الجمعة, 11 سبتمبر 2026, 18:09
أسواق المال تكنولوجيا واتصالات

قمة SDR 2026 تبحث مستقبل ريادة الأعمال في مصر نمو مستدام وتمويل وابتكار بحضور 3 وزراء

شهدت فعاليات النسخة الرابعة من قمة التقرير السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري SDR 2026 المقامة في مدينة الجونة خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر، نقاشات موسعة حول مستقبل ريادة الأعمال والاستثمار في مصر، ودور الشركات الناشئة في دعم النمو الاقتصادي، إلى جانب التحديات والفرص المرتبطة بالتمويل والإنتاج والتحول الرقمي والشمول المالي.

وانعقدت القمة تحت شعار البيانات الابتكار إعادة تصور مشهد ريادة الأعمال في مصر  بمشاركة أكثر من 500 من المستثمرين ورواد الأعمال والخبراء وممثلي الجهات الحكومية إلى جانب حضور بارز لعدد من الوزراء والمسؤولين من بينهم د. أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس الأمانة الفنية للمجموعة الوزارية لريادة الأعمال، ود. شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة.

وخلال جلسة وزارية بعنوان المعادلة الاقتصادية لمصر النمو ورأس المال والإنتاج والاستقرار في نظام عالمي جديد ناقش الوزراء أبرز التحولات التي يشهدها الاقتصاد المصري وأولويات المرحلة المقبلة، مع التأكيد على أهمية الانتقال من التعامل مع التحديات الحالية إلى بناء منظومة أكثر قدرة على الإنتاج وخلق القيمة المضافة وتحقيق نمو مستدام.

وقال د. أحمد رستم إن تحقيق معدلات نمو إيجابية لا يمثل نهاية المطاف، وإنما نقطة انطلاق لمسار يتطلب استمرار العمل والتعامل بمرونة مع المتغيرات مؤكدًا أهمية التركيز على القطاعات الإنتاجية والتحويلية القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، إلى جانب قطاعات الخدمات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

من جانبه، أكد د. شريف فاروق أهمية تنويع مصادر الإمداد وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات العالمية، مشيرًا إلى ارتفاع الإنتاج المحلي من نحو 3.2 مليون طن إلى 5 ملايين طن سنويًا، ومؤكدًا أن رفع كفاءة منظومة الإنتاج والإمداد يفتح فرصًا جديدة أمام الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

بدوره أوضح المهندس خالد هاشم أن مصر انتقلت من الاعتماد على المزايا التقليدية للاستثمار، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي إلى تطوير منظومة أكثر تكاملًا تشمل البنية التحتية والمهارات ودعم ريادة الأعمال، مشددًا على أن التحدي الحالي يتمثل في تحويل هذه المقومات إلى تنمية مستدامة تخلق فرص عمل وترفع الإنتاجية وتحقق أثرًا اقتصاديًا ملموسًا.

وفي محور آخر ناقشت القمة مستقبل التكنولوجيا المالية في مصر حيث أكد خبراء القطاع أن المرحلة المقبلة من الشمول المالي يجب أن تتجاوز زيادة أعداد الحسابات والمحافظ والمستخدمين إلى تعميق الاستخدام الفعلي للخدمات المالية الرقمية وإبقاء الأموال داخل المنظومة المالية الرسمية.

وقال أحمد صبحي نائب الرئيس التنفيذي في مجموعة إي فاينانس للاستثمارات إن مصر تشهد خطوات مهمة نحو الانتقال من التعاملات النقدية إلى الحسابات المصرفية، مشيرًا إلى تحويل نحو 60 ألف حساب إلى حسابات مصرفية، بما يعزز استفادة الأفراد من الخدمات المالية الرسمية.

وأوضح محمد معاذ، مدير قطاع الخدمات المالية بشركة فودافون مصر، أن القيمة الحقيقية للشمول المالي لا ترتبط فقط بعدد المحافظ والعملاء وإنما بمدى استخدامهم لهذه الأدوات بصورة مستمرة، مشيرًا إلى أهمية دمج قطاعات مثل التجزئة غير المنظمة ومحال البقالة بشكل أكبر في منظومة المدفوعات الرقمية.

كما استعرض أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي FRA-Sandbox نماذج مبتكرة يجري اختبارها في مجالات التمويل متناهي الصغر والوساطة الرقمية فيما أكد أحمد متولي نائب الرئيس ومدير الأعمال في مصر لدى Mastercard، أن تحقيق الشمول المالي يتطلب بناء علاقة مستدامة مع المستخدمين تقوم على الثقة والاستمرارية.

وشدد وسيم أبي نادر الشريك ورئيس منصة الحوكمة والمخاطر والامتثال في ديلويت الشرق الأوسط، على ضرورة تطوير منظومة متكاملة للحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال بالتوازي مع التوسع في الحلول المالية الرقمية، بما يدعم الاستخدام الآمن والمستدام للأدوات المالية الرقمية.

وسلطت القمة الضوء كذلك على تجارب الشركات المصرية التي نجحت في تحقيق معدلات نمو واسعة، حيث استعرض مصطفى قنديل، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة سويفل Swvl  رحلة الشركة منذ تأسيسها عام 2017، موضحًا أنها بدأت بإيرادات بلغت نحو 100 ألف دولار قبل أن تصل إلى 100 مليون دولار في عام 2022، خلال خمس سنوات فقط.

وأكد قنديل أن التمويل كان عنصرًا محوريًا في رحلة نمو الشركة، إلى جانب قوة الفريق والقدرات التشغيلية واتساع الشبكة، مشيرًا إلى أن طبيعة الشركات القائمة على رأس المال الجريء تتطلب معدلات نمو مرتفعة، بالتوازي مع الحفاظ على اقتصاديات أعمال سليمة وقدرة تشغيلية تدعم التوسع.

وعلى مستوى منظومة ريادة الأعمال يكشف التقرير السنوي عن وجود 132 مبادرة وبرنامجًا لدعم القطاع، من بينها 102 مبادرة نشطة ومستقلة، إلى جانب 73 صفقة خلال الفترة من يناير 2023 وحتى يوليو 2026.

ويشير التقرير إلى أن مصر تمتلك قاعدة واعدة من الشركات الناشئة القادرة على تحقيق النمو والتخارج إلا أن فجوة تمويل مراحل النمو والتوسع لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات، مع تركز التمويل في الجولات الكبرى ومحدودية جولات الفئة الثانية وما قبل الفئة الثالثة.

كما أظهر التقرير تركز 79.8% من كيانات منظومة ريادة الأعمال في القاهرة الكبرى، واستحواذها على 84.7% من الشركات التي وصلت إلى جولات الفئة الأولى، بما يبرز الحاجة إلى توسيع شبكات التمويل والإرشاد والعملاء والجهات الداعمة خارج القاهرة، وربط المواهب والفرص في مختلف المحافظات برأس المال والأسواق.

وقال محمد إيهاب رزق، الرئيس التنفيذي لشركة انطلاق إن المشاركة الواسعة من المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية تعكس التأثير المتزايد لريادة الأعمال والشركات الناشئة على الاقتصاد المصري مؤكدًا أهمية الانتقال من التركيز على حجم الاستثمارات فقط إلى قياس القيمة المضافة والأثر الذي تحققه الشركات الناشئة.

وتجمع قمة SDR 2026 مسؤولين حكوميين ومستثمرين ورواد أعمال وخبراء من مصر والمنطقة والعالم، بهدف دعم الحوار حول مستقبل ريادة الأعمال والاستثمار، وتعزيز الربط بين الشركات الناشئة ومصادر التمويل والخبرات والأسواق، بما يدعم نمو المنظومة الاقتصادية وريادة الأعمال في مصر.