الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026, 11:45
أسواق المال أسواق عالمية أهم الأخبار الرئيسية

الذكاء الاصطناعي وعائدات السندات والهجمات السيبرانية تهدد الأسواق المالية العالمية

قال تقرير عن أفاق الاقتصاد العالمي صادر من صندوق النقد الدولي ، أن الأسواق المالية العالمية تواجه مخاطر متصاعدة بسبب الذكاء الاصطناعي، وعائدات السندات، والهجمات السيبرانية ، وفي مواجهة تزايد مواطن الضعف، ينبغي لصناع القرار احتواء الرفع المالي، وتعزيز استدامة القدرة على تحمل الدين، وتقوية الدفاعات السيبرانية لتعزيز القدرة على الصمود .

وأضاف التقرير ، لا تزال الأسواق المالية قادرة على الصمود في ظل نمو اقتصادي قوي، ومكاسب كبيرة تحققها الشركات، في حين كانت الأوضاع المالية مواتية نسبيا. وعلى الرغم من هذا، ليس هناك مجال للتهاون.

وأكد التقرير أن هناك ثلاثة مخاطر رئيسية آخذة في التزايد، ينطوي كل منها على احتمال إحداث انعكاسات أوسع نطاقا، وهي: الحركات التصحيحية عبر الأسواق بفعل الذكاء الاصطناعي، وزيادة أكثر حدة في عائد السندات السيادية، والهجمات السيبرانية.

وأشار صندوق النقد الدولي ، أنه يمكن لمواطن الضعف الكامنة أن تحدد مدى الضرر الذي قد ينجم عن ظهور هذه المخاطر، على النحو الذي نوضحه بالتفصيل في أحدث عدد من تقرير الاستقرار المالي العالمي. فقد تؤدي تصحيحات أسواق الذكاء الاصطناعي إلى خفض مستويات الرفع المالي عبر مختلف فئات الأصول. وربما تؤدي صدمة بسبب عائدات السندات إلى إعادة تسعير الأصول وخفض قيمة ضمان السندات في المعاملات المالية.

وإضافة الى انه يمكن أن يؤدي هجوم سيبراني إلى تعطيل العمليات الحيوية وإضعاف الثقة. أما ارتفاع مستويات الاقتراض، وشح السيولة، وتشديد الروابط على مستوى الأسواق فيمكن أن يتسبب في تفاقم الأثر إلى أن يتحول إلى ضغط أوسع نطاقا على النظام المالي.

اعتماد كبير على الذكاء الاصطناعي

أصبح الذكاء الاصطناعي عنصر دعم مهما للاقتصاد العالمي والأسواق المالية، على نحو ما وردت مناقشته في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي. فالاستثمار في مراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والبنية التحتية ذات الصلة حفز النشاط الاقتصادي، في حين حققت الشركات التي تقود الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي نموا استثنائيا في الأرباح. إلا أن تعثر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وضعف ربحيته يمكن أن يمثلا تحديا للتوقعات المتفائلة، ويؤديا إلى إطلاق عملية تصحيح في أسعار الأصول المرتبطة بصناعة الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، قد يمثل تزايد الرفع المالي حافزا لهذه التصحيحات. فمراكز البيانات فائقة التوسع، وهو الاسم الذي يُطلق على كبرى شركات مراكز البيانات، تقترض المزيد والمزيد، في حين دأب المستثمرون على اللجوء إلى الرفع المالي للاستثمار في أسهم الذكاء الاصطناعي. وتشير ترتيبات التمويل الدائري في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تتضمن تدفقات الأسهم والدين بين شركات الذكاء الاصطناعي، إلى أن الضغط في الشركات الرئيسية التي تتلقى الاستثمارات يمكن أن يخفض التنبؤات بالإيرادات وتقييمات الاستثمار، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى انخفاض قيمة الديون المتراكمة في تلك الصفقات.

كما خلصت المراجعة التي أجريت لأربع عشرة معاملة منذ عام 2023 إلى وجود نحو 300 مليار دولار في شكل استثمارات في الأسهم و650 مليار دولار في شكل ديون، مقابل 1,4 تريليون دولار في شكل التزامات إيرادات في المستقبل.

توفير الحماية

مع ارتفاع مستويات الدين الحكومي، وعودة الضغوط التضخمية للظهور، وارتفاع تكلفة الاقتراض، أصبح المجال المتاح لصناع السياسات لدعم الاقتصاد في أعقاب الصدمات أقل بكثير مما كان عليه في الماضي.

ويرى التقرير  أنه توجد ثلاث أولويات واجبة:

  • يجب وضع الدين على مسار مستدام.
  • ينبغي الحد من أوجه عدم التطابق في مستويات الرفع المالي والسيولة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص وغيرها من القطاعات المالية غير المصرفية، بما في ذلك عبر فرض متطلبات رأسمالية وحدود على تركز الانكشافات المصرفية في هذه القطاعات.
  • ومن الضروري أيضا تعزيز القدرات الدفاعية السيبرانية، على سبيل المثال عن طريق تحسين الإبلاغ عن الحوادث واختبار القدرة على الصمود بين المؤسسات المالية.

وينبغي أيضا للاقتصادات الصاعدة والنامية إعادة بناء هوامش الأمان بينما تظل الأوضاع المالية مواتية. والسياسات الاستباقية هي أفضل الطرق للتأهب للمواجهة في ظل تزايد المخاطر.