الأحد, 7 يونيو 2026, 14:35
أسواق مصر الرئيسية بنوك وتأمين

بدء أعمال المؤتمر ال 52 لمنظمة التأمين الأفريقية (AIO) بالقاهرة

انطلقت بالقاهرة أعمال المؤتمر ال 52 لمنظمة التأمين الأفريقية (AIO)  بحضور الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية  ، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وعلاء الزهيري نائب رئيس منظمة التأمين الأفريقية ورئيس الاتحاد المصري للتأمين، ويارد مولا رئيس منظمة التأمين الأفريقية والرئيس التنفيذي لشركة نيالا للتأمين بإثيوبيا، بمشاركة واسعة من ممثلي هيئات الرقابة والتنظيم وشركات التأمين وإعادة التأمين والاتحادات التأمينية الأفريقية.

وأكد الوزير فريد صالح ، أن قطاع التأمين يمثل أحد الركائز الأساسية لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن صناعة التأمين لم تعد تقتصر فقط على تحمل المخاطر، وإنما أصبحت شريكاً رئيسياً في دعم معدلات الادخار والاستثمار وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب دورها في توسيع مظلة الشمول التأميني وتوفير الحماية لمختلف فئات المجتمع.

ورحب الوزير بالمشاركين في المؤتمر، مؤكداً أن استضافة مصر لهذا الحدث المهم تعكس المكانة المتنامية لسوق التأمين المصري على المستويين الإقليمي والأفريقي، كما تمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول الأفريقية بما يسهم في تطوير صناعة التأمين بالقارة.

وأشار الدكتور فريد، إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت تنفيذ برنامج متكامل لإصلاح وتطوير قطاع التأمين المصري، تضمن تعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الإدارة، ودعم الملاءة المالية للشركات، وإعادة رسملة عدد من الكيانات، إلى جانب تحديث الأطر التنظيمية والرقابية بما يعزز قدرة القطاع على النمو ومواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

وأوضح الوزير أن الهيئة العامة للرقابة المالية اتخذت خلال الفترة الماضية مجموعة من الإجراءات الإصلاحية التي استهدفت زيادة مساهمة شركات التأمين وصناديق المعاشات في أسواق المال، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في الأسهم المقيدة، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على أداء السوق وزيادة معدلات النشاط والسيولة، وأسهم في تعزيز جاذبية سوق المال المصري وتشجيع المزيد من الشركات على تنفيذ طروحات عامة جديدة سواء من جانب الدولة أو القطاع الخاص.

وأضاف أن الدولة تعمل على تنفيذ برنامج طروحات يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة عمق الأسواق المالية، لافتاً إلى أن قطاع التأمين يمثل أحد القطاعات القادرة على دعم هذا التوجه من خلال توجيه الاستثمارات وتعزيز الاستقرار المالي.

وأشار الوزير إلى أهمية الطروحات المرتقبة في قطاع التأمين، وعلى رأسها شركة مصر لتأمينات الحياة، باعتبارها واحدة من أكبر شركات التأمين على الحياة في مصر والمنطقة، بما يعكس الثقة في قدرات القطاع وفرص نموه خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الوزير أن التطور الذي يشهده قطاع التأمين المصري لم يقتصر على الجوانب المالية والتنظيمية فقط، وإنما شمل كذلك التحول الرقمي وتطوير قواعد البيانات وميكنة العمليات التشغيلية، بالإضافة إلى الاستثمار في بناء القدرات البشرية وإعداد جيل جديد من الخبراء والمتخصصين والاكتواريين القادرين على قيادة مستقبل الصناعة.

وأشار الدكتور فريد، إلى أن العديد من الدول الأفريقية تشهد حاليًا خطوات إصلاحية مهمة في قطاع التأمين، الأمر الذي يعزز فرص التكامل والتعاون بين الأسواق الأفريقية، ويدعم بناء قطاع تأمين أكثر قوة وكفاءة وقدرة على دعم جهود التنمية بالقارة.

وشدد الوزير على أهمية توفير الحماية التأمينية لمختلف فئات المجتمع، مؤكداً أن تعزيز الشمول التأميني يمثل أحد الأهداف الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في حماية الأفراد والمؤسسات ودعم الاستقرار الاقتصادي.

واستعرض الوزير خلال كلمته المؤشرات الحقيقية والملموسة للسياسات الإصلاح وتمكين القطاع الخاص حيث أعلن عن قفزة في نسبة الاستثمار الخاص لتصل إلى 59% من إجمالي الاستثمارات مقارنة بمتوسط تاريخي لم يتجاوز 42%، بالتوازي مع تضاعف القيمة السوقية للبورصة المصرية بأكثر من ثلاثة أضعاف لتصل إلى ما يزيد على 3.8 تريليون جنيه اليوم، مقارنة بتريليون جنيه فقط عام 2018.

وتابع: الدولة لا تقدم برنامجاً إصلاحياً تطمح إليه أو تضعه في إطار خطط مستقبلية، بل تصف تحولاً ثورياً وجذرياً يحدث بالفعل على أرض الواقع في طريقة ممارسة الأعمال ظهر بوضوح في استثمارات القطاع الخاص.

وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد الوزير أن صياغة مستقبل القارة الأفريقية لن تتحقق بوفرة الموارد وحدها، وإنما بقوة المؤسسات والقدرة على الإدارة الجماعية للمخاطر وخلق الثقة؛ معلناً أن مصر تخطو خطوة عملية تبرهن على هذا التوجه عبر التزام منهجي راسخ يتمثل في إنشاء صندوق مخصص للاستثمار في أفريقيا كشراكة حقيقية بين “صندوق مصر السيادي” والقطاع الخاص لضخ رؤوس أموال فعلية في قطاعات النمو الواضحة كالدواء والتعليم والخدمات المالية، مشدداً على أن هذا المشروع ليس مجرد “إعلان نوايا”، بل نموذج عملي لتمكين قاطرة التنمية الأفريقية.

وأعرب الوزير عن تقديره لجهود الهيئة العامة للرقابة المالية وكافة العاملين بقطاع التأمين، مؤكداً دعم الحكومة الكامل لمسيرة تطوير القطاع، ومتمنياً للمشاركين إقامة طيبة في مصر ومؤتمراً مثمراً يسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين أسواق التأمين الأفريقية.