الجمعة, 31 يوليو 2026, 20:35
الرئيسية صحة ودواء

مقرر لجنة الشباب بنقابة الأطباء: حركة نيابات 2026 ناقوس خطر يهدد مستقبل التدريب الطبي

نقابة الأطباء

حذر الدكتور أحمد السيد، مقرر لجنة الشباب بالنقابة العامة للأطباء، من تداعيات نتائج حركة نيابات الأطباء لعام 2026، معتبرًا أنها تمثل “ناقوس خطر” يهدد مستقبل التدريب الطبي داخل وزارة الصحة، في ظل ما وصفه بارتفاع غير مسبوق في نسب الاستنفاذ واتساع المنافسة على تخصصات تعاني بالفعل من نقص في أعداد الأطباء.

وقال السيد، في تصريحات لـ”جلوبال إيكونومي”، إن إعلان نتائج الحركة جاء بعد انتظار استمر قرابة شهرين، عقب تأخر تجاوز عامًا ونصف في إجراء حركة النيابات، وهو ما تسبب، بحسب قوله، في حالة من الإحباط بين آلاف الأطباء، وأثار تساؤلات بشأن مستقبل التدريب الطبي داخل الوزارة.

وأضاف أن المؤشرات الأولية المتداولة، في انتظار إعلان البيانات الرسمية من وزارة الصحة، تشير إلى تعرض ما يقرب من ثلث أطباء الدفعة للاستنفاذ، معتبرًا أن هذه النسبة غير مسبوقة وتستوجب دراسة أسبابها بصورة جادة.

وأوضح أن الأزمة لا تكمن في ارتفاع نسبة الاستنفاذ فقط، وإنما في طبيعة التخصصات التي شهدت منافسة مرتفعة هذا العام، مشيرًا إلى أن المنافسة في السنوات الماضية كانت تتركز في تخصصات مثل الجلدية والرمد، وأحيانًا النساء والتوليد والأطفال، بينما امتدت هذا العام إلى تخصصات كانت تُعد أقل تنافسية، مثل الباطنة العامة والروماتيزم، فضلًا عن تخصصات تعاني الدولة من نقص واضح في كوادرها، وعلى رأسها الرعاية المركزة والطوارئ.

وتساءل مقرر لجنة الشباب بالنقابة: “كيف يعجز طبيب حاصل على مجموع يتجاوز 86% عن الحصول على نيابة رعاية مركزة، في الوقت الذي تعاني فيه معظم مستشفيات الجمهورية من نقص شديد في أطباء الرعاية المركزة والطوارئ؟ وما الضرر الذي يعود على الوزارة إذا حصل الطبيب على نيابة رعاية مركزة في معهد ناصر أو في أحد المستشفيات الكبرى، بما يسهم في إعداد كوادر تحتاجها المنظومة الصحية؟”.

وأكد أن الأزمة، من وجهة نظره، لا تتعلق برغبات شخصية للأطباء، وإنما تمس مستقبل الخدمة الصحية، موضحًا أن التخصصات التي شهدت منافسة مرتفعة هذا العام هي نفسها من أكثر التخصصات التي تعاني عجزًا داخل مستشفيات وزارة الصحة.

وأشار السيد إلى أن لجنة الشباب سبق أن حذرت من تداعيات إلغاء المزايا الخاصة بالمناطق النائية، معتبرًا أن ما شهدته بعض المحافظات، وفي مقدمتها أسوان والوادي الجديد، يعكس بوادر عزوف الأطباء عن العمل في تلك المناطق، محذرًا من أن استمرار حركة النيابات بالشكل الحالي ستكون له انعكاسات أكثر خطورة على المنظومة الصحية.

وأضاف أن كثيرًا من الأطباء يقضون عامين كاملين في فترة التكليف، يتحملون خلالها مشقة السفر والعمل مقابل دخل محدود، ثم يفاجأون بعدم تمكنهم من الالتحاق بالتخصص الذي يسعون إليه، وهو ما يدفع بعضهم إلى إعادة النظر في الاستمرار داخل وزارة الصحة، خاصة مع تأخر الترشيحات للدراسات العليا والزمالة، مقارنة بمن اتجهوا مبكرًا إلى القطاع الخاص أو المسارات المهنية الأخرى.

وشدد على أن استمرار هذه الأوضاع قد يوجه رسالة سلبية إلى الأطباء الشباب، تتمثل في طول فترات الانتظار، وضعف المقابل المادي، وتراجع فرص التدريب، بما قد يسهم في زيادة الاتجاه إلى القطاع الخاص أو السفر إلى الخارج، وهو ما ينعكس على قدرة المنظومة الصحية على الاحتفاظ بكوادرها.

وطالب مقرر لجنة الشباب بالنقابة العامة للأطباء وزارة الصحة بمراجعة آليات حركة النيابات، ووضع مواعيد ثابتة لإجرائها، وإعداد خطة تعكس الاحتياجات الفعلية للتخصصات المختلفة، إلى جانب إعلان نتائج وإحصاءات الحركة والحد الأدنى للقبول بكل تخصص، كما كان معمولًا به في السنوات السابقة، بما يعزز مبدأ الشفافية ويحقق العدالة بين الأطباء ويلبي احتياجات المستشفيات.