فاز بجائزة الصحة العالمية أربعة من القادة البارزين، تقديراً لإنجازاتهم المستمرة طيلة الحياة ومساهماتهم الاستثنائية في تحسين صحة المجتمعات ورفاهها في شتى أنحاء العالم.
والفائزون بجائزة الصحة العالمية لعام 2026 هم : الدكتورة هبه السويدي من مصر ، الدكتور تور غودال، والدكتورة مرسيلين دال-ريجيس، والدكتور مايك رايان، وقد احتُفل بهم في إطار الترحيب الرفيع المستوى في جمعية الصحة العالمية، التي تُعقد هذا العام تحت شعار “إعادة تشكيل الصحة العالمية: مسؤولية مشتركة .
وتم تسليم الجائزة فى حفل أقيم على هامش اجتماعات الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العالمية للصحة التي تُعقد في جنيف، قدّم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس جائزة الصحة العالمية للمكرمين .
وتلقّت الدكتورة هبة السويدي الجائزة تقديراً لتفانيها في العمل الإنساني والعدالة الاجتماعية. فقد تولت من خلال مؤسسة أهل مصر التي أسستها في عام 2013، ريادة نهوج شاملة إزاء الوقاية من الإصابة بالحروق والصدمات وعلاجها، وتعزيز الوعي والكرامة وإعادة دمج الناجين. وكان لمؤسسة الدكتورة هبة السويدي دور أساسي في تقديم الدعم الطبي والنفسي لضحايا الحروق، وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضرّرين من النزاع في غزة. وقد غيّر عملها حياة الأشخاص وأصبح نموذجاً للرعاية الرحيمة التي تركز على الناس، ومصدر إلهام للعديد من الشباب المدافعين عن الصحة العامة.
وتكرِّم جوائز المدير العام للصحة العالمية التي تأسست في عام 2019، الأفراد الذين أسهمت قيادتهم والتزامهم في تحقيق تحسّن ملموس في الحصائل الصحية على صعيد العالم.
وقال الدكتور تيدروس: “يشرفني أن أقدّم جوائز قادة الصحة العالمية لأربعة أفراد أسهموا إسهامات بارزة استمرت طوال الحياة في الصحة العالمية.”
وقد كُرِّم الدكتور تور غودال لقيادته التحويلية في مجال التمنيع والأمراض المعدية. فخلال مسيرته المتميزة، أدى دوراً محورياً في الارتقاء بأهمية اللقاحات بوصفها أولوية إنمائية عالمية وساعد في تأسيس مبادرات كبرى مثل تحالف غافي للقاحات، ومبادرة دحر الملاريا، والائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، والتحالف للابتكارات في الاستعداد للأوبئة. كما اضطلع بدور محوري في مكافحة الأمراض المهملة عند قيادته لبرنامج المنظمة لمكافحة أمراض المناطق المدارية، وتوسيعه لنطاق العمل بشأن الجذام والملاريا. وساعد أيضاً في الجهود المبذولة للتوسع في توزيع الإيفرمكتين في المجتمع المحلي ومكافحة داء كلابية الذنب، ما أسهم في حماية مجموعات سكانية كبيرة من العمى النهري. وقد ترجم عمل الدكتور غودال البحث العلمي إلى عمل صحي عام واسع النطاق، أدى إلى حماية ملايين الأرواح.
وكُرّمت الدكتورة مرسيلين دال-ريجيس لالتزامها المستمر طوال الحياة بتوسيع نطاق التمنيع والقضاء على الأمراض في إقليم الأمريكتين وخارجه. وكانت مساهماتها حاسمة في القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية في الأمريكتين – أول إقليم في العالم يحقّق هذا الإنجاز. كما أدى توليها للدعوة وتقديمها للدعم إلى مبادرة القضاء المزدوج الإقليمية إلى دعم القضاء على انتقال فيروس العوز المناعي البشري والزهري من الأم إلى الطفل في الأمريكتين. ومن خلال البحث وإشراك المجتمع والتعاون الإقليمي، طوّرت نهجاً شمولياً للصحة والتنمية وتركت أثراً كبيراً على حياة العديد من الأشخاص في الأمريكتين وفي العالم.
وكُرِّم الدكتور مايك رايان لقيادته للجهود المبذولة لتعزيز التأهب والاستجابة للطوارئ الصحية على صعيد العالم. فبصفته مؤسس الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات والاستجابة لها، شكّل النُظم الدولية لاكتشاف الأوبئة والاستجابة لها، وقاد — أثناء شغله لمنصب المدير التنفيذي لبرنامج المنظمة للطوارئ الصحية — الاستجابة التشغيلية للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، والكوليرا، والإيبولا، وشلل الأطفال، وكوفيد-19. وأثبتت قيادته في ظل الفاشيات الكبرى والأزمات الإنسانية في بعض من أصعب الظروف، التزاماً لا يتزعزع بحماية المجتمعات الضعيفة وتعزيز الأمن الصحي العالمي.
ويجسّد الفائزون بجوائز عام 2026 تنوّع النهوج اللازمة لتحقيق أعلى مستوى ممكن من الصحّة للجميع، من توجيه الأعمال الكبرى في مجال الصحة العامة، إلى قيادة الابتكارات العلمية، والتفاعل مع المجتمعات، وحماية الناس من الطوارئ والأمراض المعدية. وتعد إنجازاتهم مصدراً لإلهام الأجيال الحالية والمستقبلية التي تعمل على تحقيق عالم يتمتع فيه الجميع بمزيد من الصحة والأمان والإنصاف.


