أصبح ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري اليوم مؤشر حقيقي للضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية فمع تصاعد وتيرة التحركات والتأثيرات المباشرة في أسواق الطاقة والسلع الأساسية وهو ما ينعكس على الأسعار المحلية وقدرة المواطن على مواجهة التكاليف المعيشية
وتتمثل أهم أسباب ارتفاع الدولار في الوضع الحالي
1. ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة والسلع الأساسية فالحرب الإيرانية رفعت أسعار النفط والغاز عالميا، وهو ما أثر على تكلفة الوقود والسلع المستوردة وزاد الطلب على الدولار لتغطية المدفوعات الدولية.
2. اضطراب سلاسل التوريد الدولية، من خلال حدوث تأخيرات الشحنات وارتفاع تكاليف النقل أثرت على واردات القمح والمواد الغذائية، ما دفع الشركات إلى شراء الدولار بأسعار أعلى لتأمين مستلزماتها.
3. تخارج الاستثمارات غير المباشرة في أدوات الدين المصرية .
4. اعتماد الاقتصاد على الواردات فحاليا يتم استيراد 28% من احتياجات البنزين و45% من السولار وغيرها من السلع الغذائية يتم استيرادها، ما يجعل السوق المحلية حساسة لأي ارتفاع في أسعار الدولار العالمي.
ومع استمرار تلك التوترات فهناك مجموعة من التداعيات لارتفاع الدولار اهمها
1- ارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية بنسبة تتراوح بين 8% إلى 12% في الفترة الأخيرة.
2- تآكل القوة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود.
3- ارتفاع تكلفة التأمين وخاصة في ظل الاضطرابات في الممرات الملاحية في محيط منطقة الشرق الأوسط.
4- زيادة تكاليف الشركات المستوردة، ما ينعكس على ارتفاع أسعار منتجاتها محليا
5- ضغط على الحكومة لضبط الأسواق وحماية الفئات الأكثر ضعفا من آثار ارتفاع الأسعار.
وتتمثل أهم الإجراءات الحكومية لمواجهة الأزمة
1. تعزيز البدائل المحلية للإنتاج الغذائي والطاقة لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
2. برامج دعم نقدي مباشر للفئات الأكثر ضعفا.
3. مراقبة السوق المحلي وتثبيت أسعار السلع الأساسية عند الضرورة للحفاظ على القدرة الشرائية
وفي ظل ما نمر به من ضغوط اقتصادية فنوصى بقيام المواطن باتباع مجموعة من التدابير اللازمة
1- إدارة النفقات اليومية وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة المكلفة.
2- تركيز الاستهلاك على السلع والخدمات الأساسية خلال الفترة المقبلة وخفض الإنفاق على غير الضروريات.
3- تجنب أي تعامل في السوق الموازي والتحويلات الكبيرة خارج البنوك الرسمية.
4- البحث عن أدوات ادخار أو استثمار تحمي قيمة الأموال مثل الذهب أو الصكوك الحكومية قصيرة الأجل.
سيناريوهات مستقبلية لسعر الدولار
فارتفاع الدولار فوق 54 جنيها يعكس ضغوطا واقعية ومباشرة على الاقتصاد المصري نتيجة الحرب الإيرانية والحكومة تواجه تحدي مزدوج في إدارة سعر الصرف والتحكم في الأسعار، مع حماية القدرة الشرائية للمواطنين الأكثر ضعفا.
والمواطن يحتاج إلى وعي مالي وإدارة دقيقة لمصاريفه بينما الحكومة تستمر في التدخلات الواقعية والتدابير الاستباقية لضمان ألا يتحول ارتفاع الدولار إلى أزمة حقيقية في الحياة اليومية.
بقلم الدكتور أحمد شوقي الخبير الاقتصادي والمصرفي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع والإحصاء

