادة تحويلات المصريين في الخارج 

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية الداعمة لاستقرار سوق الصرف، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أبريل بنسبة 44% على أساس سنوي لتصل إلى 4.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 3 مليارات دولار خلال نفس الشهر من العام الماضي.

كما ارتفعت التحويلات خلال أول عشرة أشهر من العام المالي الجاري بنسبة 33.2% لتسجل 39.2 مليار دولار، بالتزامن مع ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار خلال شهر مايو الماضي.

وفي السياق ذاته، توقعت شركة فيتش سوليوشنز التابعة لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الجاري، في ظل استمرار المستويات المرتفعة للفائدة وقدرتها على احتواء الضغوط التضخمية.

كما أشارت إلى أن استقرار الفائدة يدعم استمرار تدفقات الاستثمار في أدوات الدين الحكومية، وهو ما يعزز استقرار سعر الصرف ويوفر مزيد من الدعم للجنيه المصري.

وترى جولد بيليون أن استمرار استقرار أسعار الفائدة وسوق الصرف سيؤدي إلى زيادة استقرار تسعير الذهب المحلي خلال الفترة المقبلة، لتصبح حركة الأسعار أكثر ارتباطا باتجاهات أونصة الذهب العالمية، خاصة في حال استمرار استقرار سعر الدولار وعدم حدوث تغيرات جوهرية في سوق النقد.

الذهب العالمي يواصل الصعود وسط ترقب الفيدرالي الأمريكي

ارتفعت أسعار الذهب العالمية للجلسة الرابعة على التوالي، مدعومة باستمرار حالة الحذر في الأسواق رغم الأنباء المتعلقة بانتهاء الحرب الإيرانية، بالإضافة إلى تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد السندات الحكومية الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون نتائج اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وسجلت أونصة الذهب ارتفاع بنسبة 0.8% خلال تداولات اليوم لتصل إلى أعلى مستوى عند 4345 دولارا للأونصة، بعد افتتاح التداولات عند 4312 دولارًا، لتتداول حاليًا قرب مستوى 4342 دولارًا للأونصة.

وكان الذهب قد سجل خلال جلسة الأمس أعلى مستوى عند 4369 دولارًا للأونصة، قبل أن يواجه مقاومة فنية قوية دفعته إلى تقليص مكاسبه والإغلاق فوق مستوى 4300 دولار للأونصة. ويعاود السعر حاليًا محاولة اختراق هذه المنطقة المقاومة، مع استهداف المستوى 4450 دولارًا للأونصة خلال الفترة المقبلة.

ويستمر الذهب في الاستفادة من تراجع الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية، بالإضافة إلى انخفاض عوائد السندات الأمريكية، وهو ما يزيد من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن ويحفز تدفقات استثمارية جديدة نحو الذهب بعد موجة التصحيح التي تعرض لها مؤخرًا.

كما لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع الأنباء المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب في الخليج العربي بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل غياب تفاصيل واضحة حول الاتفاق وعدم الإعلان عن هدنة دائمة حتى الآن، وهو ما يدعم الطلب على الأصول الآمنة.

ويتركز اهتمام المستثمرين حاليًا على اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتصريحات رئيسه الجديد كيفن وارش، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وفي حال أشار الفيدرالي إلى إمكانية خفض الفائدة خلال النصف الثاني من العام، فقد يشهد الدولار مزيدًا من التراجع بما يدعم استمرار صعود الذهب.

مجلس الذهب العالمي

من جانب آخر، أظهر أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمي أن 45% من مديري الاحتياطيات لدى البنوك المركزية يتوقعون زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، بما يعكس استمرار الطلب الرسمي على الذهب من جانب البنوك المركزية العالمية.

توقعات أسعار الذهب

تواصل أونصة الذهب العالمية التحرك في اتجاه صاعد على المدى القصير، مع استمرار التداول فوق مستوى الدعم 4300 دولار للأونصة، بينما يستهدف السعر اختراق مستوى المقاومة 4369 دولارًا للأونصة، الأمر الذي قد يفتح الطريق أمام استهداف منطقة 4450 دولارًا للأونصة.

أما محليًا، فيستفيد الذهب من ارتفاع الأسعار العالمية وتحسن الطلب المحلي، إلا أن استمرار تراجع سعر صرف الدولار يحد من وتيرة الصعود. ويظل مستوى 6300 جنيه للجرام لعيار 21 نقطة محورية هامة، حيث إن الثبات أعلاه يدعم فرص استهداف مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، بينما يبقى استقرار سوق الصرف العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد حجم استجابة السوق المحلي لارتفاعات الذهب العالمية.