الخميس, 17 سبتمبر 2026, 21:04
تجارة وصناعة

جامعة كيب بريتون تمنح الدكتورة رانيا المشاط الدكتوراه الفخرية في مجال السياسات الاقتصادية

منحت جامعة كيب بريتون الكندية الدكتورة رانيا المشاط الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الإسكوا ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي السابقة درجة الدكتوراه الفخرية تقديرًا لمسيرتها المهنية التي تمتد لأكثر من 25 عامًا في مجالات السياسات الاقتصادية والتنمية والتعاون الدولي.
وتُعد الدكتوراه الفخرية من أبرز وأرفع درجات التقدير التي تمنحها الجامعة للشخصيات العامة ذات الإسهامات المؤثرة ممن تجسد مسيرتهم المهنية قيم القيادة والتميز والخدمة العامة التي تسعى الجامعة إلى ترسيخها لدى طلابها وخريجيها.
وجرى تسليم التكريم للدكتورة رانيا المشاط خلال حفل تخرج الكلية الكندية الدولية CIC لعام 2026 الذي أقيم في القاهرة حيث قدمت الجائزة كل من الدكتورة تانيا بران باريت نائب رئيس جامعة كيب بريتون، والدكتور مجدي القاضي مؤسس الجامعة الكندية الدولية في مصر.
ويعكس التكريم مسيرة مهنية حافلة للدكتورة رانيا المشاط امتدت لأكثر من ربع قرن وشملت العمل في مؤسسات دولية وحكومية بارزة في مصر حيث تولت أدوارًا أسهمت من خلالها في صياغة وإدارة عدد من الملفات المرتبطة بالسياسات النقدية والاقتصادية والتنموية إلى جانب جهودها في تعزيز التعاون الدولي والدبلوماسية الاقتصادية وربط السياسات الاقتصادية بالاحتياجات التنموية والتطبيقات العملية.
وفي كلمتها بهذه المناسبة أعربت الدكتورة رانيا المشاط عن تقديرها لمجلس أمناء جامعة كيب بريتون على هذا التكريم مؤكدة أن الدكتوراه الفخرية تمثل مصدرًا للفخر والامتنان، لما تحمله من تقدير لمسيرتها في مجالات الخدمة العامة والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
وأوضحت أن مسيرتها المهنية استفادت بصورة متبادلة من الخبرات الدولية والتجارب المحلية إذ ساهم العمل في مصر في تشكيل رؤيتها وإسهاماتها داخل المؤسسات الدولية، في الوقت الذي انعكست فيه الخبرات والدروس المستفادة من التجارب الدولية على مسار العمل والسياسات في الداخل، مشيرة إلى أن الهدف الذي ظل يجمع مختلف مراحل هذه المسيرة يتمثل في تحويل الاستقرار الاقتصادي إلى فرص تنموية مستدامة.
وخلال كلمتها في حفل التكريم، التي حملت عنوان معًا نبني المستقبل تناولت الدكتورة المشاط الدور الذي يمكن أن يؤديه التعليم في تمكين الأفراد، مؤكدة أن توفير المعرفة والمهارات لا يكتمل دون تهيئة البيئة التي تمكن الإنسان من توظيفها في خدمة مجتمعه وصناعة مستقبله.
وأشارت إلى أن هذا التصور يمثل أحد الروابط الأساسية بين تجربتها في خدمة مصر، وعملها على المستوى العربي، ودورها الحالي في منظومة الأمم المتحدة، موضحة أنها تعمل على صياغة رؤية إقليمية مشتركة بشأن الإمكانات التي يمكن لدول المنطقة تحقيقها من خلال العمل الجماعي، وبناء شراكات فاعلة تجمع الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، بما يحول التعاون إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، وفي مقدمتها تحسين فرص التعليم وتوسيع نطاق فرص العمل.
واستندت الدكتورة رانيا المشاط في كلمتها إلى أفكار المفكر جمال حمدان الواردة في كتابه شخصية مصر ولا سيما مفهوم عبقرية المكان وما يرتبط به من تداخل بين الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد والمجتمع، مؤكدة أن رسم ملامح المستقبل يتطلب أولًا فهم طبيعة المكان واحتياجات الإنسان الذي يستهدف هذا المستقبل تحسين حياته.
كما استحضرت مقولة المفكر طه حسين التعليم كالماء والهواء حق لكل إنسان  معتبرة أن هذين المبدأين يعبران عن جوهر الدور الذي تضطلع به في موقعها الحالي كوكيلة للأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الإسكوا.
وأوضحت أن هذا الدور يرتكز على توظيف المعرفة والقدرات والموارد لخدمة مسارات التنمية في المنطقة العربية، وتعزيز أوجه الترابط والتعاون بين دولها، إلى جانب توسيع فرص الوصول إلى التعليم والعمل والابتكار، بما يساهم في ضمان استفادة أكبر شريحة ممكنة من المجتمعات والأفراد من ثمار النمو الاقتصادي.
وأكدت أن المؤسسات الإقليمية لا يقتصر دورها على وضع السياسات، وإنما يمتد إلى إقامة الشراكات، وتبادل الخبرات والمعرفة، وتحويل الأفكار والسياسات إلى فرص عملية ذات أثر مباشر في حياة الناس.
وعلى امتداد مسيرتها المهنية، شغلت الدكتورة رانيا المشاط مجموعة من المناصب في مؤسسات دولية ومالية بارزة، من بينها العمل مستشارة لكبير اقتصادي صندوق النقد الدولي، وخبيرة اقتصادية أولى في صندوق النقد الدولي بالعاصمة الأمريكية واشنطن، إلى جانب توليها منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية.
وخلال هذه الخبرات ركزت أدوارها القيادية على تعزيز الترابط بين عملية صنع السياسات والتمويل والتعاون الإنمائي بالتوازي مع مسار أكاديمي وبحثي شمل عددًا من الأبحاث والمؤلفات في مجال الاقتصاد، بما يعكس اهتمامها بالربط بين البحث العلمي وصنع السياسات والتطبيق العملي.
كما تمتد خبرتها في مجال الخدمة العامة على مدار ثماني سنوات تولت خلالها منصب أول وزيرة للسياحة في جمهورية مصر العربية ثم وزيرة للتعاون الدولي، حيث وثقت تجربة مصر في مجال التعاون الدولي والدبلوماسية الاقتصادية من كلية لندن للاقتصاد، قبل أن تتولى منصب وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
وحصلت الدكتورة رانيا المشاط خلال مسيرتها على عدد من الجوائز والتكريمات من مؤسسات دولية وإقليمية من بينها اختيارها وزيرة التعاون الدولي الأكثر تميزًا في قارة أفريقيا إلى جانب تكريمات أخرى عكست تقدير المؤسسات الدولية والإقليمية لإسهاماتها في مجالات الاقتصاد والتنمية والتعاون الدولي.
كما أسهمت من خلال كتاباتها ومؤلفاتها في إثراء المكتبة الاقتصادية الدولية ومن أبرز مؤلفاتها كتاب مبادئ الدبلوماسية الاقتصادية لجمهورية مصر العربية لتعزيز التعاون الدولي والتمويل الإنمائي الذي يتناول أطر توظيف الدبلوماسية الاقتصادية لتعزيز التعاون الدولي وحشد التمويل من أجل التنمية.