اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة لسلطنة عُمان ، وشملت هذه المشاورات أيضاً مناقشة نتائج برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP) الخاص بسلطنة عُمان.
ويتقدم برنامج الإصلاح في سلطنة عُمان بخطى ثابتة، مما يعزز قدرتها على الصمود ويدعم آفاقًا اقتصادية واعدة، وقد بلغ النمو الاقتصادي 1.6% في عام 2024، قبل أن يتسارع إلى 2.3% (مقارنةً بالعام السابق) في النصف الأول من عام 2025، مدعومًا بتوسع القطاعات غير النفطية. وبينما استمرت قيود إنتاج أوبك+ في التأثير سلبًا على إنتاج النفط، بلغ نمو القطاعات غير النفطية 3.5% (مقارنةً بالعام السابق) في النصف الأول من عام 2025، مما يعكس النشاط القوي في قطاعات البناء والزراعة والصيد والسياحة والخدمات اللوجستية.
وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يتعزز النمو أكثر مع عودة إنتاج النفط تدريجيًا إلى طاقته القصوى، واستمرار قوة القطاعات غير النفطية، مدعومةً بالإصلاحات الجارية في إطار رؤية 2040 وإطلاق مشاريع استثمارية ضخمة. وظل التضخم منخفضًا، حيث ارتفع بشكل طفيف إلى 0.9% خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقارنةً بـ 0.6% في عام 2024، وسط ضغوط سعرية محدودة في معظم الفئات.
وساهمت الإدارة المالية الرشيدة في الحفاظ على فائض في الميزانية العامة رغم انخفاض أسعار النفط، حيث قُدّر إجمالي الفائض بنسبة 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025. وتشير التقديرات إلى انخفاض العجز الأولي في القطاعات غير النفطية بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في عام 2025، مما يعكس ضبط الإنفاق وتحسن تحصيل الإيرادات غير النفطية.
وبلغ الدين الحكومي 36.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سبتمبر 2025. وتشير التقديرات إلى تحول ميزان الحساب الجاري إلى عجز بنسبة 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، متأثرًا بانخفاض أسعار النفط.
وقد خلص برنامج تقييم القطاع المالي لعام 2025 إلى أن القطاع المالي يتمتع بمرونة في مواجهة الصدمات الشديدة، حيث لا تزال البنوك تتمتع بوضع مالي سليم، مع وفرة في رأس المال والسيولة، وربحية قوية.
تميل المخاطر التي تهدد التوقعات قصيرة الأجل نحو الجانب السلبي ، فمن شأن تصاعد التوترات التجارية وتفاقم التشرذم الجيوسياسي أن يُضعف الطلب العالمي ويُقلل من أسعار النفط ، مما يُؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي لسلطنة عُمان ووضعها المالي والخارجي.
كما أن تجدد التوترات الجيوسياسية الإقليمية قد يُعرقل التجارة ويُؤثر سلبًا على السياحة والاستثمار. في المقابل، قد ترتفع أسعار النفط نتيجة انتعاش النمو العالمي أو تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تُؤثر على إمدادات النفط، كما أن تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية من شأنه أن يُعزز الثقة ويُحسّن التنويع الاقتصادي.
تقييم المجلس التنفيذي
أيد المديرون التنفيذيون جوهر تقييم أداء الموظفين، وأشادوا بالمرونة الاقتصادية لسلطنة عُمان، المدعومة بتنفيذ الإصلاحات بشكل مطرد في إطار رؤية 2040. وسلط المديرون الضوء على التوسع القوي للأنشطة الاقتصادية غير النفطية، إلى جانب استمرار تعزيز الوضع المالي والخارجي. وبينما أشاروا إلى أن التوقعات لا تزال إيجابية، أكد المديرون على أهمية الحفاظ على السياسات الرشيدة وزخم الإصلاحات، ولا سيما لمواصلة تنويع الاقتصاد وتعزيز النمو المحتمل.
ورحّب أعضاء مجلس الإدارة بالتزام السلطات المستمر بالإدارة المالية الرشيدة والعدالة بين الأجيال. وشددوا على ضرورة مواصلة تطوير السياسة الضريبية وإصلاحات الإدارة، والتخلص التدريجي من الإعانات غير الموجهة مع حماية الفئات الأكثر ضعفاً، وترشيد الإنفاق غير الضروري.
كما أكد أعضاء مجلس الإدارة على أهمية تعزيز الأطر المالية والحوكمة والشفافية، بما في ذلك وضع قاعدة مالية وتعزيز إدارة الاستثمار العام، فضلاً عن إعداد الميزانية وتنفيذها. ويُعدّ توحيد صناديق الاستقرار، وتعزيز إدارة الدين، وتطوير إدارة الأصول والخصوم السيادية من الأولويات الرئيسية للمرحلة المقبلة.
اتفق أعضاء مجلس الإدارة على أن ربط سعر الصرف لا يزال ركيزة سياسية مناسبة وذات مصداقية لسلطنة عُمان. وشددوا على أهمية تطبيق الحساب الموحد للخزانة والانتقال إلى إطار عمل فعال لإدارة السيولة لتعزيز فعالية السياسة النقدية.
كما أكد أعضاء مجلس الإدارة على ضرورة مواصلة ضمان بقاء ولاية التنمية الموسعة للبنك المركزي العُماني راسخة في أهداف استقرار الأسعار والاستقرار المالي.
ورحّب أعضاء مجلس الإدارة بالتقدم المُحرز في إصلاحات القطاع المالي، وبنتائج تقييم استقرار النظام المالي التي تُشير إلى أن النظام المصرفي يتمتع برأس مال كافٍ وقدرة واسعة على الصمود في وجه الصدمات. وأوصوا ببذل جهود إضافية لحماية الاستقرار المالي ومواصلة تطوير القطاع المالي. ودعا أعضاء مجلس الإدارة إلى تفعيل استراتيجية احترازية كلية، ومواصلة تعزيز الرقابة والتنظيم، وتحسين أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وزيادة تعزيز شبكة الأمان المالي وأطر إدارة الأزمات. كما أكدوا على أهمية تعميق أسواق رأس المال ومعالجة المعوقات الهيكلية التي تواجه تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ورحّب المديرون بالجهود الحثيثة التي تبذلها السلطات لتعزيز الإصلاحات الهيكلية والتزامها المستمر بالانتقال نحو اقتصاد أكثر استدامة وتنوعًا. ودعوا إلى اتخاذ تدابير إضافية لتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتحسين مخرجات التعليم والتدريب المهني. وأوصى المديرون بتحسين بيئة الأعمال، وشفافية الشركات المملوكة للدولة، وتوفير البيانات.
واتفقوا على أن تعميق التكامل التجاري، فضلًا عن تعزيز التحول الرقمي والاستعداد للذكاء الاصطناعي، من شأنه أن يُسهم في تطوير قطاع تجاري غير نفطي قابل للتداول يتمتع بقدرة تنافسية عالية.

