السبت, 30 أغسطس 2025, 13:49
أهم الأخبار الرئيسية تكنولوجيا واتصالات مقال رئيس التحرير

أيمن الشندويلي يكتب: من صاحب المصلحة فى حرق مخزن أسرار مصر؟

ايمن الشندويلي

إذا أردت أن تعرف الجاني فى حريق سنترال رمسيس، لابد أن تبحث عن صاحب المصلحة فى التخلص من مخزن أسرار مصر، وعندها ستبحث عن إجابة سؤال آخر، وهى ماذا تحتوى خزينة الأسرار فى سنترال رمسيس عن هذا الشخص؟ وربما تذهب إلي أسئلة أخرى عن نقل محتوى مخزن الأسرار لأماكن أخرى، فباتت الأسرار فى آمان والهيكل التاريخي له بدائل؟

وأصحاب المصلحة يبحثون دائما عن خزائن الأسرار ويتجهون مباشرة للتخلص منها، ففى أعقاب ثورة 25 يناير سرب الإخوان معلومة وجود فيلا بالزمالك تستخدم للتنصت على المصريين وخاصة كبار المسؤولين والوزراء ورجال الأعمال والسياسيين وحتى أسرة الرئيس مبارك، والمعلومة تناقلت بين من قيل عنهم الثوار وارادوا إحراق المبنى بعد الاستيلاء على ما به من أجهزة وتسجيلات، وهو نفس ما فعلوه فى مقرات جهاز أمن الدولة للتخلص من ملفات الإخوان ومن على هواهم، ولكن هذه المرة خاب ظنهم ولم يجدوا شيئا فى فيلا الزمالك.

ومخزن أسرار مصر معروفا للجميع حتى أن السينما المصرية تناولته فى فيلم ( اللعب مع الكبار ) بطولة عادل إمام وحسين فهمي ومحمود الجندى.

نعود لمخزن أسرار مصر وهو سنترال رمسيس ، والقاصي والداني يعلم أن هذا المكان يحتوى على السيرفرات وبه هاردات تسع تسجيلات لتاريخ مصر الماضي والحاضر ، وأن الأجهزة عندما تريد التجسس على أحد تطلب تسجيل كل مكالماته من جميع التليفونات التى يستخدمها، ثم يتم نقل التسجيلات إلي الجهاز وتفريغ التسجيلات ، ولكن تبقى النسخة الأصلية داخل السنترال .

الموضوع هنا طبيعي لأنها أجهزتنا الأمنية المختلفة تقوم بواجبها لتأمين الدولة من مخططات عدائية أو من أشخاصا يرتكبون جرائم ولابد من مراقبتهم وتتبع خططهم ، لكن غير الطبيعي أن تحاول أمريكا إختراق هذا الحصن المؤمن ومحاولة سرقة محتواه وهو ما أظهره تسجيل صوتى للرئيس الراحل حسني مبارك عندما رفض مشروعا أمريكيا لربط سنترال رمسيس بسنترالات أخري فى الجيزة وبعض المحافظات ، وعندما رفض المشروع احتجزوا ملايين الدولارات التى كانت تدفع معونة لمصر .

والتسجيل الصوتى للرئيس مبارك موجود على مواقع السوشيال ميديا وهو ما يظهر الأهمية الخطيرة لهذا السنترال للدول المعادية وأجهزتها الأمنية التى تبحث دائما عن إختراق مصر والتجسس عليها ، وتعلم أجهزتنا بذلك وتتخذ كل الاحتياطيات لمنعه ، ومع ذلك تكثر المحاولات من أصحاب المصلحة .

اذا كان الهدف هو الحصول على مخزن الأسرار من قبل جهات خارجية ، فلماذا تقوم بحرقه قبل الاستفادة منه ؟ وهل تم اختراق قبل الحريق ؟ وجاء الحريق للتغطية على العملية ؟ هذه مجرد تكهنات وأسئلة ، وهل أجهزة الدول الأجنبية تريد التنصت على مصريين وهى تملك أكبر أقمار تجسس فى العالم وتقوم بتصويرنا، ونحن داخل غرفنا بأجهزة المحمول التى تبيعها لنا ، أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج المكالمات الدولية التى نعتقد أنها آمنه ، وكل من يستخدمها يعتقد أنه فى آمان ؟!!!

اذا كانت التكنولوجيا الحديثة تغنى أجهزة المخابرات الأجنبية عن وسائل التنصت القديمة مثل السنترالات والمكالمات ، فنذهب لسؤال أبعد وهو هل هى فشلت فى التنصت على كبار الشخصيات فى مصر الذين يتواصلون معا بدون أجهزة المحمول الحديثة ؟

نأتى لإفتراضات أخرى من باب نظرية المؤامرة وهى هل يوجد فى الداخل جماعات أو أفراد من النفوذ القوى الذى يمكنهم من تنفيذ مخططهم بسهولة فى حرق مخزن أسرار مصر بكاملة لإخفاء تاريخهم ؟ ، واذا إفترضنا هذا كيف تم التخطيط ؟ ومن هم الأشخاص الذين عاونوهم ولديهم صلاحيات الوصول للأدوار العليا التى يريدون تدميرها ؟ ، والسؤال الأهم كيف نشب الحريق ؟ وهل توجد أجهزة انذار حرائق بالمكان ، وكيف لمعدات وكابلات الياف لا يوجد بها نظام الإطفاء الذاتى فى الأسطح المعلقة ؟ وهل الكاميرات الأمنية موجودة أم لا ؟ واذا كانت موجودة لماذا لم يتم تفريغ الهارد الخاص بها لدى مسئول الأمن وأين مكانها ؟!!

حريق سنترال رمسيس أو مخزن أسرار مصر جعل الرئيس السيسي يوجه الحكومة بتشكيل لجنة فورية لكشف أسباب الحريق ، بجانب تحقيقات النيابة ، وتحريات الأجهزة الأمنية المختلفة .

فى النهاية لابد أن نؤكد أن مخزن أسرار مصر مستهدفا منذ القدم ، ولابد من التأكد من مخازن الأسرار السرية هل مبانيها وحوائطها من الداخل مؤمنة ، لأن عمليات التشييد للشركات تذهب الى الباطن ثم الباطن ثم الباطن للوصول الى من يقوم بالتنفيذ ، مراحل الاسناد من الباطن للأماكن الحساسة غاية فى الأهمية لأن الأيادي الخفية يمكن أن تصل اليها بسهولة .

حفظ الله مصر وجيشها وشعبها وكل مؤسساتها الوطنية