الخميس, 12 مارس 2026, 19:06
الرئيسية نافذة الرأى

اللواء أحمد وصفي يكتب : تحذير عاجل !!

رسائل ورؤى

حرب الخليج الرابعة – المستنقع الفارسي الاسرائيلي – هندسة المنطقة

بقلم اللواء أركان حرب / أحمد وصفي

في ظل ما تشهده (ما يمكن أن نسميها) حرب الخليج الرابعة أو المستنقع الإيراني/الإسرائيلي من قتال جوي وبحري وتراشق صاروخي علي مختلف الأهداف العسكرية والأمنية والمدنية، ومع انتهاء أسبوعين من هذا الصراع العسكري/الاقتصادي دونما حسم لاي طرف واصابة الجميع بخسائر متعددة الأبعاد… فمن شبه المؤكد استمرار الاقتتال أسابيع أخري واتساع رقعة المشاركة خلال الأيام القادمة، فهل يمكن أن يحتوي هذا السيناريو الهادف لإعادة شكل المنطقة وهندستها طبقا للهوي الصهيوني ببعض الاحتمالات السلبية التي تؤرقني من خلال قراءاتي للأحداث وتحليلي للتطورات المتسارعة ومتمثلة في الاتي:

1. هل من الوارد أن يكون ضمن سيناريو المستنقع الفارسي الإسرائيلي ضرب المسجد الأقصى في ظل التراشقات الصاروخية ولصالح من!!!!

2. هل من المنتظر الاستيلاء الكامل على الضفة الغربية ومياه نهر الأردن كاملة مع ترحيل الغالبية العظمى من أهالي غزة (قسري – طوعي) لمجموعة دول خارج الأراضي الفلسطينية خلال العملية العسكرية الحالية!!!

3. هل سيتم احتلال جنوب لبنان وصولا لشمال نهر الليطاني والاستحواذ على مياهه كاملة مع عدم استبعاد السيطرة علي سهل البقاع والضاحية ببيروت وميناء صيدا اللبنانية!!!

4. هل الوضع شبه نهائي بالسودان وليبيا واليمن استقر على دويلتين أو ثلاث لكل منهم وتحت زعامة ضعيفة / عميلة / موجهة /…!!!

5. هل من غير المستبعد تحقيق المطلب الاثيوبي/الإسرائيلي بإيجاد منفذ بحري لأديس أبابا علي البحر الأحمر سواء من خلال صومالي لاند أو ايريتريا بهدف امداد مياه النيل لإسرائيل بحرا أو بواسطة مد أنابيب لإيلات على حساب السودان ومصر مع السيطرة على تقاطعات وكابلات الانترنت بمنطقة باب المندب.

ثانيا: الهدف الحقيقي:

1. وفي إطار تلك التخوفات نجد أن الهدف الحقيقي من خلال السيطرة على المضايق البحرية (هرمز – المندب – جبل طارق – خليج عدن – تيران – البوسفور – قناة السويس من الشمال) والممرات المائية بالإضافة الي تغيير العديد من الحدود والحكام بالمنطقة من المحيط الاطلنطي للخليج العربي.

2. وعلي أن يقوم الكيان الصهيوني بإدارة المنطقة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واستغلال كافة التداعيات لتنظيم قدراته الطبيعية (مياه الليطاني والأردن – الغاز – النفط) والسياحية والاقتصادية بالإضافة الي توسيع مجالات عملة الاستخباراتي بمفرداته العسكرية.

3. بالوصول لمرحلة إعادة الصياغة ستكون هناك اقتتالات اثنية وعقائدية ومذهبية وسلطوية مع زيادة تعداد المقسم والمجزئ للوصول ببعض الدول الي كنتونات وولايات منفصلة وتدار ثروات المنطقة من خلال النظام الاقتصادي الجديد متعدد العمولات بواسطة الكيان الصهيوني.

ثالثا: حسابات الأطراف:

وحتي يمكن قراءة أوضاع الأطراف المتصارعة والمتشاركة والمشاركة فلابد من تحليل حسابات الدخول في الحروب لكل دولة أو طرف أو داعم.

حسابات دخول الحروب:

• أهمية تحديد (الهدف من العملية + العامل الزمني + الاستعواض)

• أهمية توفير (قدرات تأمين المجال البري والبحري والجوي + قدرات التأمين الاستخباراتي+ قدرات تأمين وطنية وتصنيعية + قدرات دعم شعبي)

موقف الأطراف من حسابات الحرب:

1. الولايات المتحدة الأمريكية: لم تتمكن من تحديد هدف اعلامي شعبوي معلن ومقنع لكن الهدف الحقيقي غير المعلن هو إعادة هندسة وتشكيل ورسم المنطقة وادارتها بواسطة إسرائيل…… العامل الزمني لم توفق فيه الولايات المتحدة الأمريكية لعدم دراستها الجيدة للدولة الإيرانية من الداخل (ماديا ونفسيا) ……. أما بشأن الاستعواض فهو في متناول مصانعها والازمة في تكلفة يوم القتال من 1-1.5 مليار دولار.

2. إسرائيل: حددت هدفها العقائدي بكل وضوح من النيل للفرات وإدارة فاعليات دول ودويلات المنطقة العربية.. كافة المحددات والقدرات متوفرة لديها سواء من خلال ثروات وامكانيات للأراضي المحتلة ودول الجوار بالإضافة الي توسعاتها الجغرافية والدعم الأمريكي غير المقيد.

3. دول الخليج العربي: لم تتخذ قرارات وقائية من موقف كان مستبعدا حتي في الرؤي المنامية علي اعتبار التواجد الأمريكي هو حماية للأجواء والبحار والأراضي والشعوب الخليجية ولكن ما تم هو أن حوصرت دول المشرق العربي بين فكي رحي القصف والقذف الإيراني من جانب والإسرائيلي من جانب اخر مع اقتصار الحماية الأمريكية لإسرائيل وأصبح شعار البنتاجون والكونجرس لدول الخليج (أن لا حماية مجانية)…. حيث شهدت تلك الدول العربية استباحة فجة لأجوائها ومياهها وأراضيها ومصالح شعوبها في أمور وأطماع لا دخل لهم فيها.

4. إيران: الهدف من العملية المفروضة عليها حماية كيانها السياسي والوطني وتمتلك الإمكانيات التي تحول العملية من مرحلة حسم عسكري وسياسي للجانب الإسرائيلي والأمريكي الي معارك استنزاف لكافة الأطراف…. يوجد لدي طهران قصور حاد في قدرات تأمين المجالات البرية والبحرية والجوية، علاوة على ضعف قدراتها الوقائية الاستخباراتية وأخيرا محدودية قدراتها التصنيعية….. رغم ما يتسم به المجتمع الإيراني من فسيفساء عرقية منها 9 رئيسية (فرس – زرش – بشتون – كرد – تركمان – عرب…)، وأكثر من 15 عرقية ثانوية الا أن التركيبة النفسية للمجتمع الإيراني تتسم بالصلادة والحدة والتحمل في وقت الشدة.

رابعا: مقترح الخروج من الانهيار:

طرق وأساليب ومقترحات الخروج من الانهيار العربي/الإسلامي:

1. سرعة ودقة بناء تحالف قوي شاملة (اقتصادي/ سياسي/ اجتماعي/ ثقافي / استخباراتي/ تصنيعي/ أمني/ عسكري) أحد أركانه السيادية مصر ويمكن بالتعاون مع الجزائر والسعودية وباكستان وتركيا.. أهمية استثمار القوة الناعمة في تعاون منسق مع القوة الصلبة لكل دولة علي الصعيد الأحادي والثنائي والمتعدد… أهمية استغلال الوقت والتعاون والتحالف المبني على أسس ثابتة حتى يمكن استمراره مع التغلب العقلاني المبني على الدبلوماسية الناجعة فيما يخص المشاكل الجانبية.

2. أهمية الحذر والانتباه من السقوط في مستنقع الاقتتال المذهبي أو الصراع الاثني والقبلي والتنافس غير الشريف العرقي.

3. الحذر كل الحذر من العمل السري للأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية داخل دولنا وأراضينا ومقدراتنا لإيقاعنا ببعضنا البعض، لذا ينبغي أهمية الوقاية الاستخباراتية بنفس أهمية العمل الاستخباراتي الإيجابي وأخيرا وليس أخرا أحذر من العرقيات الانفصالية (أكراد – دروز).                                                                                  الحذر ثم الحذر ثم الحذر