السبت, 10 أكتوبر 2026, 15:17
أسواق مصر أهم الأخبار الرئيسية تجارة وصناعة سيارات

6 شركات صينية تستثمر 5.98 مليار دولار لإنشاء مصانع إطارات سيارات بمصر

بكين / شينخوا

تتجه شركات الإطارات الصينية إلى تعزيز استثماراتها في مصر، مستفيدة من موقعها المميز كملتقى بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وقربها من الأسواق الإقليمية، فضلا عن مزايا البنية التحتية والمناطق الصناعية واتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح الوصول إلى عدد من الأسواق الخارجية.

وأعلنت شركة “شاندونغ لينغ لونغ” المحدودة للإطارات في 24 سبتمبر الماضي عن اعتزامها استثمار 270 مليون دولار أمريكي في محافظة الإسكندرية لإنشاء مصنع بطاقة إنتاجية تبلغ 6 ملايين إطار شعاعي شبه فولاذي سنويا، في خطوة تأتي ضمن موجة من الاستثمارات الصينية الجديدة في قطاع الإطارات وسلاسل توريدها في مصر. فمنذ بداية العام الجاري، أعلنت ست شركات صينية على الأقل تعمل في القطاع عن استثمارات جديدة في البلاد، بإجمالي يقارب 40 مليار يوان (نحو 5.98 مليار دولار أمريكي).

 

وتعد مجموعة “سايلون” من أبرز المستثمرين في هذا الاتجاه، إذ رفعت استثماراتها التراكمية في مشروعها المصري إلى نحو 1.7 مليار دولار أمريكي منذ توقيع اتفاق المشروع في أغسطس 2025، فيما يتوقع أن يبدأ المشروع عمليات الإنتاج خلال العام الجاري، مع خطط لإنشاء طاقات إنتاجية سنوية تبلغ 27 مليون إطار شعاعي شبه فولاذي، و1.65 مليون إطار شعاعي فولاذي بالكامل، إضافة إلى 20 ألف طن من إطارات الطرق الوعرة.

 

ولا تقتصر الاستثمارات على تصنيع الإطارات النهائية، بل تمتد إلى المواد الأساسية والمكونات اللازمة لإنتاجها. ففي سبتمبر، أعلنت شركة “شاندونغ لينك” للعلوم والتكنولوجيا عن اعتزامها استثمار مليار يوان لإنشاء مشروع متكامل في منطقة السخنة الصناعية التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لإنتاج 100 ألف طن سنويا من السيليكا و100 ألف طن من أسود الكربون. كما تخطط مجموعة “هيميل” لاستثمار 100 مليون دولار أمريكي في المرحلة الأولى من مشروع لتصنيع قوالب الإطارات والمكونات الصناعية.

ويرى مراقبون في القطاع أن توجه شركات الإطارات الصينية إلى إنشاء قواعد إنتاج وسلاسل توريد في مصر يعكس تحولا أوسع ضمن استراتيجياتها للتوسع الخارجي، وعدم الاكتفاء بتصدير المنتجات النهائية فحسب، بل نقل أجزاء من منظومة التصنيع والإمداد إلى الأسواق الخارجية. كما يشير هذا التوجه إلى إعادة توزيع حلقات سلسلة الإمداد العالمية للإطارات.

وقال محلل في قطاع الكيماويات لدى شركة للأوراق المالية إن من شأن انتقال موردي أسود الكربون والسيليكا إلى الخارج بالتزامن مع شركات الإطارات أن يسهم في خفض تكاليف النقل والرسوم الجمركية.

وتوفر مصر، بحسب الشركات المعنية، مزايا لوجستية وتجارية تدعم هذا التوجه، حيث قالت شركة “لينغ لونغ” إن موقع مصر عند ملتقى ثلاث قارات يمنحها مزايا لوجستية تتيح الوصول بسهولة إلى أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وتقليص مسافات النقل، فضلا عن استفادة الشركات من شبكة الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر، ما يتيح للمنتجات المستوفية لقواعد المنشأ الاستفادة من المعاملة الجمركية التفضيلية في الأسواق المعنية، مشيرة إلى أن الإنتاج في مصر والتصدير منها مباشرة قد يساعدان الشركة على التعامل مع حالة عدم اليقين المرتبطة بالحواجز التجارية الحالية والمحتملة.

ويأتي هذا التوسع أيضا في ظل نمو سوق السيارات المصرية، فبحسب بيانات أصدرها مجلس معلومات سوق السيارات المصري، بلغت مبيعات السيارات في البلاد نحو 174 ألف وحدة في عام 2025، بزيادة تقارب 70 في المائة على أساس سنوي، فيما قفزت مبيعات الشاحنات بنسبة 112.5 في المائة.

وفي الوقت ذاته، تشير تقديرات القطاع إلى توقعات بارتفاع الطاقة الإنتاجية للإطارات في مصر بأكثر من 20 في المائة خلال عام 2026، رغم استمرار الفجوات بين العرض والطلب على المدى القصير، ولا سيما فيما يتعلق بالإطارات لبعض فئات المركبات التجارية وسيارات الركاب عالية الجودة.