السبت, 30 أغسطس 2025, 13:59
أسواق عربية الرئيسية بنوك وتأمين

عاجل | تراجع التضخم فى الجزائر الى 4% والنشاط الاقتصادى الى 3.6%

قال صندوق النقد الدولي، وجود تراجع للنشاط الاقتصادي بالجزائر وصل إلى 3,6% في عام 2024 مقابل 4,1% في عام 2023، حيث أثر تخفيض إنتاج النفط في ظل اتفاق أوبك+ على قطاع الهيدروكربونات، في حين ظل النشاط غير الهيدروكربوني قويا، حيث حقق توسعا بنسبة 4,2%. وقد تحول رصيد الحساب الجاري إلى تسجيل عجز في عام 2024 في ظل انخفاض الناتج الهيدركربوني وتراجع أسعار الغاز. وظلت الاحتياطيات الدولية قوية وبلغت 67,8 مليار دولار أمريكي، حيث تغطي نحو 14 شهرا من الواردات.

وذكر تقرير للصندوق الدولي أن التضخم شهد انخفاضا حادا من متوسط قدره 9,3% في عام 2023 إلى 4% في عام 2024، مدفوعا في الأساس بانخفاض أسعار الأغذية مع تراجع التضخم الأساسي أيضا.

وظلت السياسية النقدية تيسيرية في النصف الأول من عام 2025. وقد اتسع عجز الميزانية بدرجة كبيرة في عام 2024، ليصل إلى 13,9% من إجمالي الناتج المحلي بسبب انخفاض عائدات الهيدروكربونات وارتفاع الأجور والإنفاق الاستثماري، ومن المتوقع أن يظل مرتفعا في عام 2025.

و أضاف الصندوق أنه لا تزال الآفاق على المدى القريب إيجابية بوجه عام، مدعومة بالتعافي التدريجي في إنتاج الهيدروكربونات بفضل تراجع تخفيضات إنتاج النفط المتفق عليها في إطار أوبك+، وهو ما يُتوقع معه استمرار النمو في عام 2025، في حين تظل معدلات التضخم معتدلة. ومع ذلك، فإن الضغوط المتزايدة على المالية العامة تفرض تحديات تمويلية كبيرة، وإذا استمرت فإنها قد تؤدي إلى زيادة الدين العام على المدى المتوسط. ومن المرجح أن يؤدي استمرار حالة عدم اليقين العالمي وتقلب أسعار الهيدروكربونات إلى إضعاف الصادرات والاستثمار، مما يسهم في زيادة عجز الحساب الجاري في عام 2025.

وتواجه الآفاق الاقتصادية المتوقعة العديد من المخاطر، ترجع في المقام الأول إلى تقلب أسعار الهيدروكربونات في ظل التحولات في السياسات التجارية والتوترات الجغرافية-السياسية، واستمرار العجز في المالية العامة الذي يشكل ضغطا على استدامة القدرة على تحمل الدين ويعمق الروابط المالية بين الحكومة والمؤسسات المملوكة للدولة والبنوك الحكومية. غير أن الآفاق الاقتصادية سوف تتحسن على المدى المتوسط مع مواصلة تنفيذ الإصلاحات لتنويع النشاط الاقتصادي والتنفيذ الفعال لخطة عمل الحكومة والإصلاحات الهيكلية.

وللحفاظ على الاستقرار المالي الكلي وتخفيف المخاطر على المدى القريب في ظل بيئة عالمية متقلبة، أوصت بعثة صندوق النقد الدولي ، بإعادة توازن المالية العامة تدريجيا وفي الوقت المناسب. وسوف يعمل هذا على الحد من احتياجات التمويل المتزايدة الناتجة عن العجوزات الكبيرة وانخفاض أسعار الهيدروكربونات، مما يساعد على الحد من مواطن الضعف، وإعادة بناء الهوامش الوقائية، وتحقيق استقرار الدين العام على المدى المتوسط.

ونبهت بعثة الصندوق الجزائر بأنه ينبغي أن تستمر السياسة النقدية في الاسترشاد بالظروف الاقتصادية والتركيز بقوة على هدفها المتعلق بالتضخم، مع الاستمرار في مراقبة تطورات القطاع المالي عن كثب. ومن شأن زيادة مرونة سعر الصرف أن تعزز قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات الخارجية في ظل تزايد التقلبات في أسعار الهيدروكربونات وحالة عدم اليقين العالمي.

وتشمل أولويات الإصلاح على المدى المتوسط تعزيز الاستدامة المالية، وتقوية الأطر النقدية والمالية، ودفع عجلة الإصلاحات الهيكلية لتعزيز الاستثمار الخاص، والنمو الاحتوائي، وخلق الوظائف.

وسوف تسهم الإصلاحات الرامية إلى زيادة العائدات غير الهيدروكربونية وترشيد الإنفاق في تعزيز استراتيجية تصحيح أوضاع المالية العامة. ومن شأن تنقيح استراتيجية تعبئة الإيرادات أن بدعم الجهود الرامية إلى توسيع القاعدة الضريبية، بما في ذلك من خلال ترشيد النفقات الضريبية، وتعزيز الامتثال من خلال التحول الرقمي. وسوف يساعد إصلاح نظم الدعم في إعادة بناء الهوامش المالية وإيجاد حيز للنفقات ذات الأولوية، بما في ذلك الدعم الموجه للأسر الضعيفة. ومن شأن تعزيز كفاءة الاستثمار العام أن يدعم أهداف السلطات في تنويع أنشطة الاقتصاد. وينبغي تعزيز الرقابة وتحسين مستويات الكفاءة والحوكمة في المؤسسات المملوكة للدولة لاحتواء المخاطر المالية الكلية. وترحب البعثة بالتقدم المُحرز في تنفيذ قانون الميزانية الأساسي لعام 2018 والذي يُتوقع أن يعزز الشفافية والمساءلة في تنفيذ الميزانية، وإنشاء وحدة في وزارة المالية للإشراف على المؤسسات المملوكة للدولة وتعزيز إدارة مخاطر المالية العامة، والتنفيذ المرتقب لقانون الصفقات العمومية الجديد.

وأشادت البعثة بالسلطات لمواصلتها تنفيذ القانون النقدي والمصرفي لعام 2023، والتحسينات في إدارة السيولة، وتعزيز القدرة على التنبؤ بتطورات الاقتصاد الكلي وتحليل السياسات.

إن توضيح إطار السياسة النقدية – من خلال تحديد هدف أساسي واضح وركيزة اسمية – من شأنه أن يعزز انتقال آثار السياسات ويزيد فعاليتها. ويمثل تحسين مراقبة القطاع المالي أمرا بالغ الأهمية لتخفيف المخاطر الناشئة عن الروابط المالية القوية بين الحكومة المركزية والمؤسسات المملوكة للدولة والبنوك الحكومية.

ونرحب بالجهود التي تبذلها السلطات لتنويع الاقتصاد وتحسين مناخ الأعمال لإعطاء دفعة للاستثمار الخاص. وتتضمن المبادرات الرئيسية نظام النافذة الموحدة لقطاع العقارات، ومواءمة الصادرات مع المعايير الدولية، والنهوض بالتجارة عبر شبكة الإنترنت. وتشجع البعثة على مواصلة تنفيذ هذه الإصلاحات ولكنها تدعو إلى الحذر من التوسع في تطبيق الحوافز الضريبية وهو ما قد يؤدي إلى خلق فجوات على مستوى الإيرادات. ويمكن تحقيق مكاسب إضافية من خلال إلغاء القيود الإدارية، وزيادة المرونة في أسواق المنتجات وسوق العمل، وضمان تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص. وترحب البعثة أيضا بإصلاحات الحوكمة التي أجريت مؤخرا والجهود المستمرة لتعزيز إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتعزيز الشفافية والمُساءلة في القطاع العام.