مشكلة التعليم والطريق إلى الحل
بقلم : الكاتب الصحفي سيد عبد المالك
يقول السيد الرئيس ( عشان أحل مشكلة جودة التعليم محتاج 250 مليار دولار ) ، وفي البداية هناك سؤال يلح علي ، لماذا السيد الرئيس يتكلم بالدولار ولا يتكلم بالعملة المصرية ( الجنيه) ام أن المشكلة اكبر من ان تقدر بالجنيه المصري ، ثانيا هل فعلا مصر تحتاج لمثل هذا الرقم لحل مشكلة التعليم ام أنه رقم مبالغ فيه ، فقد حاولت حساب الرقم بالجنيه فلم استطع قراءة الناتج ( 250 مليار دولار * 50 جنيه ) ، وفي اعتقادي أن الرقم لا يحل مشاكل التعليم فقط بل يحل مشاكل مصر الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى الرياضية ، بل يجعل مصر في مصافي الدول المتقدمة لو احسن استغلاله ، واكرر لو احسن استغلاله، ولنتخيل أن صندوق النكد الدولي يقرض مصر بعد أكثر من مراجعة واجتماع بين المسؤولين والصندوق ما بين 503 مليار دولار فقط ، فكيف ب 250 مليار دولار مطلوبة لحل مشكلة واحدة من مشاكل مصر ألا وهي مشكلة جودة التعليم ، مع اعتقادي أن هذه المشكلة هي ابسط المشاكل القابلة للحل ، فلسنا في حاجة إلا لهبة حقيقية يطلق عليها (هبة جودة التعليم) يتولاها كل فئات المجتمع كهبة قناة السويس الجديدة والتي استطاعت مصر إنجازها في زمن قياسي بعد أن تكاتف كل أفراد المجتمع ، وانا ارى أن تقتصر الهبة الجديدة على أصحاب المدارس والجامعات الخاصة بما فيها الجامعات الأهلية التي أصبح رسوم الدخول فيها يقترب من رسوم الدخول في المدارس والجامعات الخاصة , إضافة إلى مشاركة حقيقية من رجال الأعمال وأصحاب المصانع والشركات لبناء العدد الكافي من المدارس وتجهيزها بكافة الوسائل التعليمية الحديثة ، ثم يأتي دور الدولة في توفير المدرس الكفء مع راتب يغنيه عن مد يده للتلميذ ليأخذ منه ثمن الدرس الخاص وهو ما أضاع هيبة المدرس فافتقد الطالب القدوة وقل منتوج التعليم .
يا جماعة التعليم هو أساس نهضة الأمم ، وكل دول العالم التي نمت وحققت تقدما كبيرا بدأت نهضتها بالتعليم ومنه خرجت لكل مناحي الحياة فارتقت وتقدمت وأصبح يشار لها بالبنان ، وليست النمور الآسيوية وكوريا الجنوبية والصين وحتى الكثير من الدول الأفريقية ارتقت تعليميا وأصبح لها مكانتها بل وأصبحت تنافس اقوى دولة في العالم في كل شيء .
فإذا حسنت النوايا الطيبة والرغبة الصادقة وتكاتفنا جميعا من أجل انتشال مجتمعنا من مشاكله فلنبدأ من النهضة التعليمية مع تحقيق مقولة التعليم كالماء والهواء اي أنه حق لكل مواطن الفقير قبل الغني ، لا تمييز ولا تمايز بين طبقات المجتمع في الحصول على الأقل على المراحل التعليمية الاولى فإذا خرجنا من عنق الزجاجة التعليمية فلن تجد من الخريج الذي نال قسطا وافرا من التعليم الجيد إلا الحرص على بناء مجتمعه عبر العمل الحقيقي والأداء المتميز لنهضة المجتمع ولننافس ليس النمور الآسيوية بل الدول الاوربية المستقرة والتي ينال الفرد فيها كافة حقوقه دون تمييز بين الطبقات ، وكل هذا بفضل التعليم الذي يبني الأمم ويرفع المجتمعات.

