الجمعة, 20 مارس 2026, 23:10
أسواق مصر أهم الأخبار الرئيسية مقال رئيس التحرير

أيمن الشندويلي يكتب : رسالة إلى الشعب الأمريكي 

ايمن الشندويلي

فى آخر التسعينات تلقيت دعوة لحضور مؤتمر فى أتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية ، وذهبت للحصول على التأشيرة بمقر السفارة بالقاهرة وكانت المقابلة مع قنصل سيدة ، فسألتنى ما هى المدة التى تريدها ، فأخبرتها مدة المؤتمر فقط وهى أسبوعا ، فتعجبت ، ثم سألتنى هل أولادك سيسافرون معك ، فقلت لها لا ، فسألتنى لماذا لا تأخذهم للسياحة ، فقلت لها بعفوية ، أولادى لا يحبون أمريكا ولايريدون الذهاب إليها ، فأنزعجت السيدة وكأنى وبختها ، فقالت بعصبية لماذا يكرهوننا ؟ ، فكان ردى لأن أمريكا تدافع عن إسرائيل وتزودها بالسلاح لقتل أخواتنا العرب فى فلسطين ولبنان ، ولولا أمريكا لن يكون لإسرائيل وجودا فى بلاد العرب وعلى أرض فلسطين .

فكان ردها بصوت هادىء : أرجوك بشكل شخصي عندما ترجع من رحلتك إحكى لأولادك عن الحياة هناك ، وتعامل الشعب الأمريكي مع جميع الجنسيات ، ثم أعود إليها مع أولادى للحصول على تأشيرة سياحة .

بالفعل كانت الرحلة كفيلة بتغيير وجهة نظرى عن شعب مبتسم يعيش الحياة باستمتاع ولا يفكر فى السياسة الخارجية وكل ما يعرفونه عن مصر الأهرامات والفراعنة والرئيس السادات .

بعد عودتى نقلت لأسرتي ما شاهدته وأن الشعب الأمريكي يعمل بالساعة ويتقاضي أجره أسبوعيا ويحصل على ما يريده من منزل وسيارة وكافة الاحتياجات بالتقسيط، وعندما تأتى الراحة الأسبوعية تجدهم فى الملاهى والأندية والمطاعم ، وبالتالي لا يشاهدون الأخبار ولا يعلمون شيئا عما يحدث فى بلادنا ، وأن الساسة الأمريكان يقف خلفهم لوبي صهيوني ينفق عليهم ببذخ فى حملاتهم الانتخابية وعندما يصلون لمراكز الحكم يردون الجميل لاسرائيل .

وشجعت أولادى على السفر معي فى رحلة تجوب عددا من الولايات الأمريكية وخاصة كاليفورنيا وسافرنا وتغيرت نظرتهم للشعب الأمريكي بينما ظلت أرائهم ثابتة تجاه حكام أمريكا الذين يعتنقون الديمقراطية ظاهريا ولكن حقيقتهم التبعية للصهاينة والرضا بأن يكونوا دمية فى يد لوبي صهيوني مجرم .

تكررت رحلاتى لأمريكا وكذلك إبني محمد الذى إعتاد على السفر سنويا ، ولم نجد هناك أى عنصرية أو مضايقات .

ثم جاءت أحداث إبادة غزة وانكشفت جرائم الكيان الصهيوني المجرم قتلة الأطفال والنساء و الشيوخ والمرضي بدون ضمير فوصلت الأخبار والفيديوهات التى لا يقبلها إنسان على بني جنسه أو حتى على الحيوانات ، فخرجت المظاهرات فى كل شوارع مدن أمريكا تطالب بوقف الحرب فى غزة ومنع الجرائم الاسرائيلية فى إبادة البشر .

بدأ الشعب الأمريكي يعلم حقيقة الصهاينة المجرمين ويسأل عن دولة مجرمة تحتل أراضي غيرها وتحاول الفتك بكل ما هو عربي أو مسلم .

وآلة الاعلام الأمريكية الغربية يتحكم فيها اليهود ومع ذلك فشلت فى تعتيم الصورة على رئيس يحكم أمريكا تاريخه هو القمار واغتصاب الفتيات الصغيرات وممارسة البلطجة على دول العالم ، ولم يفرح الشعب الأمريكي بتريليونات الدولارات التى نهبت من دول الخليج ولا الاستيلاء على بترول فنزويلا ولا تشويه صورة أقوى دولة فى العالم بنزوات عقلية رئيس لا يفكر إلا فى النهب والاستمتاع بنزوات ضد الانسانية وصولا لجر بلادهم إلى حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل سوى إنقياد خلف مجرم الحرب نتنياهو .

على الشعب الأمريكي أن يحافظ على قيمه ومكتسباته ويخرج ضد إهدار دم جنودهم فى حرب صهيونية عرقية ويدفع تكاليفها الشعب من الضرائب والالتزامات التى يدفعها لحكومة بلادهم .

الشعب الأمريكي مطالب بالخروج على رئيس يعمل مع مجموعة من المنتفعين لصالح إسرائيل وأضاعوا صورة أمريكا ومكانتها فى العالم .

دول العالم تنظر لأمريكا الآن على أنها دولة منبوذة شاردة منحرفة الفكر وفاقدة للإنسانية ، وعلى الشعب الأمريكي أن يصلح الأوضاع الخاطئة قبل انهيار أمريكا وزوال قوتها بسبب كيان صهيوني مجرم لا يريد استقرارا للعالم .