الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026, 15:37
أسواق المال أسواق مصر أهم الأخبار الرئيسية

وصول أسهم البورصة المصرية للقاع شجع المستثمرون الأجانب للشراء بخصم

أصبحت الأسهم المصرية أرخص بكثير بالنسبة إلى المستثمر الذي يقيس عوائده بالدولار. فقد تراجع مؤشر EGX30 بنسبة 22.8% بالدولار منذ إغلاقه القياسي عند 56,676 نقطة في 6 سبتمبر، مقابل تراجع بنسبة 14.6% بالجنيه، إذ أدى انخفاض الجنيه أمام الدولار بنسبة 9.6% إلى تعميق موجة الهبوط.

وإقترب مؤشر EGX30 من القاع، وتشير ثلاثة مؤشرات إلى  تراجعت مضاعفات التقييم مقارنة بمستوياتها عند القمة،  تدخلت المؤسسات المحلية للشراء خلال الجلستين اللتين شهدتا أشد موجات الهبوط، وبدأت الشركات في شراء أسهمها.

وعند قياس التراجع من سعر إغلاق كل سهم من مكونات المؤشر في يوم بلوغ المؤشر قمته، نجد أن نحو ثلثي أسهم EGX30 تراجعت بنسبة أكبر من المؤشر بالدولار. يتصدر قائمة الأسهم الأكثر تراجعًا كل من: أسمنت قنا (45%)، وأوراسكوم للتنمية (38%)، وراية القابضة (37%)، وبلتون القابضة (36%)، وابن سينا (34%).

وهبط كل من التجاري الدولي، صاحب الوزن النسبي الأكبر في المؤشر، ومصرف أبوظبي الإسلامي مصر بواقع 24% لكل سهم على حدة.

وتؤكد التقييمات الصورة نفسها. فعلى أساس أرباح آخر 12 شهرًا، انخفض مضاعف الربحية للسوق، باستثناء قطاع العقارات، من 7.8 مرة عند القمة المسجلة في 6 سبتمبر إلى 6.7 مرة حاليًا، وذلك قبل احتساب الخصم الإضافي الناتج عن سعر الصرف الذي يستفيد منه المستثمر الأجنبي.

من يشتري بينما يبيع الأجانب؟ سجلت المؤسسات المحلية صافي شراء بقيمة 370.2 مليون جنيه خلال جلستي 25 و26 أكتوبر، مستوعبةً الجزء الأكبر من صافي مبيعات الأجانب البالغ 341.9 مليون جنيه. وداخل المؤسسات، سجلت الشركات صافي شراء بقيمة 884.6 مليون جنيه، في حين سجلت الصناديق صافي بيع بقيمة 610.4 مليون جنيه، ما يشير إلى أن الصناديق تجمع السيولة لتخصيصها لاكتتابات الطروحات العامة الأولية، بدلًا من الخروج من السوق عن قناعة سلبية.

يظهر الطلب من الشركات أيضًا في عمليات شراء الأسهم. ففي 25 أكتوبر، وافق مجلس إدارة ابن سينا على شراء ما يصل إلى 1% من أسهم الشركة من السوق المفتوحة حتى 25 نوفمبر، بتمويل من مواردها الذاتية. وفي اليوم نفسه، اشترت شركة بايونيرز بروبيرتيز عدد 3.6 مليون سهم خزينة، ضمن برنامج يستهدف شراء ما يصل إلى 2.39% من رأس مالها. وتعتزم بنيان شراء ما يصل إلى 4% من أسهمها، مستندةً إلى أن سعر السهم يتداول بنحو 50% دون القيمة المقدرة لمحفظة أصولها، بينما اشترت مصر بني سويف للأسمنت نحو 0.5 مليون سهم ضمن برنامج يستهدف شراء ما يصل إلى 5% من أسهمها. وليس ذلك مستغربًا؛ فالإدارات التنفيذية، باعتبارها الأكثر دراية بالتدفقات النقدية لشركاتها، تشتري الأسهم عند هذه المستويات السعرية.

من أين سيأتي الطلب في المرحلة التالية؟ هناك مساران محتملان بمجرد استقرار السوق: الأول – تدفقات الاستثمار الأجنبي في المحافظ المالية: سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي بيع للأسهم المقيدة منذ بداية عام 2026، ما يعني أن مراكزهم الاستثمارية في السوق محدودة. وتوجد شهية للاستثمار عند الأسعار المناسبة، كما يتضح من التزام أربعة مستثمرين أجانب رئيسيين باستثمار ما يصل إلى 256 مليون دولار في طرح بنك القاهرة الأسبوع الماضي. الثاني – عمليات الاندماج والاستحواذ: تفتح التقييمات الحالية بالدولار المجال أمام المستثمرين الراغبين في الاستحواذ على حصص أقلية أو أغلبية، أو الحصول على حصة مسيطرة.

هل وصلنا إلى القاع؟ لم يتأكد ذلك بعد. فقد واصل الأجانب البيع خلال كلتا الجلستين، وقد يواصل الجنيه تراجعه، كما لا تزال أذون الخزانة، التي تقدم عائدًا يبلغ نحو 25%، تحقق عائدًا أعلى من عائد الأرباح للسوق البالغ نحو 15% بالنسبة إلى المستثمر المحلي. وهناك عاملان محفزان يقترب موعدهما: ينتهي اكتتاب بنك القاهرة في 28 أكتوبر، ما قد يعيد السيولة إلى السوق، وتجتمع لجنة السياسة النقدية في 29 أكتوبر لتحديد تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار.

ويقترب مؤشر EGX30 من تكوين قاع. ونوصي ببناء مراكز شراء تدريجيًا في الأسهم التي تجمع بين التراجع الكبير بالدولار وانخفاض مضاعف الربحية، ولا سيما التجاري الدولي ومصرف أبوظبي الإسلامي وراية القابضة، وفالمور القابضة، وذلك بدلاً من الاندفاع وراء الأسهم الأكثر تراجعًا.