الأحد, 6 سبتمبر 2026, 15:49
الرئيسية صحة ودواء

دراسة مصرية تختبر علاجًا لجرثومة المعدة المقاومة لمضادين حيويين

كشفت دراسة مصرية حديثة عن نتائج واعدة لاستخدام علاج ثلاثي يعتمد على دواء فونوبرازان لعلاج مرضى جرثومة المعدة الذين لديهم مقاومة للمضادين الحيويين كلاريثروميسين وليفوفلوكساسين، بعد فشل علاج سابق على الأقل.

ونُشرت الدراسة بعنوان «العلاج الثلاثي القائم على فونوبرازان لجرثومة المعدة المقاومة للعلاجات الأولية» في دورية Journal of Infection and Public Health في يناير 2026، وأجريت في 3 مستشفيات تعليمية مصرية في بنها وشبين الكوم ودمنهور، خلال الفترة من يناير 2023 حتى يناير 2024.

300 مريض شاركوا في الدراسة

وشملت الدراسة 300 مريض بالغ مصابين بجرثومة المعدة، وكانت لديهم مقاومة للمضادين الحيويين كلاريثروميسين وليفوفلوكساسين، كما سبق أن فشل لديهم علاج لاستئصال الجرثومة مرة واحدة على الأقل.

وتناولت الدراسة مشكلة مقاومة جرثومة المعدة للمضادات الحيوية، والتي تجعل علاج بعض المرضى أكثر صعوبة، خاصة في الحالات التي لم تستجب للعلاجات الأولية.

3 أدوية لمدة 14 يومًا

حصل المرضى المشاركون في الدراسة على علاج لمدة 14 يومًا، يتكون من 3 أدوية، هي:

  • فونوبرازان: بجرعة 20 مجم مرتين يوميًا.
  • أموكسيسيلين: بجرعة 1 جرام مرتين يوميًا.
  • ميترونيدازول: بجرعة 500 مجم مرتين يوميًا.

ويعمل فونوبرازان على تثبيط إفراز حمض المعدة بصورة قوية ومستمرّة، وهو ما يوفر بيئة تساعد المضادات الحيوية على العمل ضد جرثومة المعدة.

89.5% معدل استئصال الجرثومة

وأظهرت نتائج الدراسة أن معدل استئصال جرثومة المعدة بلغ 89.5% بين المرضى الذين أكملوا العلاج والمتابعة وفقًا لخطة الدراسة، حيث تم القضاء على الجرثومة لدى 255 مريضًا من أصل 285.

وعند حساب جميع المرضى الذين شاركوا في الدراسة، وعددهم 300 مريض، بلغت نسبة الاستئصال 82%، بواقع 246 مريضًا من أصل 300.

وتعكس النسبتان طريقتين مختلفتين لتحليل نتائج العلاج؛ إذ تشمل نسبة 82% جميع المشاركين في الدراسة، بينما تركز نسبة 89.5% على المرضى الذين أكملوا العلاج والمتابعة وفقًا للبروتوكول المحدد.

تحسن آلام البطن والانتفاخ

ولم تقتصر النتائج على استئصال الجرثومة، إذ رصد الباحثون تحسنًا واضحًا في عدد من الأعراض بعد مرور 3 أشهر على العلاج.

وانخفضت نسبة المرضى الذين يعانون من آلام البطن من 79% إلى 7%، كما تراجعت نسبة الذين يعانون من الانتفاخ من 55% إلى 3%.

كذلك انخفضت نسبة المرضى الذين يعانون من الشبع المبكر من 64% إلى 3%، وكانت هذه التحسنات ذات دلالة إحصائية قوية وفقًا لنتائج الدراسة.

تحسن في مؤشرات الدم

وأظهرت الدراسة أيضًا تحسنًا في عدد من مؤشرات الدم بعد العلاج.

وانخفض متوسط عدد كرات الدم البيضاء من 10.9 إلى 7.2 ألف خلية لكل ميكرولتر، بينما ارتفع متوسط مستوى الهيموجلوبين من 11.3 إلى 14 جرامًا لكل ديسيلتر.

كما ارتفع متوسط عدد الصفائح الدموية من 199.4 إلى 240.6 ألف لكل ميكرولتر.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه التغيرات كانت ذات دلالة إحصائية.

10% تعرضوا لآثار جانبية

وفيما يتعلق بسلامة العلاج، سجلت الدراسة آثارًا جانبية لدى 30 مريضًا من أصل 300، بنسبة بلغت 10%، وكانت غالبية الأعراض من الدرجتين الأولى والثانية.

وكان من أبرز الأعراض التي سجلتها الدراسة جفاف الفم بنسبة 4%، والانتفاخ بنسبة 3%، والطفح الجلدي بنسبة 2%.

كما سجلت الدراسة أعراضًا من الدرجة الثالثة لدى 3 مرضى، بنسبة 1%، وتمثلت في إصابة حادة بالكلى، وتعافى المرضى بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة.

مرضى السكري حققوا معدل استئصال أقل

وأظهرت نتائج الدراسة اختلافًا في معدل استئصال جرثومة المعدة بين المرضى المصابين بالسكري وغير المصابين به.

وبلغ معدل الاستئصال لدى مرضى السكري 88%، مقارنة بـ95% لدى غير المصابين بالسكري، وكان الفرق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية.

الباحثون: خيار محتمل للحالات التي فشل معها العلاج الأول

وخلص الباحثون إلى أن العلاج المكون من فونوبرازان وأموكسيسيلين وميترونيدازول لمدة 14 يومًا أظهر معدل استئصال مرتفعًا لجرثومة المعدة لدى المرضى الذين لديهم مقاومة لكلاريثروميسين وليفوفلوكساسين، بعد فشل علاجات أولية سابقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا النظام العلاجي يمكن أن يمثل خيارًا إنقاذيًا محتملًا للمرضى الذين لم تنجح معهم العلاجات الأولية.

وتأتي أهمية الدراسة في ظل تزايد مشكلة مقاومة جرثومة المعدة للمضادات الحيوية، والتي قد تجعل علاج بعض المرضى أكثر صعوبة، ما يدفع الباحثين إلى دراسة أنظمة علاجية بديلة يمكن استخدامها في الحالات التي تفشل فيها الخيارات الأولية.