الأربعاء, 4 فبراير 2026, 11:22
أسواق المال أسواق عالمية أهم الأخبار الرئيسية بنوك وتأمين تكنولوجيا واتصالات

مديرة صندوق النقد : الذكاء الإصطناعي أشبه بتسونامي يضرب سوق العمل

شاركت كريستالينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي في قمة الاقتصاد العالمي والتى أقيمت بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقالت فى كلمتها بأن الامارات تُعد مركزاً عالمياً سريع النمو في مجال الذكاء الاصطناعي. وتشير دراسة حديثة أجرتها شركة مايكروسوفت إلى أن 64% من سكان الإمارات في سن العمل يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وهي أعلى نسبة على مستوى العالم.

وأضافت فى كلمتها ، يوضح هذا الديناميكية التي نشهدها في المنطقة، والاستثمارات والشراكات الكبرى التي تقوم بها بعض أكبر شركات التكنولوجيا في العالم هنا.

وتسائلت جورجييفا ، لماذا هذا الالتزام الكبير تجاه هذه المنطقة؟ لأن دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تدرك تماماً مدى تأثير الذكاء الاصطناعي التحويلي. وقد استثمرت هذه الدول بشكلٍ كبير في رأس المال البشري على مدى العقود الماضية. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنه مع تطبيق التدابير المناسبة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم في رفع الإنتاجية العالمية بنسبة تصل إلى 0.8 نقطة مئوية سنوياً. وهذا بدوره قد يرفع النمو العالمي إلى مستويات تتجاوز تلك التي كانت سائدة قبل الجائحة.

وقالت كريستالينا ، في منطقة الخليج، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في دول الخليج بنسبة تصل إلى 2.8% . وبالنسبة للاقتصادات التي لطالما اعتمدت على صادرات المحروقات، يمثل هذا فرصة هائلة للتنويع وبناء مصادر نمو جديدة.

وأشارت مديرة صندوق النقد الدولي ، غالباً ما تُحدث التغييرات التكنولوجية الكبرى اضطراباتٍ كبيرة ، ومن المؤكد أننا سنشهد اضطراباتٍ مماثلة من الذكاء الاصطناعي، لا سيما في أسواق العمل . ففي المتوسط، ستتأثر 40% من الوظائف عالمياً بالذكاء الاصطناعي، إما بتطويرها أو إلغائها أو تغييرها جذرياً. أما في الاقتصادات المتقدمة، فستتأثر 60% من الوظائف. هذا أشبه بتسونامي يضرب سوق العمل. ونحن نشهد بالفعل دلائل ذلك: فنحو وظيفة واحدة من كل عشر وظائف شاغرة في الاقتصادات المتقدمة تتطلب الآن مهارة جديدة واحدة على الأقل. ومن المرجح أن يشهد العمال ذوو المهارات المطلوبة زيادة في الإنتاجية والأجور، مما سيخلق طلباً أكبر على الخدمات، ويرفع معدلات التوظيف والأجور بين العمال ذوي المهارات المتدنية. في المقابل، ستتأثر الوظائف التي تتطلب مهارات متوسطة سلباً.

وهذا يعني أن الشباب والطبقة المتوسطة سيتضررون بشدة .

وأكدت كريستالينا ، نتوقع أن نشهد تباينًا مماثلًا بين الدول . فالدول التي تتمتع ببنية اقتصادية مواتية لتبني الذكاء الاصطناعي – أي بنية تحتية رقمية قوية، وقوى عاملة أكثر مهارة، وأطر تنظيمية متينة – هي الأرجح أن تجني أكبر الفوائد وأسرعها. أما الدول التي لا تمتلك هذه البنية فقد تتخلف عن الركب. لهذا السبب اجتمعنا هنا اليوم. يبدو الذكاء الاصطناعي وكأنه لا يُقهر. لكن يبقى أن نرى ما إذا كانت الدول قادرة على الاستفادة بنجاح من إمكانياته الهائلة. وسيعتمد هذا إلى حد كبير على السياسات التي ستتبناها. إذن، ما الذي يجب فعله لضمان أن يُترجم الذكاء الاصطناعي إلى ازدهار شامل لهذه المنطقة؟

أولًا، السياسات الكلية . سيساهم الاستثمار والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو. ويمكن للسياسات المالية دعم ذلك من خلال تعزيز الأنظمة الضريبية وتمويل البحوث، وإعادة تأهيل المهارات، أو برامج التدريب القطاعية. مع ذلك، ينبغي ألا تشجع الأنظمة الضريبية الأتمتة على حساب العنصر البشري. وبالمثل، سيكون التنظيم المالي الفعال ضروريًا لضمان كفاءة السوق المالية وتحسين إدارة المخاطر.

ثانيًا، الضوابط . يجب تنظيم الذكاء الاصطناعي لضمان سلامته وعدالته وجدارته بالثقة، ولكن دون كبح الابتكار. تتبنى الدول المختلفة مناهج متباينة، تتراوح بين أطر عمل قائمة على المخاطر ومبادئ عامة. ومهما كان المنهج المتبع، فمن الضروري أن تنسق الدول جهودها.

وهذا يقودني إلى النقطة الثالثة: التعاون والشراكات . يُعدّ التوسع ميزة كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، ولكن لا يمكن تحقيق هذا التوسع دون تعاون بين الحكومات وباحثي ومطوري الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك فيما يتعلق بمشاركة البيانات ونقل المعرفة.

وأكدت جورجييفا فى ختام كلمتها ،  سيُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في اقتصاداتنا ،  سيُتيح فرصاً هائلة، ولكنه سيُشكل أيضاً مخاطر جسيمة. ويقع على عاتقكم، يا صانعي السياسات في العالم، ضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الفرص لبلدانكم، والسيطرة على المخاطر