انتهى الاعتماد الدولي لمراكز خدمات نقل الدم القومية لدى الجمعية الأمريكية لبنوك الدم في ديسمبر 2024، دون تجديده حتى الآن، للمرة الأولى منذ حصول المراكز على الاعتماد عام 2014، وسط تعقيدات إدارية ومالية تعوق استكمال الاستعدادات اللازمة للتقدم بطلب جديد، على خلفية نقل تبعيتها من أمانة المراكز الطبية المتخصصة إلى قطاع الطب العلاجي، وما ترتب على ذلك من تضارب في الاختصاصات وتضرر أوضاع العاملين.
وقالت مصادر بوزارة الصحة والسكان، في تصريحات لـ«جلوبال إيكونومي»، إن المراكز لم تتقدم حتى الآن بطلب لتجديد الاعتماد، بسبب البيروقراطية في إجراءات اعتماد القرارات وتخصيص المخصصات المالية وتوفير متطلبات العمل اللازمة لاستقدام لجنة التقييم التابعة للجمعية من الخارج، وما يرتبط بذلك من إجراءات تستغرق وقتًا طويلًا.
وأضافت المصادر أن الأزمة بدأت عام 2024، بالتزامن مع تطبيق الهيكل التنظيمي الجديد الذي نقل الإشراف على مراكز خدمات نقل الدم القومية إلى قطاع الطب العلاجي، تحت إشراف الإدارة المركزية لعمليات الدم، بعدما كانت تتبع أمانة المراكز الطبية المتخصصة.
وأوضحت أن المراكز تعمل منذ أكثر من 25 عامًا، وصدر بشأنها القرار الجمهوري رقم 472 لسنة 1999، وتمتد أنشطتها لتشمل شبكة من بنوك الدم تضم 28 مركزًا بمختلف محافظات الجمهورية.
تضارب التبعية يعقد الإجراءات المالية والإدارية
وأشارت المصادر إلى أن التبعية التنظيمية للمراكز لم تُحسم حتى الآن من جانب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، رغم استمرار وزارة المالية في التعامل معها باعتبارها تابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، في حين تخضع إداريًا لإشراف قطاع الطب العلاجي.
وأضافت أن نقل المراكز إلى قطاع الطب العلاجي باعتبارها إدارة فرعية، وليس إدارة مركزية مستقلة، أدى إلى تغيير آليات اعتماد قراراتها وتدبير احتياجاتها المالية، إذ طلب الدكتور بيتر وجيه، مساعد الوزير للطب العلاجي والمشرف على القطاع، موافقة وزير الصحة للإشراف على المراكز لحين حسم تبعيتها، مع إلزامها بالحصول على موافقة الإدارة المركزية المختصة على قراراتها قبل عرضها عليه ورفعها إلى الوزير.
وبحسب المصادر، أدى ذلك إلى إضافة مراحل إدارية جديدة إلى دورة اعتماد القرارات، مقارنة بما كان معمولًا به عندما كانت المراكز تتبع أمانة المراكز الطبية المتخصصة، إذ كانت تحصل على موافقة رئيس الأمانة باعتباره السلطة المختصة أو موافقة من الوزير مباشرة، بما يتيح إنجاز الإجراءات في وقت أقصر.
وفي سياق متصل، قالت المصادر إن رئيسة الإدارة المركزية لعمليات الدم أصدرت تعليمات بحظر مخاطبة أي جهة دون الرجوع إليها، ما ترتب عليه إرسال جميع المراسلات إلى العاصمة الإدارية لاعتمادها منها ومن مساعد الوزير للطب العلاجي، وهو ما أدى إلى عرقلة القرارات المالية والإدارية لأكثر من 5 آلاف موظف بخدمات نقل الدم القومية.
وأضافت أن ذلك جاء بعد نقل التفويض المالي والإداري من أمانة المراكز الطبية المتخصصة إلى مساعد الوزير للشؤون المالية والإدارية بوزارة الصحة، دون حسم نقل التبعية التنظيمية للمراكز إلى قطاع الطب العلاجي.
ولفتت المصادر إلى أن أمانة المراكز الطبية المتخصصة لا تزال تطالب المراكز بتوريد نحو 4% من إجمالي إيراداتها، رغم خضوع قراراتها لإشراف قطاع الطب العلاجي، واستمرار العمل باللائحة المالية الخاصة بالأمانة، ما يضعها أمام التزامات مالية وإدارية متداخلة بين الجهتين.
تضرر العاملين ومخاوف من تسرب الكوادر
وعلى مستوى العاملين، أكدت المصادر تضرر أوضاعهم المالية والإدارية نتيجة نقل الاختصاصات والتفويضات قبل الانتهاء من إجراءات نقل التبعية، رغم الوعود السابقة بعدم المساس بحقوقهم المالية المتعلقة بالمكافآت، مشيرة إلى أن المراكز لديها مصادر تمويل ذاتية.
وأضافت أن بعض العاملين تقدموا بطلبات للحصول على إجازات وندب إلى جهات أخرى خارجية، بما يثير مخاوف من تفريغ مراكز خدمات نقل الدم من الكوادر والخبرات، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المراكز.
خلاف بشأن ضم فروع المراكز إلى هيئة الرعاية الصحية
وبحسب المصادر، امتد الخلاف بشأن التبعية إلى فروع مراكز خدمات نقل الدم في المحافظات التي تطبق منظومة التأمين الصحي الشامل، إذ تطالب الهيئة العامة للرعاية الصحية وزارة الصحة بضم هذه الفروع إليها، استنادًا إلى تبعيتها لقطاع الطب العلاجي وفق الهيكل التنظيمي الجديد.
وأثارت المصادر مخاوف من تفكيك شبكة خدمات نقل الدم القومية، المشروع المصري السويسري الذي بدأ في 1997، عبر نقل بعض مراكزها إلى هيئة الرعاية الصحية، مؤكدة أن المراكز الـ28 هي الجهة المنوط بها جمع الدم وتوفير وحداته ومشتقاته في مختلف محافظات الجمهورية، والحفاظ على المخزون الاستراتيجي منها، باعتباره أحد مقومات الأمن القومي.
وشددت المصادر على ضرورة حسم الوضع التنظيمي لمراكز خدمات نقل الدم القومية، وتحديد جهة الإشراف والمسؤولية عن اعتماد القرارات وتوفير المخصصات المالية، بما ينهي تضارب الاختصاصات ويساعد على استكمال الاستعدادات اللازمة للتقدم بطلب تجديد الاعتماد الدولي.

