الأحد, 4 أكتوبر 2026, 13:28
أسواق عالمية أهم الأخبار الرئيسية بنوك وتأمين

محافظ البنك المركزى يدعو لتحويل النمو السكاني والشبابي إلى قوة اقتصادية واستثمارية مستدامة

أكد محافظ البنك المركزي المصري بالتأكيد على أن تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين الدول الإفريقية، إلى جانب تطوير الأسواق المالية، وزيادة التجارة البينية، وتيسير حركة رؤوس الأموال، يمثل مسارًا أساسيًا للاستفادة من الإمكانات الكبيرة للقارة، وتحويل النمو السكاني والشبابي إلى قوة اقتصادية واستثمارية مستدامة.

وقال حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، أن القارة الإفريقية تحتاج إلى بناء الثقة، وتعزيز التعاون المالي المشترك، وخلق فرص عمل كافية لاستيعاب الزيادة السريعة في أعداد الشباب، الذين يمثلون في الوقت نفسه أكبر فرصة وأهم مسؤولية أمام القارة. وأوضح أن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل في القارة الإفريقية سنويًا، في حين لا يتم توفير سوى نحو 3 ملايين وظيفة نظامية، وهو ما يستوجب العمل على تزويدهم بالتعليم والمهارات اللازمة، بما يمكنهم من أن يصبحوا قوة دافعة للنمو الاقتصادي بدلًا من أن يمثلوا تحديًا أمامه.

و،دعا عبدالله الدول الإفريقية إلى تبني سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، إلى جانب وضع أطر اقتصادية واضحة وخطط محددة وقابلة للقياس، بما يعزز المصداقية ويتيح للمستثمرين والشركات رؤية واضحة لما يمكن توقعه مستقبلًا، مؤكدًا أن بناء الثقة في الاقتصاد يمثل عنصرًا جوهريًا لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.

جاء ذلك خلال مشاركة حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، في جلسة رفيعة المستوى بعنوان “ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب”، إلى جانب كل من ديوجراتيوس جون نديجيمب نائب رئيس جمهورية تنزانيا، و كورنيل كاركيزي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة الإفريقية لإعادة التأمين (Africa Re)، و تناولت الجلسة أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات الإفريقية، وسبل تعزيز النمو المستدام ودعم التكامل المالي والاستثماري بين دول القارة.

وانتقل السيد المحافظ إلى أهمية تطوير البنية المالية للقارة، موضحًا أن إفريقيا تحتاج إلى أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، مع التركيز على تيسير الحصول على التمويل، وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية، وتطوير آليات أكثر كفاءة لتقييم الاستثمارات الإفريقية والجدارة الائتمانية. وشدد في هذا الإطار على أهمية العمل على تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الإفريقية وإنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصادات الإفريقية على الوصول إلى مصادر التمويل والاستثمار بشروط أكثر كفاءة.

كما أكد المحافظ أهمية تعزيز التبادل التجاري والتمويل المتبادل بين الدول الإفريقية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الإفريقية يغادر القارة متجهًا إلى الأسواق المتقدمة، قبل أن يعود إليها مرة أخرى بتكلفة أعلى، وهو ما يستدعي العمل على زيادة دوران رؤوس الأموال داخل القارة وتعظيم الاستفادة من مواردها المالية.

وأشار المحافظ إلى أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية وزيادة حجم التجارة البينية التي تتم بالعملات الإفريقية، بدلًا من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية، موضحًا أن البدء بتسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية يمكن أن يمثل خطوة عملية وتدريجية نحو تحقيق هذا الهدف، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار ويعزز الروابط المالية بين دول القارة.

كما استعرض المحافظ النتائج الإيجابية التي أسهمت الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية في تحقيقها، مشيرًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية منها بينها ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر إلى مستويات غير مسبوقة وتحسن مؤشرات كافية رأس المال للبنوك المصرية بما يعكس قوة ومتانة القطاع المصرفي، ويدعم استقرار بيئة الأعمال ويعزز مناخ الاستثمار، فضلًا عن دعم قدرة القطاع المصرفي على مواصلة القيام بدوره في تمويل النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة

و أكد عبدالله أن مصر تعمل على تعزيز الروابط المالية والمصرفية مع مختلف الدول الإفريقية، مشيرًا إلى توقيع ما لا يقل عن 15 مذكرة تفاهم للتعاون مع البنوك المركزية الإفريقية في عدة مجالات منها التدريب والحوكمة. وأضاف أن البنوك المصرية تعمل كذلك على توسيع حضورها في الأسواق الإفريقية من خلال فتح خطوط ائتمان وتوفير تسهيلات تمويلية، بما يدعم تطوير عمليات سوق المال وزيادة السيولة ودعم الاستثمار داخل القارة.

وشدد محافظ البنك المركزي المصري على ضرورة خفض الحواجز بين الدول الإفريقية وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي، باعتبار ذلك أحد العوامل الأساسية لتعزيز التجارة والاستثمار البيني.

وأكد أن إفريقيا تحتاج إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ، وليس مجرد مناقشات، مشيرًا إلى عدد من الأهداف العملية التي يمكن العمل عليها، من بينها توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، إلى جانب ضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار داخل إفريقيا.

وجدير بالذكر أن منتدى “العلمين–إفريقيا للأعمال” ينعقد تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الإفريقي الصادر في فبراير 2026 بعقد المنتدى بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين الجديدة، ويهدف إلى الانتقال من مرحلة تحديد أولويات التنمية في إفريقيا إلى حشد الموارد والاستثمارات والشراكات اللازمة لترجمة تلك الأولويات إلى مشروعات ملموسة ونتائج عملية، كما يعمل المنتدى على تيسير التواصل المباشر بين الحكومات ومجتمعات الأعمال والمستثمرين ومؤسسات التمويل.

ويتزامن انعقاد المنتدى مع سلسلة من الفعاليات الإفريقية رفيعة المستوى التي تستضيفها مصر بمدينة العلمين الجديدة، وتتضمن قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “النيباد”، أمس السبت الموافق 3 أكتوبر الجاري، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، اليوم الأحد الموافق 4 أكتوبر 2026.