السبت, 22 أغسطس 2026, 18:11
الرئيسية صحة ودواء

مخاطبة الجهات المعنية لهيئة الدواء وراء إخضاع 6 أدوية للقولون لضوابط جدول المؤثرات النفسية.. والصيادلة تعترض

قررت هيئة الدواء المصرية تنظيم توزيع 6 أصناف دوائية تحتوي على مادة كلورديازيبوكسيد (Chlordiazepoxide) ضمن تركيبتها، من خلال توريدها عبر الشركة المصرية لتجارة الأدوية، استنادًا إلى القرار الوزاري المنظم لتداول الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية.

وتشمل قائمة المستحضرات التي شملها القرار أدوية خاصة بعلاج القولون، وهي: كولوكسيد (CLOXIDE)، ديبريكس (DIBREX)، كولوفرين إيه (COLOVERIN A)، ليبراكس (LIBRAX)، كليدياسبازم (CLIDIASPASM)، وإبيرا (EPIRA).

وبحسب مصدر دوائي لـ«جلوبال إيكونومي»، فإن الجهات المعنية رصدت أن المادة الفعالة الموجودة في هذه الأصناف الدوائية تعد أحد مشتقات مجموعة دوائية مدرجة ضمن القرار الوزاري رقم 172 لسنة 2011، وعليه بدأت هيئة الدواء المصرية في تطبيق الإجراءات المنظمة لهذا القرار على هذه المستحضرات.

وأوضح المصدر أن إدراج الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية ضمن الجداول الملحقة بالقرار الوزاري رقم 172 لسنة 2011 لا يحتاج إلى قرار جديد، إذا كانت المادة تعد من المشتقات التي تنتمي إلى مجموعة مدرجة بالفعل، وهو ما يدخل ضمن اختصاص هيئة الدواء المصرية، بخلاف ما حدث بالنسبة إلى جدول المواد المخدرة.

وأضاف أن هيئة الدواء المصرية أصدرت تعليمات باستدراك الأمر من خلال تعميم يقضي بسحب هذه المستحضرات من شركات التوزيع والمخازن المختلفة، وإعادة توريدها إلى الشركة المصرية لتجارة الأدوية، تمهيدًا لتنظيم تداولها وفق الضوابط المقررة.

وأكد المصدر أن القرار لن يؤثر على حركة تداول الأصناف أو بيعها للمواطنين، وإنما يستهدف تنظيم مسار توزيعها وصرفها وفقًا للضوابط المقررة للأدوية المؤثرة على الحالة النفسية.

ماذا يقول القرار الوزاري 172 لسنة 2011؟

وينص القرار الوزاري رقم 172 لسنة 2011، المنشور في الوقائع المصرية بتاريخ 5 أبريل 2011، على اعتبار المواد والمستحضرات الصيدلية المؤثرة على الحالة النفسية هي المواد والمستحضرات المبينة في الجداول المرفقة بالقرار، مع إخضاع استيرادها وتصنيعها وتخزينها للرقابة والتفتيش الصيدلي.

كما يحظر القرار توزيع المواد والمستحضرات الخاضعة له إلا عن طريق الشركة المصرية لتجارة الأدوية وفروعها، ويلزم الشركات المنتجة والمستوردة بتسليم الكميات المنتجة أو المستوردة بالكامل إلى الشركة المصرية لتجارة الأدوية.

وتضم الجداول الملحقة بالقرار مجموعات من المواد والمستحضرات المؤثرة على الحالة النفسية، من بينها مواد من مجموعة البنزوديازيبينات بالجدول الثاني، إلى جانب مواد ومجموعات دوائية أخرى مدرجة وفقًا للتركيزات والتركيبات المحددة في الجداول وتعديلاتها.

وبالنسبة إلى آليات صرف الأدوية الخاضعة للقرار، أوضح المصدر أنها تُعامل باعتبارها من أدوية الجدول الثاني، وتُصرف من الصيدلية بموجب روشتة طبية، دون أن يكون الصيدلي ملزمًا بالاحتفاظ بالروشتة بعد الصرف.

وأضاف أن الصيدلي يلتزم في المقابل بتسجيل اسم الصنف والجرعة التي جرى صرفها في دفتر الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية «دفتر المؤثرات»، الذي يحتفظ به الصيدلي ويخضع للتفتيش والمراجعة من جانب هيئة الدواء المصرية.

 محفوظ رمزي: يجب إعادة دراسة القرار

من جانبه، علق الدكتور محفوظ رمزي عطية، رئيس لجنة التصنيع الدوائي واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة مصر، على القرار، مؤكدًا أن التعامل مع الملف يجب أن ينطلق من المسؤولية المهنية والنقابية والمسؤولية المشتركة تجاه المريض المصري، بما يضمن توفير دواء فعال وآمن.

وقال رمزي إن جميع المستحضرات محل القرار تحتوي على تركيبة متوازنة تمنع التناول السيئ، موضحًا أن المستحضر يحتوي على تركيز منخفض جدًا من مادة كلورديازيبوكسيد يبلغ 5 مجم فقط، وهي جرعة غير مخصصة للعلاج النفسي.

وأضاف أن المادة تعمل كعامل مساعد لتخفيف التوتر العصبي المصاحب لتقلصات القناة الهضمية، مشيرًا إلى اقترانها بمادة كليدينيوم بروميد (Clidinium Bromide) بتركيز 2.5 مجم، وهي مادة مضادة للتقلصات، ولها أعراض جانبية عند الجرعات العالية، مثل جفاف الفم وزغللة العين.

وأشار رمزي إلى أن هذه التركيبة تجعل من الصعب عمليًا إساءة استخدام المستحضر أو تناوله بجرعات زائدة، موضحًا أن زيادة الجرعة إلى مستويات إدمانية ستؤدي فورًا إلى أعراض غير مريحة يرفضها الجسم.

وأكد أن احتواء بعض الأدوية على مادة كلورديازيبوكسيد بتركيز 5 مجم مع مواد أخرى آمنة ليس قرينة لاتخاذ قرار إدراج هذه المستحضرات ضمن أدوية الجدول، على حد تعبيره.

وأوضح أن المادة، وفق رؤيته، موجودة في حدود آمنة بالنسبة إلى التركيز، ولم يتم رصد استخدامها نفسيًا في هذه المستحضرات.

وأشار إلى أن الهيئات المرجعية الدولية، مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ووكالة الأدوية الأوروبية (EMA)، تصنف هذه التركيبة المزدوجة كمستحضر علاجي لمتلازمة القولون العصبي (IBS) والقرحة الهضمية، لافتًا إلى أنها تُباع في بعض دول العالم وبعض دول المنطقة بوصفة طبية عادية لضمان وصولها إلى مستحقيها من مرضى الجهاز الهضمي.

وأوضح أن بعض الدول تتعامل مع هذه المستحضرات باعتبارها من أدوية الجدول، إلا أن طبيعة انتشار القولون العصبي تختلف من دولة إلى أخرى، كما أن تركيز المادة في بعض الدول قد يصل إلى 25 مجم، وقد تكون المادة منفردة، وهو ما يجيز وضعها ضمن أدوية الجدول.

وأضاف: «لكن هنا في مصر الأمر مختلف، فمعظم الأدوية تحتوي على مواد أخرى معها».

تحذير من تأثير القرار على مرضى القولون

وقال رمزي إن المستحضر يُعد الخيار الأول لآلاف المرضى الذين يعانون من الاضطرابات الهضمية النفسية الجسدية Psychosomatic Gastrointestinal Disorders، مثل حالات القولون العصبي الحاد.

وحذر من أن إدراج الدواء ضمن أدوية الجدول قد يؤدي إلى حرمان عيادات الباطنة والجهاز الهضمي من أداة علاجية آمنة وفعالة تعتمد عليها الكوادر الطبية منذ عقود، ما قد يدفع الطبيب إلى وصف أدوية أقوى من حيث الاعتمادية.

وأضاف أن إدراج دواء شائع لمرضى القولون العصبي ضمن أدوية الجدول قد يضع آلاف المرضى، خاصة كبار السن والموظفين، في حرج اجتماعي ونفسي عند الحصول على روشتة جدول، بما قد يدفع البعض إلى اللجوء إلى بدائل غير آمنة أو ذات أعراض جانبية أكبر على الكبد والكلى.

وأشار إلى أن إخضاع المستحضر لآليات وتصاريح أدوية الجدول سيعقد عمليات التوزيع والصرف داخل الصيدليات العامة، ما قد يترتب عليه عزوف عدد من الصيدليات عن تداوله تجنبًا للإجراءات الإدارية المعقدة، وبالتالي تعريض المستحضر لاحتمال حدوث نواقص حادة في السوق، فضلًا عن زيادة الضغط النفسي على المرضى.

كما حذر من أن تقييد حركة المستحضر قد يفتح الباب أمام ظواهر سلبية، مثل ظهور بدائل في السوق الموازية أو عمليات التهريب بأسعار مضاعفة، في الوقت الذي يتوفر فيه الدواء حاليًا بسعر عادل وآمن تحت مظلة الرقابة الدوائية الحالية، بحسب قوله.

مقترحات بديلة لتنظيم صرف الأدوية

وأكد رمزي رغبته في مواجهة أي ممارسات خاطئة في تداول الأدوية، مشيرًا إلى أنه كان من الممكن التقدم بحلول تنظيمية بديلة تحقق الرقابة المشددة دون الإضرار بالمرضى، مع ضرورة إشراك ممثلي نقابة صيادلة مصر في مثل هذه القرارات.

واقترح تحديث آليات الصرف، من خلال قصر صرف المستحضر على الروشتة الطبية المعتمدة، والتأكيد على الصيدليات بضرورة الالتزام بعدم صرفه دون روشتة، على غرار القرار الصادر بشأن الجابابينتين، دون الحاجة إلى إدراجه ضمن أدوية الجدول.

كما اقترح إضافة تحذيرات واضحة على النشرة الداخلية والعبوة الخارجية بشأن عدم تناول الدواء لفترات طويلة دون استشارة الطبيب، إلى جانب تحديد حد أقصى لحجم العبوة وعدد الأقراص بما يتناسب مع كورسات العلاج المحددة، مثل 20 أو 30 قرصًا، لمنع التراكم غير المبرر لدى المستهلك.

وأكد رمزي ثقته في حرص هيئة الدواء المصرية على تحقيق التوازن بين مقتضيات الرقابة الدوائية الصارمة وحق المريض المصري في الحصول على علاج آمن ومتاح بسهولة، مطالبًا بإعادة دراسة القرار من خلال لجنة مشتركة تضم ممثلين عن أساتذة أمراض الجهاز الهضمي، وأساتذة كليات الصيدلة، وهيئة الدواء المصرية، والشركات المصنعة، والمجتمع الصيدلي ممثلًا في نقابة صيادلة مصر، للوصول إلى الصيغة التي تخدم الصالح العام.