الخميس, 12 فبراير 2026, 20:15
أسواق المال أسواق عربية الرئيسية بنوك وتأمين

صندوق النقد الدولي يتوقع النمو بقطر الى 4 %

أكد صندوق النقد الدولي تعافي النمو الاقتصادي ووصل إلى 2,4% في 2024، ثم استمر في الارتفاع حتى بلغ حوالي 3% حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، ويُتَوقَّع بلوغه في المتوسط حوالي 4% على المدى المتوسط.

وقام فريق من خبراء صندوق النقد الدولي، بقيادة ناثان بورتر، بزيارة الدوحة في الفترة من 25 يناير إلى 5 فبراير 2026 لعقد مناقشات في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2026. وستقدم البعثة تقريرها إلى إدارة الصندوق العُليا ومجلسه التنفيذي والذي من المقرر أن يناقش ما تناولته مشاورات المادة الرابعة في مارس 2026.

وقال بورتر فى تقريره ، أثبتت قطر قدرتها على الصمود بقوة وسط التحديات الاقتصادية والجغرافية–السياسية، تدعمها الإدارة الاقتصادية الكلية السليمة، والتوسع الكبير في إنتاج النفط الطبيعي المُسال على المدى المتوسط، وقوة النمو الاقتصادي غير الهيدروكربوني في سياق تنفيذ الإصلاحات استرشادا بأهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.

ومن المتوقع أن يبلغ التضخم حوالي 2% على المدى المتوسط، اتساقا مع ربط العملة بالدولار الأمريكي ،  ويُتَوَقَّع الاستمرار في تحقيق فوائض في حساب المالية العامة والحساب الجاري الخارجي في الأجل المتوسط، وأن يظل القطاع المالي محتفظا بقوته. وتتضمن المخاطر على آفاق النمو احتمال تباطؤ النمو العالمي، وتشديد أوضاع التمويل، والتوترات الجغرافية–السياسية، وعدم اليقين طويل المدى بشأن الإمدادات الزائدة في سوق الغاز الطبيعي المُسال وضغوط المناخ.

وعلى جانب التطورات الإيجابية، من شأن المكاسب من تعجيل الإصلاحات والتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المُسال أن يعطي دفعة للنمو أكبر من المتوقعة.

ويظل موقف المالية العامة متسقا مع المستوى الذي يضمن تحقيق العدالة بين الأجيال، ومن المتوخى تنفيذ خطط للإنفاق تتسم بالحيطة على نطاق واسع في ظل موازنة عام 2026.

وتتيح الآفاق الاقتصادية الإيجابية فرصة للتعجيل بتنويع مصادر الإيرادات، ولا سيما من خلال تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتعزيز كفاءة الإنفاق، وزيادة الشفافية في تسعير الغاز على المستوى المحلي؛ والاستمرار في إعادة توجيه الإنفاق العام نحو دعم الإصلاحات التي تسهل نمو القطاع الخاص.

ويمكن تعزيز استدامة أوضاع المالية العامة ودعم عملية التحول الاقتصادي من خلال اعتماد إطار للمالية العامة متوسط الأجل ومكتمل الأركان، مع وجود ركيزة للمالية العامة تهدف إلى ضمان العدالة بين الأجيال وتكملها زيادة الشفافية وجهود إدارة المخاطر. ويجدر الترحيب بإصلاحات نظام التقاعد مؤخرا، وينبغي دعمها بتعزيز الشفافية الاكتوارية لدعم تخطيط المالية العامة.

وكانت التغيرات في سعر الفائدة الأساسي لمصرف قطر المركزي تسير على خطى الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، اتساقا مع نظام ربط العملة بالدولار الأمريكي. ومن المهم تعزيز القدرة التشغيلية وتنفيذ توصيات المساعدة الفنية التي قدمها صندوق النقد الدولي من أجل تقوية دعم السياسة النقدية لنظام ربط العملة وتعزيز تطور السوق. وساهمت الرقابة التنظيمية القوية في المحافظة على الاستقرار المالي، وينبغي دعمها بتوخي الحيطة المستمرة إزاء انكشافات البنوك أمام قطاع العقارات، وارتفاع صافي خصومها الأجنبية، وقوة ترابطها مع القطاع العام. وأوصى خبراء الصندوق بمواصلة الإصلاحات، بسبل منها توفير هامش أمان رأسمالي موجب ومحايد وأيضا معاكس للاتجاهات الدورية بهدف تقوية قدرة القطاع المصرفي على الصمود، وتنويع مصادر التمويل لتخفيف مخاطر الارتباط بين الكيانات السيادية والبنوك، وإطالة آجال استحقاق تمويل البنوك. وينبغي تعزيز التقدم الجدير بالترحيب في قطر نحو الشمول المالي والتحول الرقمي بتدابير لتخفيف المخاطر الجديدة المحتملة. وتكتسب المحافظة على زخم تعميق السوق المالية المحلية، في ظل الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي، أهمية كذلك، في حين ينبغي أن تواصل قطر تقدمها المتميز في مكافحة الجرائم المالية.

“وبالبناء على الإنجازات التي تحققت حتى الآن، فإن الجهود التي تبذلها قطر للتحول إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة مسترشدة بأهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة ينبغي أن تعطي الأولوية لبناء رأس المال البشري والاحتفاظ به، وتعزيز المهارات وتوفير فرص عمل للمواطنين في القطاع الخاص، وتعزيز الابتكار بما في ذلك التحول الرقمي وقدرات الذكاء الاصطناعي، وتيسير حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل، وتشجيع التنوع التجاري. وتحقيق الأهداف الطموحة التي وضعتها استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة يدعو إلى توخي الحرص في التسلسل الاستراتيجي للتنفيذ والإصلاح. ومن شأن تعزيز إمكانية إتاحة البيانات وتحسين جودتها أن يدعما كذلك تحليل وتطوير الخطط الجارية والمستقبلية فضلا على المرحلة القادمة.

“ويعرب فريق خبراء الصندوق عن تقديره للسلطات القطرية على المناقشات المثمرة وعلى ما اتخذته من ترتيبات لتسهيل هذه الزيارة. وقد التقى فريق الصندوق بسعادة علي بن أحمد الكواري، وزير المالية، ولفيف من كبار المسؤولين الحكوميين، وممثلين من القطاع الخاص.”