الأحد, 8 فبراير 2026, 16:17
أسواق المال أسواق عربية الرئيسية بنوك وتأمين

الجدعان : اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية تحقق 60% من الناتج العالمي

العلا / أيمن الشندويلي

قال محمد الجدعان وزير المالية السعودى بأن مؤتمر العُلا  لإقتصاديات الأسواق الناشئة والذى يعقد حاليا بالمملكة ينبغي أن يسهم في صياغة كيفية استجابة الأسواق الناشئة، بشكل جماعي وفردي، لمشهد عالمي سريع التغير.

جاء ذلك فى كلمة الجدعان الافتتاحية لليوم الأول الذى تنظمه وزارة المالية السعودية بالاشتراك مع  صندوق النقد الدولي.

وأشار الوزير الجدعان فى كلمته إلي التعبير عن خالص تقديره لصندوق النقد الدولي، وللمديرة العامة وفريقها، على شراكتهم المستمرة، وريادتهم الفكرية، والتزامهم بتعزيز الدعم لاقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وأكد محمد الجدعان  بأن المؤتمر يُعقد في لحظة تشهد تحولات عميقة في الاقتصاد العالمي. إذ تمثل اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية اليوم ما يقرب من 60% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفقًا لتعادل القوة الشرائية، وأكثر من 70% من النمو العالمي.

وأضاف الوزير ، لقد أصبحت هذه الاقتصادات بالفعل محركًا متزايد الأهمية للنمو العالمي، حيث تضاعفت حصتها من الاقتصاد العالمي أكثر من مرة منذ عام 2000. واليوم، تمثل الاقتصادات الناشئة العشر ضمن مجموعة العشرين وحدها أكثر من نصف النمو العالمي.

وأضاف الجدعان ، ومع ذلك، فإنها تواجه بيئة أكثر تعقيدًا وتجزؤًا: مستويات مرتفعة من مخاطر الدين، وتباطؤ نمو التجارة، وتزايد التعرض للصدمات الجيوسياسية. فأكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل إما تعاني من ضائقة ديون، أو معرضة لخطر مرتفع للدخول فيها.

وفي الوقت نفسه، تباطأ نمو التجارة العالمية ليصل إلى نحو نصف متوسطه قبل الجائحة، في حين لا تزال تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة متقلبة وحساسة بدرجة كبيرة للظروف النقدية العالمية.

وهذه التحديات ليست دورية فحسب، بل تعكس تحولات هيكلية أعمق تتطلب استجابات سياسية تتسم بالمصداقية، والتنسيق، والملكية الوطنية.

وقال الجدعان بأن هدف هذا المؤتمر واضح للغاية ، ليس إصدار البيانات، بل تبادل الخبرات العملية في السياسات ، وليس مناقشة الأطر النظرية المجردة، بل التركيز على التنفيذ في ظل قيود واقعية ، وليس التعامل مع الأسواق الناشئة كمجموعة واحدة، بل الإقرار بتنوعها ومصالحها المشتركة.

وأشار وزير المالية السعودي من منظور المملكة العربية السعودية، فقد عززت تجربتنا خلال العقد الماضي ثلاث دروس قد تكون ذات صلة بنقاشات هذا المؤتمر.

أولاً: إن الاستقرار الاقتصادي الكلي ليس عدوًا للنمو، بل هو أساسه. فالأطر المالية الموثوقة، والمرتكزات المتوسطة الأجل الواضحة، والإدارة المنضبطة للدين، تخلق مساحة للاستثمار والإصلاح، لا سيما في ظل ظروف عالمية متقلبة.

ثانيًا: إن الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائجها إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ. فمصداقية السياسات تنبع من التنفيذ الفعلي، من الحوكمة والشفافية، ومن القدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة.

ثالثًا: إن التعاون الدولي أصبح أكثر أهمية، لا أقل، في عالم يتسم بالتجزؤ. فالمؤسسات متعددة الأطراف القوية، والرقابة الفعالة، وشبكات الأمان المالي العالمية الكافية، تُعد عناصر أساسية، خاصة لاقتصادات الأسواق الناشئة والنامية التي تواجه صدمات متكررة.

وقال الوزير ، علينا أن نجد أرضية مشتركة لخدمة الصالح العام ، ولهذا السبب، فإن شراكتنا – كمجموعة – مع المؤسسات متعددة الأطراف، مثل صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، بالغة الأهمية. فهي تؤدي دورًا محوريًا، ليس فقط كمقرض أخير، بل كمستشار موثوق، ومنصة جامعة، وحارس للتعاون الاقتصادي العالمي.

وخلال اليومين المقبلين، أشجعنا جميعًا على أن نكون صريحين، واستشرافيين، وموجهين نحو الحلول.

أكد الجدعان فى ختام كلمته  ، بأن النقاشات التي ستُعقد هنا في العُلا ينبغي أن تسهم في صياغة كيفية استجابة الأسواق الناشئة، بشكل جماعي وفردي، لمشهد عالمي سريع التغير.