التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ في قاعة الشعب الكبرى ببيجينغ مع سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي لدولة الإمارات العربية المتحدة الذي يقوم بالزيارة إلى الصين.
أشار شي جينبينغ إلى أن الإمارات شريك استراتيجي شامل للصين، وظل الجانب الصيني يولي اهتماما بالغا لتطوير علاقاته مع الجانب الإماراتي. بفضل الجهود المشتركة من الجانبين، تحافظ العلاقات الصينية الإماراتية على التطور السليم والمستقر، وتتعمق الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي باستمرار، ويتقدم التعاون العملي بخطوات متزنة، وتتنوع التبادلات الإنسانية والثقافية. إن توطيد العلاقات الصينية الإماراتية والارتقاء بها لأمر يعد توافقا راسخا للجانبين ويتفق مع تطلعات الشعبين.
إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب الإماراتي يدا بيد على جعل علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة الصينية الإماراتية أكثر متانة ومرونة وحيوية. ينبغي للجانبين مواصلة تبادل الدعم في القضايا التي تخص المصالح الجوهرية والهموم الكبرى للجانب الآخر، والحفاظ على التبادلات الرفيعة المستوى، وترسيخ الثقة المتبادلة على الصعيد الاستراتيجي، وتعزيز المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية، وإطلاق العنان للإمكانيات في مجالات مثل الطاقة والاستثمار والتجارة والعلوم والتكنولوجيا، وتعميق التعاون المتبادل المنفعة، وإحراز تقدمات أكبر للتعاون في مجالات التعليم والطيران المدني والسياحة، وتكثيف التبادلات الإنسانية والثقافية، وترسيخ الأسس الشعبية، وتعزيز التنسيق والتعاون في الأمم المتحدة ومجموعة البريكس وغيرهما من المنصات المعتددة الأطراف، ومواجهة عوامل عدم اليقين في الأوضاع الدولية والإقليمية باستقرار العلاقات الصينية الإماراتية، والعمل سويا على الدفع ببناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
تبادل الجانبان وجهات النظر حول الوضع الحالي في منطقة الشرق الأوسط والخليج، حيث أكد شي جينبينغ على الموقف الصيني المبدئي المتمثل في النصح بالتصالح والحث على التفاوض، مشددا مرة أخرى على استعداد الصين لمواصلة لعب دور بناء في هذا الصدد.
طرح شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط: أولا، التمسك بمبدأ التعايش السلمي. إن دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج جيران يعتمد بعضهم على البعض ولا يمكن نقلهم جغرافيا. من الضروري دعم دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج لتحسين العلاقات فيما بينها، ودفع تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في منطقة الشرق الأوسط والخليج، بما يرسخ أساس التعايش السلمي. ثانيا، التمسك بمبدأ سيادة الدول. تعدّ السيادة ركيزة أساسية لبقاء وتنمية جميع دول العالم وخاصة الدول النامية الغفيرة، ولا يجوز المساس بها.
ويجب احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها بشكل جدي، ويجب الحفاظ على سلامة أفراد كافة الدول ومنشآتها ومؤسساتها بخطوات ملموسة. ثالثا، التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي. من الضروري الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي، ولا يجوز استغلالها بشكل انتقائي، ولا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة. من الضروري الحفاظ بثبات على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
رابعا، التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن. إن الأمن شرط مسبق للتنمية، والتنمية ضمان للأمن. ينبغي لكافة الأطراف خلق بيئة مواتية وضخّ طاقة إيجابية في تنمية دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج. إن الجانب الصيني على استعداد لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج، وتخصيب التربة للتنمية والأمن في المنطقة.
و قال الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان إن الصين والإمارات تربطهما العلاقات التاريخية والعميقة الجذور، وتتبادلان دوما الاحترام والثقة، وتجمعهما مصالح مشتركة واسعة النطاق، و يولي الجانب الإماراتي اهتماما بالغا لتطوير العلاقات مع الصين، مستعدا للعمل مع الجانب الصيني على تنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها رئيسا البلدين على نحو جيد، وتعميق التعاون في مختلف المجالات، بما يفتح آفاقا أرحب للعلاقات الثنائية ويخدم مصلحة الشعبين. يثمن الجانب الإماراتي الدور المسؤول والبناء الذي تضطلع به الصين في الشؤون الدولية وجهودها الإيجابية في سبيل إيجاد حلول سياسية للأزمة الراهنة في الشرق الأوسط.
وأضاف إن الجانب الإماراتي ملتزم بالحفاظ على التواصل والتنسيق المكثفين مع الجانب الصيني، ودفع الأطراف المعنية لوقف إطلاق النار ومنع الحرب، واستعادة السلام والاستقرار في المنطقة في أسرع وقت ممكن، والحفاظ على أمن الملاحة الدولية، بما يمنع إلحاق مزيد من الأضرار بالاقتصاد وأمن الطاقة في العالم. وسيتخذ الجانب الإماراتي الخطوات الملموسة لحماية سلامة المواطنين الصينيين والمؤسسات الصينية في الإمارات.

