الجمعة, 22 مايو 2026, 15:43
نافذة الرأى

اللواء شريف جمجوم يكتب : الخليج بعد الحرب الأمريكية الإيرانية ..تحولات الأمن وتعدد الشركاء

الخليج بعد الحرب الأمريكية–الإيرانية.. تحولات الأمن وتعدد الشركاء

بقلم : اللواء شريف جمجوم

الخبير الأمني والاستراتيجي

كشفت الحرب الأمريكية–الإيرانية عن تحولات عميقة في بنية الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط، وأعادت طرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار كضامن أمني وحيد لدول الخليج. فعلى الرغم من نجاح واشنطن في احتواء التصعيد ومنع انهيار شامل للاستقرار الإقليمي، أظهرت الأزمة حدود الاعتماد الخليجي الكامل على المظلة الأمريكية.

ودفعت الحرب دول الخليج إلى إعادة تقييم خياراتها الاستراتيجية، بعدما تحولت القواعد الأمريكية من مصدر للحماية إلى أهداف محتملة في أي مواجهة إقليمية. ونتيجة لذلك، اتجهت دول المنطقة إلى تنويع شراكاتها الدفاعية ومصادر تسليحها، مع توسيع التعاون مع قوى دولية وإقليمية متعددة.

في المقابل، نجحت إيران في فرض معادلة ردع مرتفعة الكلفة عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما حوّل الصراع إلى حرب استنزاف معقدة بدلاً من مواجهة سريعة وحاسمة. كما أظهرت الحرب تراجعاً نسبياً في نفوذ حلفاء إيران الإقليميين، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي في غزة ولبنان، الأمر الذي أثار مخاوف عربية من اختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل.

وفي خضم هذه التحولات، برزت الصين كأكبر المستفيدين استراتيجياً، ليس عبر الحلول محل واشنطن أمنياً، بل من خلال تعزيز حضورها الاقتصادي واللوجستي في المنطقة، مستفيدة من حاجة دول الخليج إلى تنويع الشراكات الدولية.

كما عززت الأزمة التقارب العربي بين دول الخليج ومصر والأردن، وسط إدراك متزايد بأن أمن الخليج جزء أساسي من منظومة الأمن القومي العربي.

وفي المحصلة، تؤشر الحرب إلى انتقال الشرق الأوسط من مرحلة “الهيمنة الأمنية الأمريكية المنفردة” إلى مرحلة جديدة تقوم على تعدد الشركاء وتوازنات أكثر تعقيداً، مع استمرار واشنطن كفاعل رئيسي، ولكن ضمن شبكة نفوذ دولية وإقليمية .