الأحد, 29 مارس 2026, 21:32
الرئيسية بنوك وتأمين نافذة الرأى

الحرب الأمريكية الإيرانية وارتفاع الوقود تدفع المركزي المصري لتثبيت سعر الفائدة

قال هاني ابو الفتوح الخبير المصرفي إنه رغم خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماع 12 فبراير 2026 فإن بيانات التضخم في فبراير أعادت الضغط قبل الاجتماع القادم. فقد ارتفع التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% في يناير، مما يعني أن الضغوط على الأسعار امتدت إلى الخدمات الأساسية كالإيجارات والنقل ولم تعد مقتصرة على السلع الغذائية المتقلبة، وهو ما يعكس أن تراجع الجنيه وزيادة تكلفة الوقود بدأت تظهر تدريجياً في تكاليف المعيشة. ببساطة، المواطن بدأ يشعر بهذه الضغوط قبل أن تظهر بالكامل في الأرقام الرسمية.

وأضاف هاني ابو الفتوح، أنه في المقابل، يواجه السوق ضغوطاً متمثلة في تخارج ما يزيد على 6.7 مليار دولار من الأموال الساخنة منذ منتصف فبراير 2026، وهو ما دفع الدولار ليستقر عند نحو 52.8 جنيه في المتوسط بنهاية مارس 2026. يُضاف إلى ذلك تراجع إيرادات قناة السويس من المستويات المتعافية مطلع العام جراء التوترات الإقليمية، فضلاً عن قفزة حادة في أسعار خام برنت فوق 111-113 دولاراً للبرميل بفعل التوترات في مضيق هرمز. هذه الصدمة الخارجية المركبة ترفع تكلفة استيراد الطاقة وتزيد في الوقت نفسه أعباء التمويل الخارجي.

ولفت الخبير المصرفي، إلي أنه في الأجواء الحالية، من الصعب تصور أن المركزي سيغامر بخطوة سريعة قبل أن تتضح صورة التضخم وسوق الصرف، في مقابل هذه الضغوط، لدينا ركيزتان داعمتان. الاحتياطي النقدي الأجنبي البالغ 52.74 مليار دولار، وتحويلات المصريين بالخارج التي بلغت 41.5 مليار دولار في 2025.

ويتوقع البنك الدولي أن يصل التضخم إلى 14.6% في العام المالي 2025/2026 قبل أن ينخفض إلى 8.2% في 2026/2027، مما يؤكد أن المسار الهبوطي قائم لكنه لا يزال بعيداً عن المستهدف.

ورجِّح الخبير المصرفي، اتجاه البنك المركزي لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع 2 أبريل، ثم يؤجل أي خفض جديد إلى حين وضوح أثر رفع أسعار المواد البترولية وتداعيات التوترات الإقليمية على تضخم مارس وأبريل. الخطر الأكبر هو أن أي خفض متسرع سيُعطي الضوء الأخضر لتمرير زيادة تكاليف الوقود بالكامل إلى الأسعار النهائية بدلاً من إجبار السوق على امتصاصها تدريجياً. كذلك كما قد يدفع ما تبقى من الأموال الساخنة إلى المغادرة إذا شعر المستثمرون بأن العائد لم يعد يعوض مخاطر التضخم، من وجهة نظري، المعركة الأساسية الآن ليست دعم النمو بقدر ما هي الحفاظ على استقرار الأسعار.

وأكد أن الأولوية الفعلية أصبحت حماية الثقة ومنع انفلات الأسعار وليس تسريع التيسير النقدي. والأرجح أن تشهد السياسة النقدية خلال الأشهر القادمة انتقالاً من دورة خفض إلى دورة تشديد نسبي- وهو المسار الأكثر اتساقاً مع طبيعة الصدمة المزدوجة التي يواجهها الاقتصاد المصري حالياً.

وقال إن سيناريو الرفع الاضطراري، يعد احتمالاً قائماً بنسب ضئيلة في حالة حدوث قفزة حادة في سعر الصرف أو موجة خروج مفاجئة من أدوات الدين، ولكن في ضوء عودة الضغوط التضخمية وتزايد المخاطر الخارجية، يبدو تثبيت الفائدة في اجتماع 2 أبريل هو الخيار الأقرب، لحين اتضاح أثر الوقود والتطورات الإقليمية على الأسعار وسوق الصرف.