فلوس الناس :
بقلم : هشام مبارك
واضح ان حكومتنا البهية قد فقدت أى شعور بمعاناة الناس, خاصة مع ظروف اقتصادية صعبة ساوت بين جميع الطبقات تقريبا حيث يندر أن تجد مواطنا لا يشكو هذه الايام مهما كانت ظروفه.
الفقراء وهم الأغلبية وصلوا لمرحلة صعبة جدا ورفعوا الراية البيضاء ، وجلسوا يبكون حالهم, والطبقة الوسطى أو التى كانت وسطى انضمت لحزب طبقة الفقراء الذي فيه متسع للجميع ، ولم يعد هناك طبقة وسطى بالمعنى الذى كانت موجودة عليه من قبل ، أما الأغنياء فهم أيضاً يجأرون بالشكوى حتى وإن كانت نبرة احتجاجهم وشكواهم أقل من غيرهم.
كل هذا والحكومة مصممة على اتخاذ أى قرار يكون نتيجته زيادة الأعباء على الناس ، فلا توجد خطوة يخطوها أى مواطن فى أى مصلحة حكومية إلا وقد كبدته ما لا يطيق من رسوم ودمغات والذي منه ، حيث بدا واضحا أن الحكومة لم يعد أمامها سوى الجباية ليل نهار على خلق الله ، فى محاولة لرتق الثقوب الكثيرة فى الموازنة على حساب الناس.
انظر مثلا تلك الكاميرات اللعينة التى تم زرعها فى كل مكان لرصد مخالفات السرعة ، لسنا مع المخالفين ولا نشجع على القيادة بسرعة ، ولكن عندما يتم تحديد السرعة فى شوارع عريضة جداً وسريعة جداً مثل طريق النصر والتجمع وكوبري أكتوبر بستين كيلو فى الساعة ، تدرك وقتها أن الهدف هو الجباية ، وليس حماية أرواح الناس.
حتى الاستفسار عن المخالفات جعلته الحكومة بمقابل مادي ، حيث لم تترك أى إجراء دون أن يكون هناك مقابل له.
كنت أتوقع أن تكون الحكومة من الذكاء بحيث تخفف من حدة تلك الإجراءات القاسية على جيوب الناس خاصة ونحن فى ايام عيد الاضحى المبارك ، لكن كيف ؟ ولدينا حكومة كل همها ان تحصل على الأموال ، دون مراعاة النواحي الاجتماعية.
لكننا نفاجأ مثلاً بالمتحدث الرسمي لوزارة الصحة يقول انه كان يتقاضى 300 جنيه عندما كان طبيب امتياز بينما راتب نفس الطبيب اليوم 2200 جنيه ، ياللهول, لماذا هذه البعزقة ياحكومة ؟ ، كفاية على طبيب الامتياز ألف جنيه ولا حتى خمسمائة.
هنا تحضرني مقولة الراحل الكبير رفعت المحجوب: اين انتى يا حمرة الخجل ؟، طبعا كلام متحدث الصحة قول حق يراد به باطل ، قارن يارجل بالقيمة الشرائية للثلاثمائة جنيه منذ ثلاثين عاما بقيمة ال 2200 جنيه هذه الأيام حتى تعرف أنك لا تقول الحقيقة.
الخطورة فى تصريحات هذا المتحدث أنها مؤشر لطريقة تفكير الحكومة، ومحاولة تضليلها للناس باللعب بالأرقام.
ذكرنى ذلك بإعلان ترويجي لإحدى الكليات زمان أن جميع طالبات الكلية فى الدفعة السابقة قد تزوجن من أعضاء هيئة التدريس، ثم اتضح أن الدفعة كلها كانت فقط ثلاث طالبات.
فى اوروبا والدول المتقدمة تضحى الحكومة بنفسها حتى يهنأ الناس ويشعرون بطعم الفرح ، بينما الحكومة عندنا كل همها أن تعيش هي فى فرح وعيد حتى لو كان المواطن هو الضحية ، وتلك هي المسألة !.