الثلاثاء, 13 يناير 2026, 11:27
نافذة الرأى

دكتور هشام الجيار يكتب : نهاية الترحال !!

نهاية الترحال 

بقلم : دكتور/ هشام الجيار

عندما قررت أن أكتب هذا المقال تخيلت شكل العلاقة بين ….هو….و…هي….
هي كل النساء الشريفات اللاتي لم يفقدوا هويتهم العربية الأصيلة ومازالوا يتمسكون بشرف عزيز لديهم مستمد من إيمانهم الراسخ بالله سبحانه وتعالي….
.قالت هي/…كيف أحبك وسط هذا الركام..
.وكيف تحبني وسط هذه الأنقاض…
.واقعنا قتل كل شئ جميل في أعماقنا..
..أصبح الحق ضلالا.
..و الزيف صدقا..
.قضايانا التي عشنا بها ولها ترنحت وسقطت شهيده تحت سياط الطغيان….وتلاشت كل الأحلام الجميلة التي عاشت في خيالنا…في…مستقبل أفضل وإنسان أكمل…آراها الآن أطلالا تحاصرها….فكيف تنبت أشجار الحب بين هذه الخرائب…لقد جئنا في غير زماننا تخيل لو إننا تحاببنا في زمن أكثر رقيا….تخيل لو أننا ألتقينا والحياه أكثر تناغما….و الناس أكثر إنسانيته ورحمه….زماننا يفرض علينا شكل علاقتنا وطريقة حياتنا وأساليب معيشتنا….أني أتلفت حولي في كل مكان لأني خائفه…و لست خائفه من الموت…و لكنني خائفه من الجلادين وسماسرة البشر وتجار الرقيق..و ما أكثرهم في أوطاننا…أنا خائفه لأنني فقدت ثقتي في كل شئ…فالأرض التي نعيش عليها ونسعد بها يمكن أن تصبح لنا قبرا…و الوجوه التي نحبها ونعرفها يمكن أن تختفي عنا في لحظه… وكل الأشياء التي أحببناها يمكن أن تنتزعها منا يد البشر..فلا نعرف لها طريقا..أنا خائفه لأنني عائشه في زمن لم يعد يخدم آدمية البشر..لقد أصبحنا مجرد لعب صغيره..تعبث بها أيدي غريبه ونحن لا نعلم عنها شيئا….أنا أعلم أنك مثلي تؤمن أننا جئنا في الزمن الخطأ………….

و هو/ كل الرجال الذين مازال الحب و الضمير ركيزه أساسيه تقوم عليها حياتهم……
..فقال هو …………..أنا معك إننا نعيش في الزمن الخطأ……لكن ذلك أعطانا فرصه كبيره لأن نختبر معادننا……يكفي أننا حتي الآن لم نسقط كما سقط الآخرون فمازلنا نقف علي أقدامنا نتحدي في صلابه……ونقاوم في بأس……ونرفض أن ننحني ….و أمامنا قامات كثيره سقطت……و نرفض أن نساوم……..و أمامنا هامات كثيره ركعت……مازال الأبيض في عيوننا هو الأبيض……و ما زالت سحابات الليل القاتمة واضحه في عيوننا …..كثيرون حولنا أصابهم عمي الألوان…..فباعوا……و سقطوا……. وساوموا…..و منازلنا نري الزيف زيفا……كثيرون حولنا أنتشرت في أعماقهم الخرائب….فباعوا أنفسهم للشيطان……و مارسوا كل أنواع التسول……و عرضوا ضمائرهم علي الأرصفة لكل من يريد…..و بعد أن باعوا كل شئ ….جلسوا في وحدتهم …..يحاصرهم ……عذاب الضمير …..ولعنة الوحدة……الأنقاض تحاصرنا….و الركام يحيط بنا….و لكننا مازلنا…..نري …ونتكلم ..
ونصرخ …وقبل كل هذا…..مازلنا نحلم………..سوف أظل واقفا لأخر عمري…….أسمع صوت ضميري…..لن يخدعني زيف….و لن يضللني بريق……لأنني ما زلت أري البريق في أعماقي…..وأشعر أنني بقناعتي….أزداد غني…….و بضميري أزداد رقيا…….وبموقفي أزداد إيمانا بقناعتي………………………….
.ليس زماننا زمن الحب…..ولكننا ما زلنا قادرين علي أن نحب…..ليس زماننا زمن الضمائر الحيه……و لكن ضمائرنا ….مازالت تري الحقد حقد…. والبهتان بهتان……ليس زماننا زمن القامات الطويله…….ولكن رؤوسنا ما زالت في السماء……بمواقفنا…..و إصرارنا…..و إيماننا بالحق و الإنسان…………..وإن هذا الواقع القبيح هو أكبر إمتحان لمشاعرنا ……..وهو الصخرة التي نستمد منها……صمودنا…..و تقوي أمامها إرادتنا………فأنا ……أحبك والركام يغطي كل شئ حولنا…..أنا أحبك لأنني ماز لت أؤمن أن الحب هو المعجزة الكبري في هذه الحياه………………و أقول لكي حبيبتي قبل أن تفترق ……..أني أحبك ……..قد يكون الحب في زمن الخريف……….كغنوة الناي الحزين……حبيبتي ….قد كنت أنتي نهاية. الترحال…..مجدافي تكسر من سنين……وإليك جئت بذنوب ….عمري …..وتوبتي……فهل بربك تقبلين………