الأحد, 1 نوفمبر 2026, 22:09
صحة ودواء

دراسة مصرية ترصد افتقار ثلث المترددين على الرعاية الأولية للثقافة الصحية الرقمية

كشفت دراسة بحثية مصرية منشورة عام 2026 في دورية BMC Public Health العلمية المحكمة، أن نحو ثلث المترددين على منشآت الرعاية الصحية الأولية من مستخدمي الإنترنت في منطقة المنصورة بمحافظة الدقهلية، لديهم مستوى محدود من الثقافة الصحية الرقمية، رغم اعتماد غالبية المشاركين على الإنترنت في البحث عن المعلومات الطبية والصحية.

وأظهرت الدراسة، التي حملت عنوان «تقييم الثقافة الصحية الإلكترونية والعوامل المرتبطة بها بين المترددين على منشآت الرعاية الصحية الأولية من مستخدمي الإنترنت في منطقة المنصورة بمصر: دراسة مقطعية»، أن 32.7% من المشاركين لديهم مستوى محدود من الثقافة الصحية الإلكترونية، مقابل 67.3% يتمتعون بمستوى كافٍ منها.

وأُجريت الدراسة بمشاركة 532 شخصًا من المترددين على منشآت الرعاية الصحية الأولية، بهدف تقييم قدرتهم على الوصول إلى المعلومات الصحية عبر الإنترنت، وتحديد العوامل المرتبطة بمستوى الثقافة الصحية الرقمية، إلى جانب رصد أبرز المعوقات التي تحول دون الاستفادة من المعلومات الطبية المنشورة إلكترونيًا.

91% يبحثون عن معلومات صحية عبر الإنترنت

وأوضحت نتائج الدراسة أن 91% من المشاركين يستخدمون الإنترنت للبحث عن معلومات صحية، بينما ذكر 9% أنهم لا يستخدمونه لهذا الغرض.

وجاء البحث عن معلومات إضافية في مقدمة دوافع استخدام الإنترنت للحصول على المعلومات الصحية، بنسبة 63%، فيما أشار 70.6% إلى أن هدفهم اكتساب مزيد من المعرفة، و40.9% إلى الرغبة في إدارة حالتهم الصحية بصورة أكثر فاعلية.

كما ذكر 50.9% أنهم يبحثون عن معلومات تتعلق بمرض أو مشكلة صحية، بينما استخدم 40.7% الإنترنت بدافع الاهتمام والفضول، و18.5% بهدف توضيح المعلومات التي قدمها الطبيب.

وأظهرت النتائج أيضًا أن 10.5% يلجأون إلى الإنترنت للبحث عن بدائل أو خيارات علاجية إضافية، و5.7% للتحقق من المعلومات التي ناقشوها مع الطبيب بعد الزيارة، فيما ذكر 1.6% أن السبب يرجع إلى عدم حصولهم على معلومات كافية من الطبيب خلال الاستشارة، و1% إلى محدودية الوقت المتاح للتحدث مع الطبيب، و0.2% بسبب الاختلاف مع نصيحة الطبيب.

واعتمد 96.6% من المشاركين على الهواتف الذكية في البحث عن المعلومات الصحية عبر الإنترنت، ما يعكس الدور الذي تلعبه الهواتف المحمولة في وصول المواطنين إلى المحتوى الطبي الرقمي.

ورغم هذا الاعتماد الواسع، أظهرت الدراسة أن 5.6% فقط من المشاركين لديهم مستوى مرتفع جدًا من الثقة في المعلومات الصحية المنشورة عبر الإنترنت.

الأمية وضعف التفاعل مع الأطباء أبرز المعوقات

ورصد الباحثون مجموعة من المعوقات التي تؤثر في قدرة المشاركين على الوصول إلى المعلومات الصحية الإلكترونية وفهمها وتقييم مدى موثوقيتها.

وجاء ضعف مهارات القراءة والكتابة الأساسية في مقدمة هذه المعوقات، إذ أشار إليه 79.7% من المشاركين، تلاه نقص التفاعل مع مقدمي خدمات الرعاية الصحية بنسبة 73.3%.

كما أشار 72.9% إلى عدم مراعاة الاعتبارات الثقافية، و72.4% إلى وجود كميات كبيرة ومتكررة من المحتوى المنشور عبر الإنترنت، بما يصعب عملية الوصول إلى المعلومات المطلوبة.

وشملت المعوقات أيضًا محدودية المهارات اللازمة لاستخدام التكنولوجيا بنسبة 71.8%، وضعف كفاءة الخدمات الرقمية، بما يرتبط بإمكانية الوصول وتكلفة الإنترنت، بنسبة 69.5%.

وسجلت الدراسة عدم الثقة في المعلومات الصحية المنشورة عبر الإنترنت لدى 69% من المشاركين، فيما أشار 69.5% إلى انخفاض مستوى جودة الرعاية الصحية، و66.9% إلى القيود المرتبطة باللغة وتفضيل استخدام اللغة الأم.

كما رصدت النتائج الخوف من استخدام التكنولوجيا لدى 63.5%، والمخاوف المتعلقة بالخصوصية وسرية البيانات لدى 63%، فضلًا عن العوامل النفسية المرتبطة بالبحث الإلكتروني، مثل الإرهاق والضيق، بنسبة 58.8%.

عوامل ترتبط بارتفاع الثقافة الصحية الرقمية

وبحسب تحليل الباحثين، ارتبط ارتفاع مستوى الثقافة الصحية الرقمية بعدد من العوامل، من بينها النوع الاجتماعي، ومدى إدراك أهمية الإنترنت وفائدته في الحصول على المعلومات الصحية، إلى جانب تقييم الشخص لحالته الصحية ومستوى معرفته العامة بالشؤون الصحية.

وأظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن احتمالات امتلاك النساء مستوى كافيًا من الثقافة الصحية الإلكترونية كانت أعلى بنحو 1.8 مرة مقارنة بالرجال، كما ارتبط إدراك فائدة الإنترنت بزيادة هذه الاحتمالات بنحو 5.6 مرة.

وارتبط إدراك أهمية الإنترنت في الحصول على المعلومات الصحية بزيادة الاحتمالات بنحو 5 مرات، فيما ارتبط التقييم الأفضل للحالة الصحية بزيادة الاحتمالات بنحو 3.7 مرة، وارتبط ارتفاع مستوى المعرفة الصحية العامة بزيادة الاحتمالات بنحو 2.9 مرة.

واستخدم الباحثون في الدراسة استبيانًا عربيًا مُعتمدًا لقياس الثقافة الصحية الإلكترونية، إلى جانب جمع البيانات المتعلقة بالخصائص الاجتماعية والديموغرافية للمشاركين وأنماط استخدامهم للإنترنت والمعوقات التي تواجههم.

تفاصيل الدراسة وتوصيات الباحثين

وأُجريت الدراسة خلال الفترة من 21 فبراير إلى 30 أبريل 2026، في منشآت الرعاية الصحية الأولية الحضرية والريفية بمنطقة المنصورة في محافظة الدقهلية، باستخدام تصميم بحثي مقطعي تحليلي.

وشملت العينة 532 مشاركًا بالغًا من مستخدمي الإنترنت، بمتوسط عمر بلغ 24.6 سنة، بانحراف معياري قدره 8.9 سنة، وكانت نسبة الإناث 75% من إجمالي المشاركين.

وأظهرت البيانات أن 51.5% من المشاركين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا، فيما بلغت نسبة المقيمين بالمناطق الريفية 73.9%، وحصل 56.6% على تعليم جامعي أو دراسات عليا، بينما بلغت نسبة العاملين 51.3%.

واعتمد الباحثون على اختيار منشآت الرعاية الصحية الأولية من المناطق الحضرية والريفية، ثم اختيار المشاركين بطريقة العينة العشوائية المنتظمة، من خلال دعوة كل مراجع رابع مستوفٍ لشروط المشاركة، بعد اختيار أول مشارك عشوائيًا.

وكان الباحثون قد استهدفوا الوصول إلى 538 مشاركًا، واستكمل 532 منهم الاستبيان، بمعدل استجابة بلغ 98.9%.

وأوصت الدراسة بتعزيز مهارات استخدام التكنولوجيا لدى المواطنين، وتحسين التواصل بين المرضى ومقدمي خدمات الرعاية الصحية، إلى جانب تطوير محتوى صحي إلكتروني باللغة العربية يراعي الاعتبارات الثقافية ومستويات الثقافة والقدرات المختلفة لدى المستخدمين.

كما دعت إلى تدريب العاملين في منشآت الرعاية الأولية على توجيه المواطنين إلى المصادر الصحية الإلكترونية الموثوقة، وتبسيط الرسائل التوعوية وتقديمها بأشكال متعددة، تشمل النصوص والصور والمقاطع المرئية والتسجيلات الصوتية، بما يسهل فهم المعلومات الصحية.

وأشارت الدراسة إلى أهمية تقييم مستوى الثقافة الصحية الإلكترونية خلال زيارات المواطنين لمنشآت الرعاية الأولية، بما يساعد على تحديد الفئات التي تحتاج إلى دعم إضافي في الوصول إلى المعلومات الطبية وفهمها.

ولفت الباحثون إلى أن النتائج تتسق مع توجهات السياسة الوطنية للصحة الرقمية في مصر للفترة من 2025 إلى 2029، التي تستهدف تسريع التحول الرقمي في النظام الصحي.

تحفظات على تعميم النتائج

وأكد الباحثون ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة عند تعميمها على المواطنين في مصر، نظرًا إلى اقتصارها على مستخدمي الإنترنت المترددين على منشآت الرعاية الصحية الأولية في منطقة المنصورة، فضلًا عن استبعاد غير القادرين على القراءة والكتابة وغير مستخدمي الإنترنت من المشاركة.