الخميس, 22 أكتوبر 2026, 13:05
أسواق مصر الرئيسية مقال رئيس التحرير

أيمن الشندويلي يكتب : هل يفسد البرلمان الليبي علاقة مصر بتركيا ؟

ايمن الشندويلي

هل يفسد البرلمان الليبي علاقة مصر بتركيا ؟ هذا السؤال يتبادل على ذهن كل مصري شاهد التقارب المصري التركي فى الفترة الأخيرة ووصلت العلاقات بين البلدين الى حد التحالف الاقتصادي ولو وقعت القاهرة على تحالف مكه سيصبح تحالف عسكري مع أنقره .

الاستثمارات التركية فى مصر ليست مهددة ولقاءات وزيارات الرئيسان عبدالفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان ومن خلفهما بدر عبدالعاطي وماكان فيدان لا ينم عن اى اتجاه لخلاف سياسي ، وإنما طريق البلدين واحد وتستمر العلاقات أقوى بعد تخطى أزمة اتفاقية الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا ، التى خرجت من برلمان ليبيا وربما ستعود اليه قريبا بتعديل لا تمس مصالح مصر ولا اليونان أو قبرص .

و وُقّعت الاتفاقية في 27 نوفمبر 2019 بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة برئاسة فائز السراج، بهدف تحديد مناطق الصلاحية البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وأبرز بنود وأهداف الاتفاقية ، تحديد الحدود: رسم خط بحري يربط بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، متجاوزاً المساحات البحرية التي تقع فيها جزر يونانية.

المناطق الاقتصادية: إقرار مناطق اقتصادية خالصة جديدة، تمنح الطرفين حقوقاً سيادية في التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي واستكشاف الموارد في شرق المتوسط.

• التعاون الأمني: تزامنت مع توقيع مذكرة تفاهم أمنية وعسكرية بين أنقرة وطرابلس.

التطورات الأخيرة (أكتوبر 2026):

• المصادقة البرلمانية: في أكتوبر 2026، تصاعد المشهد بعد أن صوت مجلس النواب الليبي (في بنغازي) بالإجماع على اعتماد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا وإلغاء قرار مقاطعة أنقرة الصادر عام 2020.

• الرفض والاعتراضات الإقليمية:

• مصر: اعتبرت الخارجية المصرية مصادقة البرلمان الليبي على الاتفاقية “باطلة ومعدومة الأثر القانوني”، مؤكدة أنها تمس الحقوق السيادية المصرية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، وتخالف قانون البحار الدولي.

• اليونان وقبرص: استنكرت أثنان ونقاط رسمية في قبرص الخطوة، مشددتين على أن تركيا وليبيا لا تملكان سواحل متقابلة تبرر هذا الترسيم، وأن الاتفاقية تنتهك حقوق الجزر اليونانية.

• الاتحاد الأوروبي وإسرائيل: أبديا رفضهما للاتفاقية واعتبروها مساهمة في زعزعة الاستقرار بشرق البحر المتوسط.

تضرر مصر (تداخل الصلاحيات وتهديد الريادة)

• انتهاك المنطقة الاقتصادية الخالصة: ترى الخارجية المصرية أن الاتفاقية تمس حقوق مصر السيادية؛ حيث يتداخل الخط البحري التركي-الليبي مع المناطق الاقتصادية والحدود البحرية الغربية التي أعلنتها القاهرة رسمياً وأودعتها لدى الأمم المتحدة.

• تقييد التنقيب عن الغاز: تمنح المذكرة تركيا وليبيا حقوقاً حصرية لاستكشاف الثروات الطبيعية في مناطق مائية تعتبرها القاهرة امتداداً لجرفها القاري، مما يحرم مصر من فرص تنقيب مستقبلية واعدة في تلك المربعات.

• إضعاف التحالفات الإقليمية: تهدف الخطوة التركية إلى إضعاف محور “منتدى غاز شرق المتوسط” الذي تقوده مصر، ومحاولة فرض واقع يعيق القاهرة عن العمل بحرية كمركز إقليمي وحيد لتسييل وتصدير الغاز إلى أوروبا .

تضرر اليونان (الخاسر الأكبر جيوغرافياً)

• قضم الجرف القاري: تقطع الاتفاقية ممراً بحرياً يمتد من جنوب السواحل التركية إلى شرق ليبيا، مما يتداخل مباشرة مع الجرف القاري اليوناني ويقتطع مساحات واسعة منه.

• تجاهل حقوق الجزر: تبنت الاتفاقية وجهة النظر التركية التي تحرم الجزر اليونانية الكبرى (مثل كريت ورودس) من امتلاك مناطق اقتصادية خالصة (EEZ)، وتعتبر أن لها مياهاً إقليمية ضيقة فقط، وهو ما تراه أثينا خرقاً علنياً لـ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS).

• تداخل مع الاتفاقية اليونانية المصرية: تتعارض الحدود المفترضة في المذكرة مع الاتفاقية الثنائية الرسمية التي وقعتها مصر واليونان عام 2020 لترسيم حدودهما البحرية