الإثنين, 21 سبتمبر 2026, 21:58
جامعات ومعاهد

الرقمنة تعيد تشكيل صناعة الخبر في الصحافة المصرية.

كشفت دراسة ماجستير حديثة بكلية البنات جامعة عين شمس عن تنامي تأثير الرقمنة في وكالات الأنباء العالمية على آليات إنتاج الأخبار بالمواقع الإلكترونية للصحف المصرية مؤكدة أن هذا التأثير لم يُلغِ الدور التحريري للصحفي وإنما أعاد تشكيله في ظل التحول الرقمي المتسارع.

وحصلت ماريان ماجد مختار مسعد على درجة الماجستير في الآداب قسم علم الاجتماع شعبة الإعلام بكلية البنات  جامعة عين شمس عن رسالتها بعنوان تأثير الرقمنة في وكالات الأنباء العالمية على إنتاج الأخبار في المواقع الإلكترونية للصحف المصرية تحت إشراف أ.د. اعتماد محمد علام، وأ.د. وائل إسماعيل عبد الباري، ود. ليديا صفوت إبراهيم.

واستهدفت الدراسة رصد أبعاد تأثير التحول الرقمي في وكالات الأنباء العالمية على إنتاج الأخبار بالمواقع الإلكترونية للصحف المصرية إلى جانب التعرف على طبيعة اعتماد هذه المواقع على الخدمات الإخبارية الرقمية وانعكاس ذلك على عمليات اختيار الأخبار ومعالجتها ونشرها.

واعتمدت الباحثة على منهج المسح من خلال عينة عمدية ضمت 212 مبحوثًا من القائمين بالاتصال في ثلاثة مواقع صحفية تمثل أنماطًا مختلفة للملكية هي بوابة الأهرام وبوابة الوفد وموقع المصري اليوم، فضلًا عن إجراء 17 مقابلة متعمقة مع عدد من القيادات التحريرية وممثلين عن وكالتي رويترز والصحافة الفرنسية.

وأظهرت النتائج أن اعتماد المواقع الصحفية المصرية على وكالات الأنباء العالمية يتسم بالطابع النسبي والتكاملي وليس الاعتماد الكامل، فيما تصدرت وكالة رويترز قائمة وكالات الأنباء الأكثر اعتمادًا، بنسبة بلغت 65.6%.

وأوضحت الدراسة أن الأدوات والتقنيات الرقمية أصبحت حاضرة في مختلف مراحل صناعة الخبر، بدءًا من جمع المعلومات مرورًا بالمعالجة والتحرير وصولًا إلى النشر وقياس تفاعل الجمهور، مع بدء توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة تدريجية في عدد من المهام، من بينها تحليل بيانات الجمهور والتلخيص والتدقيق، مع استمرار الدور البشري باعتباره عنصرًا رئيسيًا في اتخاذ القرار التحريري.

وأكدت الدراسة أهمية تطوير القيمة التحريرية للمحتوى الوارد من وكالات الأنباء  وعدم الاكتفاء بإعادة نشره إلى جانب تحديث البنية التكنولوجية للمواقع الصحفية، والاستثمار في تدريب القائمين بالاتصال ورفع مهاراتهم الرقمية بشكل مستمر.

كما أوصت بوضع أطر مهنية وأخلاقية واضحة لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، بما يضمن الاستفادة من التطور التكنولوجي مع الحفاظ على معايير الدقة والمراجعة المهنية، وتحقيق التوازن بين سرعة النشر وجودة المحتوى.

وقدمت الباحثة في ختام الدراسة نموذجًا تفسيريًا بعنوان نموذج التكامل التحريري الرقمي في إنتاج الأخبار بالمواقع الصحفية المصرية يوضح رحلة الخدمة الإخبارية الرقمية منذ وصولها من وكالات الأنباء العالمية وحتى تحولها إلى منتج إخباري رقمي داخل المواقع المصرية، مرورًا بمراحل الانتقاء وإعادة المعالجة التحريرية، مع التأكيد على الدور المحوري للقائم بالاتصال في صياغة المنتج النهائي.