في لحظة واحدة، يمكن أن يتحول التوتر العسكري في الخليج إلى أزمة اقتصادية عالمية شاملة.. السيناريو الأخطر الذي يراقبه الخبراء اليوم هو إغلاق مضيق هرمز وهو الشريان الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، فماذا سيحدث إذا توقف هذا الممر الحيوي نهائيا ؟
صدمة تبدأ من الخليج… ولا تنتهي عنده
إغلاق المضيق لا يعني فقط تعطّل ناقلات النفط، بل شللًا في التجارة والطاقة العالمية، الأسعار قد تقفز إلى مستويات قياسية، مع توقعات بوصول النفط إلى 150–200 دولار للبرميل، بما يفتح الباب أمام موجة تضخم تضرب كل الاقتصادات.
الإمارات: مركز التجارة تحت الضغط
تُعد الإمارات من أكثر الدول تأثرًا بهذا السيناريو، نظرًا لاعتمادها الكبير على التجارة والخدمات فسيحدث شلل لوجستي محتمل في الموانئ مثل جبل علي ، وتراجع حاد في حركة الطيران عبر شركات مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران ، وضغوط قوية على الأسواق المالية وخروج محتمل لرؤوس الأموال .
ورغم امتلاك الدولة احتياطيات مالية ضخمة، فإن استمرار الأزمة قد يدفع الاقتصاد إلى مرحلة انكماش حاد ، فالتقارير العالمية خفضت النمو بالامارات من + 5 % الى -5% ، أى انخفاض قدره 10 % للاقتصاد الاماراتي حتى الآن ، وفى حالة تطور الحرب وإمتدادها ستتغير التوقعات للأسوأ بعد توقف الموانىء وانتاج البترول وهروب المستثمرين وانهيار البورصة والسوق العقاري والسياحة .
الخليج: تفاوت في الخسائر
لأن التأثير لا يتوزع بالتساوي ، فالسعودية: أقل تضررًا نسبيًا بفضل خطوط تصدير بديلة على البحر الأحمر ، وموانىء أيضا .
أما قطر ، فتواجه خطرًا كبيرًا لاعتمادها على الغاز المار عبر المضيق
والكويت هى الأكثر عرضة للضرر بسبب اعتمادها شبه الكامل عليه
ولذا ستكون هناك صدمة اقتصادية خليجية واسعة، حتى مع ارتفاع أسعار النفط.
مصر: تأثير غير مباشر لكنه عميق
قد تبدو مصر بعيدة جغرافيًا، لكنها في قلب التداعيات ، قناة السويس ستلجأ الى رفع رسوم الشحن مما يرفع الإيرادات مؤقتًا ، لكن تراجع التجارة الخليجية قد يقلل عدد السفن لاحقًا .
تحويلات العاملين في الخليج ستتأثر بشكل كبير بعد أن وصلت العام الماضي الى ارقام تاريخية تجاوزت 36.5 مليار دولار ، وأي تباطؤ اقتصادي في الخليج يعني وقف التحويلات وانخفاض فرص العمل ، والنهاية معاناة الاقتصاد المصري بتراجع تحويلات المصريين فى الخليج .
كما ستتأثر أسعار الطاقة ويزيد التضخم نتيجة لارتفاع أسعار النفط عالميًا ، وزيادة تكلفة الاستيراد ، وبالتالى ستزيد الضغوط على الأسعار والعملة .
الاقتصاد العالمي: من أزمة طاقة إلى ركود محتمل
إذا استمر الإغلاق فسيؤدى الى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ، وتعطّل سلاسل الإمداد ، وتباطؤ الإنتاج الصناعي، والعالم قد يدخل في ركود اقتصادي جديد .

