الأحد, 25 يناير 2026, 18:15
الرئيسية نافذة الرأى

اللواء شريف جمجوم يكتب : الحرب بالوكالة

الحرب بالوكالة

بقلم : اللواء شريف جمجوم 

الخبير الأمنى والاستراتيجي 

: الإخوان والإرهاب بالوكالة :
1 – قام الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى مواجهة المد اليسارى بالإفراج عن قيادات جماعة الإخوان المحبوسين (آنذاك) والإعتماد عليهم في مقابل تعهد منهم بالإمتناع عن العودة لإستخدام العنف والإرهاب ضد الدولة حيث تم خلال الفترة من (۱۹۷۰) – ۱۹۷۲) الأفراج عن المرشد العام حسن الهضيبي و زينب الغزالي و شكرى مصطفى مسئول جماعة التكفير والهجرة الإرهابية لاحقاً) وكذا القيادى /  على عبده إسماعيل الذى تولى ربط العلاقة بين نواة التنظيم الذى نفذ العملية الإرهابية فى الكلية الفنية العسكرية وقيادات الإخوان وتمت مبايعة المجموعة ( التى قادها صالح سريه ) لجماعة الإخوان على يد المرشد العام فى منزله بحى المنيل فى القاهرة .
2 –  وثق معلومات تلك المرحلة طلال عبد المنعم (الانصارى أحد أعضاء الجماعة الإرهابية التي نفذت الهجوم على الكلية الفنية العسكرية بعد أن بايع مع مجموعته المرشد العام للإخوان ( وثقت هذه المعلومات فى شهادة منشورة و محفوظة فى مكتبة الإسكندرية) ووفقاً لهذه الشهادة وشهادات أخرى فان قيادة الإخوان ممثلة فى المرشد العام قبلت بيعة كل أعضاء التنظيم الإرهابي كأعضاء في جماعة الإخوان الإرهابية ( صالح سرية ، أيمن الظواهرى، كارم الأناضولى، شكرى مصطفى ، وآخرين ) كما أطلعت قيادة الإخوان على خطة العملية الإرهابية بالكامل وباركته لكنها إلتزاماً منها بالاتفاق المبرم مع القيادة السياسية (آنذاك) إشترطت على المجموعة الإرهابية إنكار صلتهم بالإخوان إذا فشلت العملية (فيما كانت ستتبناها حال نجاحها )
3 – كما كشفت وثائق ويكليكس الشهيرة في ۲۰۱۳/٤/٢٦ عن رسائل من السفير الأمريكى فى مصر لحكومته يوضح فيها هوية منفذ عملية الهجوم على الفنية العسكرية بعنوان” الإتصال بين منفذ هجوم الفنية العسكرية وجماعة الإخوان المسلمين حيث ورد فى هذه الوثيقة عبارة (إنهم مجرد منفذين لا يدركون الهدف الفعلى من وراء التفجير هكذا دشن الإخوان سياسة الإرهاب بالوكالة التى جرى التوسع فيها لاحقاً
ملحوظه : صالح عبد الله سرية – مواليد حيفا ۱۹۳۵ هاجر مع أسرته إلى العراق حيث إنتمى إلى جماعة الإخوان هناك .. هرب من مطاردته فى العراق بعد أن أفصح عن منهجه فى تبنى العنف والإرهاب لقلب نظام الحكم وتولية الإخوان حكم العراق حيث إنتقل إلى مصر التي حاول ان ينفذ فيها خطته وتبناه المرشد العام الهضيبى .
4 – ورثت حركة حماس بغزة النهج الإخوانى الإرهابى واعتمدته في تشغيل الجماعات السلفية الجهادية فى غزة وصولاً إلى تعزيز وتدعيم العمليات الإرهابية لتنظيم داعش ( ولاية سيناء) في مصر.
حماس والإرهاب بالوكالة :
العملية الإرهابية الأولى التي شهدتها سيناء وقعت فى 2004/10/7  حيث تم تنفيذ سلسلة من التفجيرات المتزامنة فى فندق هيلتون طابا ومنطقة رأس شيطان بنويبع (تبين لاحقاً مسئولية تنظيم التوحيد والجهاد التابع لتنظيم القاعدة – الذي كان يقوده طبيب الأسنان / خالد مساعد عن الحادث حيث قتل أثناء تنفيذ العملية المدعو / إياد سعيد صالح وهو فلسطيني – سبق إقامته في سيناء وتلقى تدريبه على التفخيخ والتفجير فى غزة ) .
2 – بتاريخ 23 / 7 / 2005 وقعت عملية إرهابية) أخرى في أحد منتجعات شرم الشيخ حيث تشابه أسلوب التنفيذ مع ما تم فى تفجيرات طابا … (تشير المعلومات إلى تلقى منفذى العملية تدريبهم فى معسكرات تدريب تابعة لحماس بمنطقة الوسطى – لواء القسام الذى يقوده القيادي/ أيمن نوفل ) وبفاصل عام آخر شهدت مدينة دهب بجنوب سيناء بتاريخ 25 / 4 / 2006 سلسلة أخرى من التفجيرات المتزامنة من تنفيذ ( التوحيد والجهاد) حيث تمكنت أجهزة إنفاذ القانون خلال عام 2008 من ضبط أيمن نوفل في شمال سيناء وبحوزته أحزمة ناسفة وظل محتجزاً في سجن أبوزعبل إلى أن قامت مجموعات حماس المسلحة بإقتحام الحدود الشرقية والهجوم على السجون وتحريره مع آخرين بالتعاون مع جماعة الإخوان فى مصر حيث تم إعادته إلى غزة عبر الجماعات السلفية الجهادية فى سيناء عقب أحداث عام 2011 .

2 – إستناداً إلى عائلته كبيرة العدد كان الرقيب السابق فى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية / ممتاز دغمش قد أسس خلال عام 2006 ما يسمى ( جيش الإسلام) مستغلا خسارة فتح فى الإنتخابات وصعود حماس إلى السلطة حيث تم تكليفه فى البداية ببعض العمليات الإرهابية الداخلية ( الهجوم على
معسكر تدريب – إغتيال موسى عرفات رئيس جهاز المخابرات العسكرية ) بجانب مشاركة بعض عناصره مع مجموعات أخرى فى إختطاف الجندى الإسرائيلي جلعاد شاليط وتسليمه إلى حماس فضلا عن قيامه بإختطاف الصحفى البريطانى / آلان جونسون فى فبراير ۲۰۰۷ (بعد تولى حماس السلطة فى غزة عقدت صفقة تم بموجبها تسليم دغمش الصحفى البريطانى لهم رغم تأكد حماس من مبايعة دغمش لتنظيم القاعدة آنذاك) وأخيراً تورط
(دغمش) فى عملية تفجير كنيسة القديسين فى الإسكندرية مطلع
عام 2011 (سبق هذه العملية إعلان تنظيم القاعدة مسئوليته عن تفجير كنيسة العذراء فى العراق وتضمن بيان القاعدة فى حينه تهديداً للكنيسة المصرية بضرورة تسليم زوجة قس قيل أنها أسلمت وتحتجزها الكنيسة والا لقيت مصير كنيسة العراق) .
4 – صرح مصدر أمنى بوزارة الداخلية المصرية لاحقاً بإتهام المدعو / أحمد لطفى إبراهيم محمد بالضلوع فى الحادث المشار إليه وأنه سبق له الدخول إلى غزة خلال عام 2008 لتلقى تعليمات من دغمش بتنفيذ هذه العملية قامت جماعة الإخوان بتعبئة الرأى العام ضد وزير الداخلية آنذاك بزعم تورطه في الحادث لإبعاد الأنظار عن جماعة دغمش)
5 – على صعيد متصل إستشهد عدد (16) جندياً مصرياً فى سيناء بتاريخ 2012/8/5
تحدثت تقارير غير رسمية عن تورط جماعة دغمش فيها حيث تعمدت حماس إخفاء دغمش منذ ذلك الحين رغم قيامه بمبايعة داعش مؤخراً .
٦ – حماس ولجان المقاومة الشعبية في غزة :
تأسست لجان المقامة الشعبية وجناحها العسكرى ألوية الناصر صلاح الدين في 2000/9/28 على يد ” جمال أبوسمهدانة ” الذى كان ضابطاً في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية قبل ان يتركها ويشكل هذه الجماعة حيث شارك في أسر الجندى جلعاد شاليط قامت إسرائيل بإغتياله لاحقاً ما أفسح المجال أمام حماس للتدخل والتغلغل فى داخل اللجان وألوية الناصر صلاح الدين .
أ – بتاريخ 18/ 8 / 2011  تسللت مجموعة قتالية من ألوية الناصر صلاح الدين من غزة إلى سيناء عبر الأنفاق التي تسيطر عليها حماس في رفح الفلسطينية وتمكنت من الوصول إلى إيلات ونفذت عملية كبيرة قتل فيها عدد من الإسرائيليين ( كانت المجموعة ترتدى ملابس الجيش المصرى حيث قامت إسرائيل على الفور بالرد وقتلت الأمين العام لألوية الناصر صلاح الدين كمال النيرب مع بعض قادته الميدانيين وتواصل هذا المسلسل بإغتيال إسرائيل للأمين العام الثالث للجان المقاومة زهير القيسي ومساعده محمود حنينى وقد أدى ذلك كله إلى مزيد من إنهاك وإضعاف جماعة لجان المقاومة وجناحها العسكرى ألوية الناصر صلاح الدين فأحكمت حركة حماس قبضتها بالكامل عليها .
ب – فى أعقاب مصادقة حماس على إتفاق الهدنة ۲۰۱٤ أعلن قطاع كبير من ألوية الناصر صلاح الدين الإنشقاق وتشكيل ما يسمى الآن (لواء التوحيد ) الذي أعلن مبايعته لداعش وبمعرفة وعلم حماس قرر نحو (100) عنصر منهم مع آخرين من الجماعات السلفية الجهادية بما لديهم من خبرات وتجهيزات عسكرية نقل المعركة من غزة إلى سيناء حيث توجهوا عبر الأنفاق التي تسيطر عليها حماس إلى سيناء وإنخرطوا في صفوف داعش ( ولاية سيناء) .

حماس وأجناد أنصار الله (أكناف بيت المقدس) :

أ –  في إطار إنتشار الفكر السلفى الجهادى فى غزة بعد صعود حماس إلى السلطة جرى تحويل هذه الأفكار إلى تنظيمات مسلحة وكان لأبو الوليد المقدسي ( هشام السعدني) دورهام فى التأسيس لهذه الجماعات فى سيناء كما في غزة وخاصة جماعة مجلس شورى المجاهدين (أكناف بيت المقدس) وتقديراً لدوره الهام قام أيمن الظواهرى زعيم القاعدة بنفسه برثاءه بعد ان إغتالته إسرائيل عام ۲۰۱۳ في غزة .
ب – فى هذا السياق كان الدكتور / عبد اللطيف موسى (الملقب بأبو النور المقدسى) الذي درس الطب في جامعة الإسكندرية قد عاد إلى غزة بعد تخرجه وتولى مسئولية مسجد ابن تيمية فى رفح حيث بدأ فى الترويج لإفكار أسامة بن لادن والظواهرى وأبومصعب الزرقاوى وأبوعمر البغدادى) فضلاً عن نشر فتاوى ابن تيمية إلى أن أعلن فى خطبة الجمعة يوم 14 / 8 / 2009 قيام الإمارة الإسلامية فى أكناف بيت المقدس وعندها لم تقبل حماس بوجود منافس أو بديل لها فى غزة فقامت بقصف المسجد أثناء وجود المصليين به وقتلت أبو النور المقدسى مع أكثر من (٣٤) آخرين .
جـ – غضت حماس الطرف عن تسلل البعض منهم إلى سيناء عقب ذلك للإلتحاق بجماعة ( داعش ولاية – سيناء ( فيما تمكن آخرين من السفر إلى العراق وسوريا للإنخراط فى الحقول الجهادية هناك

8 – حماس ودورها فى إقتحام السجون المصرية خلال أحداث 2011 :

قامت مجموعات من كتائب عز الدين القسام بالتسلل عبر الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة واقتحام عدد من السجون أبرزهما ( وادى النطرون لإطلاق سراح قيادات الإخوان – أبوزعبل لإطلاق سراح أيمن نوفل وأخرين فضلاً عن سامى شهاب مسئول خلية حزب الله بمصر والسابق ضبطه فى سيناء) وذلك بالتعاون مع الإخوان والجماعات الإرهابية فى سيناء حيث تم تهريب أيمن نوفل وزملاءه إلى غزة عبر الأنفاق وسامى شهاب إلى لبنان عبر السودان لاحقاً.
9 – الجدير بالذكر أيضاً تورط حماس وممتاز دغمش فى قضية إغتيال أو إختفاء ضباط الشرطة الثلاثة وأمين الشرطة فى سيناء بتاريخ ۲۰۱۱/۱/۲۸ | أفادت إحدى زوجات الضباط المختطفين بتلقيها إتصال من ممتاز دغمش يعرض فيه إطلاق سراح الضباط مقابل توسطها لدى السلطات المصرية لإطلاق سراح ( ١٤ عنصراً من المهربين والإرهابيين من أبناء سيناء ] فضلاً عن تصريح نائب رئيس المكتب السياسي لحماس/ موسى أبو مرزوق لوسائل الأعلام بأن هؤلاء الضباط إختطفوا من سيناء وقتلوا ودفنوا فيها
.
دلائل تورط حماس فى دعم الإرهاب فى سيناء :
1 – إتسمت العلاقة بين حماس والجماعات السلفية الجهادية فى غزة بقدر غير قليل من الإلتباس في ضوء الإعتقالات وحتى الإغتيالات التي نفذتها بحق بعض قادة هذه الجماعات والحقيقة أن الغالبية العظمى من هذه الجماعات نشأت في ظل سلطة حماس بعد 2006 وحظيت برعايتها والتواطؤ معها وأن لحظات الصدام
الإستثنائية ) كانت لتطويعها أكثر ومن ثم توظيفها ( كوكيل للإرهاب) في الداخل والخارج أو كعقوبة محدودة بسبب تجاوز قيادات هذه الجماعات لدورها ووظيفتها وقد إنعكست هذه السياسة مؤخراً ( بشكل سلبى على علاقة حماس بداعش (ولاية سيناء) بعد حالة التقارب بين حماس وجهاز المخابرات العامة المصرى .

2 – حماس كسلطة وأجهزة أمن هي الجهة المسئولة (حصرياً) عن وجود واستمرار كل الجماعات الإرهابية والسلفية في قطاع غزة .
3 – توافر كافة المعلومات والبيانات المتعلقة بعدد وتسليح وتحركات وعلاقات هذه المجموعات الإرهابية ) داخل غزة و فى سيناء وخارجها لدى حماس مع حجبها عن مصر.

4 – مسئولية حماس المباشرة عن الأنفاق التى يتسلل من خلالها الإرهابيين من رفح( الفلسطينية) إلى سيناء .
5 – رفض حماس تسليم اى عناصر مصرية إرهابية من ولاية سيناء ممن سبق تهريبهم إلى غزة لتلقى العلاج والتدريب على الأعمال القتالية فضلاً عن إيواؤهم هناك .
6 – عدم تبادل المعلومات مع الجانب المصرى حول الكوادر العسكرية من كتائب القسام التى إنشقت عنها وإنضمت إلى الجماعات السلفية الجهادية والتي تسللت عبر الأنفاق التى تسيطر عليها إلى سيناء .
7 – تعامل حماس مع سيناء كمستودع إستراتيجى خلفى للأسلحة والذخائر من مختلف العيارات لتأمينها من قصف الجانب الإسرائيلى المتكرر لقطاع غزة .

8 – مسئولية حماس عن تسريب بعض الأسلحة النوعية من غزة إلى سيناء ( صواريخ الإيجلا المضادة للطائرات – صواريخ الكورنيت – بنادق القناصة الإيرانية …… الخ ) بجانب تدريب وتأهيل الجماعات الإرهابية فى سيناء على إستخدامها

9 – إتباع سياسة التضليل حيث قامت خلال عام 2015 بإتهام عناصر سلفية متطرفة بتفجير سيارات ومنازل كوادر بارزة من القسام بجانب تعميم منشور بأسماؤهم ( فادى الحجار، مصطفى نواف ، نادر بسام ، محمد شحدة الدلو ، عبد الرحمن أبو مغصيب ، عصام النباهين ، محمد جمال أبودلال ) وظهور بعضهم في سيناء وهو ما يرجح مسئولية حماس نفسها عن هذه التفجيرات فى إطار التصفيات والصراعات الداخلية .
10 – إصدار حماس ) فى حالات فردية) لبيانات نفى عند تصفية أحد عناصرها في العمليات الإرهابية فى سيناء (مثل حالة مقتل القيادى البارز في كتائب القسام / عبد الله قشطة فى فبراير ۲۰۱٥ ) فيما إمتنعت عن التعليق عند تصفية / أحمد صبحى العطار الكادر القسامي البارز فى سيناء .

 الإستنتاجات :
1 – وقوف جماعة الإخوان وراء الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية التي وقعت بالبلاد من خلال أذرعها المختلفة .
2 – إستمرار دعم حماس للإخوان بشكل غير مباشر .

3 –  توظيف جميع الفصائل المشار إليها لخدمة مصالح وأهداف قوى دولية كبرى .

4 – عدم وجود نوايا (حقيقية) من قبل حماس لفك الإرتباط مع الإخوان .

5 – الأساليب والطرق المستخدمة (خطف – إستهداف – كمائن – إغاره – عمليات إنتحارية – مفخخات ٠٠٠الخ) فضلا عن أنواع الأسلحة والمتفجرات ( صواريخ الكورنيت – مضادات الطائرات – مادة السى فور .. الخ) تدل على وقوف دول بأجهزتها العسكرية والإستخباراتية وراء تلك الموجات الإرهابية .
6 – تنظيم داعش صناعة أمريكية بريطانية بتمويل قطرى و تدريب و تجهيز تركى لتنفيذ مخطط تقسيم منطقة الشرق الأوسط لصالح الكيان الصهيوني .