السبت, 18 أبريل 2026, 0:37
أسواق المال أسواق عالمية الرئيسية بنوك وتأمين

بيان هام للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية بصندوق النقد

أعلن محمد الجدعان وزير المالية السعودي بيان رئيس الاجتماع الثالث والخمسين للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية فى المؤتمر الصحفي الذى عقد اليوم بحضور كريستالينا جورجييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي.

وقال الجدعان ، ظل الاقتصاد العالمي قادرا على الصمود خلال السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك تلك الناجمة عن الحروب والصراعات.

ويمثل الصراع في الشرق الأوسط صدمة هائلة جديدة للعالم أجمع، وسيتوقف تأثيره الاقتصادي على مدته وحدته وامتداده الجغرافي. ومع ذلك، يتضح بالفعل من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن أن هذا الصراع يشكل تهديدا خطيرا للاقتصاد العالمي، على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة للحفاظ على تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال تعديل طرق النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ويتفاوت تأثير هذه الصدمة إلى حد كبير بين البلدان، حيث يقع ضررها الأكبر على أكثر البلدان فقرا وعرضة للمخاطر. ويمكن أن تؤدي إطالة أمد الصراع إلى استمرار ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة لفترة مطولة، وتعطل إمدادات المدخلات الأساسية، وتفاقم المخاطر المهددة لأمن الطاقة والغذاء والنمو العالمي والتضخم وحسابات القطاع الخارجي.

كذلك، فإن الأوضاع المالية الأكثر تشددا والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تفاقم من الآثار السلبية على الآفاق. وفي الوقت نفسه، يشهد العالم تحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا والخصائص الديمغرافية والمخاطر المتعلقة بالمناخ. ومن المتوقع أن تعيد هذه التغيرات تشكيل اقتصاداتنا وتختبر قدرتها على التكيف، مما يخلق مخاطر جسيمة وفرصا أيضا.

وفي هذه البيئة شديدة الضبابية، تتمثل أولويتنا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، وتحقيق نمو قوي وواسع النطاق، من خلال وضع سياسات يقظة وقابلة للتكيف وذات مصداقية، والتنسيق الفعال بين السياسات، والتعاون متعدد الأطراف.

ولا تزال البنوك المركزية ملتزمة التزاما راسخا بالدور المنوط بها في الحفاظ على استقرار الأسعار.

وتظل استقلالية البنوك المركزية وشفافية التواصل شرطين أساسيين لمصداقية السياسات والحفاظ على ثبات التوقعات التضخمية حول الركيزة المستهدفة.

وتنبغي معايرة سياسة المالية العامة بعناية ودعمها بأطر متوسطة الأجل تتسم بالمصداقية لضمان استدامة القدرة على تحمل الدين. ويمكن اتخاذ تدابير مؤقتة وموجهة عند اللزوم، بشرط توفر الحيز المالي، للمساعدة في الاستجابة للصدمة الجديدة، ولا سيما لحماية الفئات الأكثر ضعفا.

وسنواصل الالتزام بالمعايير الدولية، ومراقبة مواطن الضعف والمخاطر المالية المهددة للاستقرار المالي عن كثب والتصدي لها، بما في ذلك من خلال تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي والمؤسسات المالية غير المصرفية والأصول الرقمية، مع الاستفادة من منافع الابتكار المالي والتكنولوجي. وسنُمضي قدما في الإصلاحات الهيكلية لتمكين الاستثمار بقيادة القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة، وتعزيز آفاق النمو على المدى المتوسط.

وسنواصل التعاون لمواجهة التحديات العالمية وضمان استقرار النظام النقدي الدولي وكفاءته ،  وسنعمل معا على معالجة الاختلالات العالمية المفرطة والاضطرابات التجارية وتعزيز قدرة سلاسل الإمداد على الصمود في مواجهة الصدمات، من خلال تنفيذ الإصلاحات اللازمة حسب ظروف كل بلد والتنسيق متعدد الأطراف لدعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح. ونؤكد مجددا التزاماتنا بشأن سعر الصرف المعلنة في إبريل 2021.

وأبدى محمد الجدعان ترحيبه بجدول أعمال كريستالينا جورجييفا المدير العام لصندوق النقد الدولي  ، بشأن السياسات العالمية.

واكد الجدعان على الدور بالغ الأهمية لصندوق النقد الدولي في مساعدتنا على تجاوز البيئة الحالية المحفوفة بالتحديات، ونرحب بدعمه الدؤوب للبلدان الأعضاء من خلال تصميم المشورة بشأن السياسات حسب احتياجات البلدان، وتنمية القدرات، وتقديم الدعم المالي عند الحاجة، بالتعاون الوثيق مع المؤسسات المعنية الأخرى.

وسنواصل دعم البلدان فيما تبذله من جهود بهدف تشجيع الاستقرار والنمو، بما في ذلك من خلال السياسات الاقتصادية الكلية السليمة وتعبئة الموارد المحلية وتعزيز الحوكمة، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والضعيفة، ومنها الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات والدول النامية الصغيرة، ولا سيما المثقلة بضغوط الدين والتمويل المتنامية.

ونظل ملتزمين بمواصلة تحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك بموجب الإطار المشترك، والبناء على التقدم المحرز، ودعم اجتماع المائدة المستديرة بشأن الديون السيادية العالمية لضمان إعادة هيكلة الديون في إطار يتسم بالوضوح والسرعة والتنظيم والتنسيق.

ونرحب بتحديث “وثيقة القواعد المرجعية لإعادة هيكلة الديون” الصادرة عن اجتماع المائدة المستديرة بشأن الديون السيادية العالمية.

وندعو جميع الأطراف إلى تعزيز شفافية الديون، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص. ونشجع على زيادة الدعم للبلدان التي يمكنها تحمل ديونها بفضل برنامج إصلاحي قوي داعم للنمو، ولكنها تواجه تحديات تمويلية قصيرة الأجل، وذلك عبر التعجيل بتنفيذ المنهج ثلاثي الركائز المشترك بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ونتطلع إلى استكمال مراجعة إطار استدامة القدرة على تحمل الدين للبلدان منخفضة الدخل. ونحث البلدان الأعضاء التي لم تقدم بعد ضمانات بتوفير موارد دعم إضافية على الإسراع في تقديمها لضمان استدامة قدرة الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر على تمويل عملياته الإقراضية من موارده الذاتية.

ونؤيد مواصلة العمل على تعزيز أعمال الرقابة عبر دقة التحليلات وضمان القسطاس بين البلدان الأعضاء وتصميم المشورة بشأن السياسات حسب احتياجات كل بلد.

ونتطلع إلى استكمال المراجعة الشاملة للرقابة التي ستحدد أولويات الرقابة المستقبلية، بالإضافة إلى مراجعة برنامج تقييم القطاع المالي لتعزيز الرقابة المالية الكلية عبر التركيز على المجالات ذات الأولوية بحسب مستويات المخاطر وضمان فعالية التكلفة.

ونرحب بعمل الصندوق على مختلف جوانب الاختلالات العالمية، بما في ذلك من خلال زيادة دمج قضايا القطاع الخارجي في أنشطة الرقابة الثنائية، والتطوير المستمر لمنهجية تقييم التوازن الخارجي، وإصدار دراسة حول فهم الاختلالات العالمية، والتحليل المرتقب بشأن تدفقات رأس المال واختلالات الأرصدة وانعكاساتها على الاستقرار المالي العالمي.

ونؤيد الجهود الجارية لدعم إطار الإقراض الخاص بالصندوق، ونتطلع إلى استكمال مراجعة تصميم البرامج والشرطية المصاحبة لها لتعزيز فعالية البرامج.

ونؤيد كذلك العمل الجاري على أطر السياسة النقدية لبلدان الأزمات القائمة والوشيكة، لضمان مراعاة اعتبارات السياسة النقدية وسياسة أسعار الصرف في تصميم البرامج.

ونؤيد تعزيز تنمية القدرات، استنادا إلى مراجعة استراتيجية تنمية القدرات في إبريل 2024، عبر دمجها في تصميم المشورة والبرامج، وضمان استدامة تمويل تنمية القدرات، مع الإقرار بمساهمات الجهات المانحة للحفاظ على استمرار الدعم.

ونؤيد مبادئ الدرعية التوجيهية بشأن إصلاحات الحصص والحوكمة، والتي تمثل إنجازا جماعيا كبيرا للدول الأعضاء، وخطوة أساسية في جدول أعمال إصلاح حوكمة الصندوق.

ونؤكد مجددا التزامنا بالحفاظ على وضع صندوق النقد الدولي باعتباره مؤسسة قوية تقوم على حصص العضوية وتتوافر لها الموارد الكافية وتشغل موضع الصدارة في شبكة الأمان المالي العالمية. ونتطلع إلى إصدار الموافقات المحلية اللازمة لإقرار زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص دون مزيد من التأخير.

ونرحب بجهود الترشيد الجارية في صندوق النقد الدولي بهدف تحسين الكفاءة وتقديم أفضل قيمة للبلدان الأعضاء.

ومن المتوقع أن يعقد اجتماعنا القادم في أكتوبر 2026 في بانكوك، بتايلاند.