الثلاثاء, 17 فبراير 2026, 15:58
أسواق المال أسواق عالمية الرئيسية بنوك وتأمين تجارة وصناعة

خارطة طريق للتحول الاقتصادي في أفريقيا

عقد الدكتور سيدي ولد التاه، رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، جلسة عمل رفيعة المستوى، مع رؤساء التجمعات الاقتصادية الإقليمية الأفريقية على هامش القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.

وركزت الجلسة على الهيكل المالي الأفريقي الجديد، وهو إطار عمل تحويلي نابع من الداخل، يهدف إلى تعبئة رأس المال المحلي على نطاق واسع، وتعزيز السيادة المالية، ومعالجة فجوة التمويل التنموي المستمرة في القارة.

جمع هذا الاجتماع الرؤساء التنفيذيين للتجمعات الاقتصادية الإقليمية المعترف بها من قبل الاتحاد الأفريقي، وهي اتحاد المغرب العربي، والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، وجماعة دول الساحل والصحراء، والجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا، والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، والجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي، إلى جانب الأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

شدد الدكتور ولد التاه، في كلمته الافتتاحية، على ضرورة سد فجوة تمويل التنمية في أفريقيا بشكل عاجل، وذلك بالانتقال من الأنظمة المجزأة إلى بنية منسقة تُطلق العنان لقوة رأس المال لأفريقيا، وتعيد بناء السيادة المالية، وتدعم فرص العمل للشباب، وتُوسع نطاق الاستثمارات التحويلية في البنية التحتية، مع تعزيز التصنيع.

وقال الدكتور ولد التاه: “إنّ الهيكل المالي الأفريقي الجديد ليس مجرد خطة مالية، بل هو خارطة طريق للتحول الاقتصادي في أفريقيا. إنه يُشير إلى مستقبل تمول فيه أفريقيا تنميتها بشروطها الخاصة، من خلال التعاون والتماسك والقيادة”.

يُعدّ الهيكل، باعتباره ركيزة أساسية في الرؤية الاستراتيجية “للنقاط الأساسية الأربع” للدكتور ولد التاه، المحرك الرئيسي لإصلاح الأنظمة المالية في أفريقيا وتعزيز صوتها الموحد على الساحة العالمية.

ويمثل هذا الاجتماع خطوة حاسمة نحو مواءمة الأولويات الإقليمية مع نموذج مالي محلي المنشأ لدفع عجلة النمو المستدام وتعزيز القدرة على الصمود في جميع أنحاء القارة.

ورحّب القادة الإقليميون بالهيكل، وعرضوا الإجراءات الملموسة التي تتخذها مجتمعاتهم لزيادة الاستثمار في البنية التحتية العابرة للحدود، والتصنيع، وتنمية القطاع الخاص. كما أكدوا على أهمية منصات التمويل المشترك، وقدرات التنفيذ الإقليمية، والضمانات لتقليل مخاطر تدفقات الاستثمار.

وتم التأكيد على ضرورة الحد من التدفقات المالية غير المشروعة كعامل حاسم في تعزيز تعبئة الموارد المحلية، نظراً لتأثيرها المستمر على الاستدامة المالية، والحوكمة، وقدرة أفريقيا على تعبئة مواردها الخاصة للتنمية.

أكدت فرانسيسكا بيلوبي، مفوضة الاتحاد الأفريقي للتنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن، على ضرورة تعميق الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية وتعزيز تنفيذها من خلال تنسيق أوثق بين المؤسسات الأفريقية والجهات الفاعلة المالية.

وأشارت إلى وجود تشتت كبير في جهودنا المالية والاقتصادية، مؤكدةً أن هذا التشتت يُضعف نطاق الجهود ووضوحها وتأثيرها الجماعي في جميع أنحاء القارة. ودعت إلى اتباع نهج أكثر تكاملاً وتنسيقاً، تقوده المؤسسات الأفريقية نفسها، لتحقيق نتائج تنموية ملموسة.

كما حثت التجمعات الاقتصادية الإقليمية على الاضطلاع بدور ريادي في تحديد ودعم الشركات الأفريقية الرائدة، موضحةً أن على هذه التجمعات أن تساعد في وضع الشركات الأفريقية في صميم فرص الاستثمار والنمو في أفريقيا.

ووفقاً للمفوضة، يُعد هذا النهج أساسياً لترسيخ التصنيع، وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، وضمان أن يكون التنمية في أفريقيا بقيادة جهات فاعلة اقتصادية أفريقية.

و رحب الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وامكيلي مين، بالهيكل باعتباره محفزاً في الوقت المناسب لتصنيع أفريقيا وتنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وأكد على أهمية معالجة النقص في البنية التحتية في أفريقيا، والاستفادة من مواردها المعدنية الحيوية لدعم سلاسل القيمة الإقليمية والنمو الصناعي المستدام.

وأكدت تشيليشي كابويبوي، الأمين العام للسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، على أهمية التجمعات الاقتصادية الإقليمية في “توفير آليات التكامل التي يحتاجها الهيكل، لإنشاء مشاريع عابرة للحدود ودمجها في مسارات استثمارية، وتعزيز التعاون الإقليمي الفعال”.

وذكرت كابويبوي أننا “نحتاج إلى تخصيص المزيد من الوقت والجهد والموارد لأبحاث السوق، حتى نتمكن من تحديد الثغرات بوضوح، ثم دعم مواءمة السياسات وإجراء تقييمات للمهارات الأساسية التي من شأنها توجيه التدريب الموجه، بما في ذلك في التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي”.

واختتمت الجلسة رفيعة المستوى بالتزام مشترك بسد الفجوة بين السياسات الإقليمية والأثر الاقتصادي من خلال ثلاثة محاور رئيسية، وهي:

تعزيز التنسيق بين مجموعة البنك والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والمؤسسات المالية الأفريقية؛

ضمان التوافق الاستراتيجي للمشاريع الإقليمية الرائدة مع أولويات الاستثمار في الهيكل المالي الأفريقي الجديد؛

تعزيز الأثر المسؤول، وضمان أن تكون النتائج قابلة للقياس وشاملة ومؤثرة.

تُرسّخ هذه المائدة المستديرة الاستراتيجية، التي عُقدت على هامش قمة الاتحاد الأفريقي لعام 2026، مكانة الهيكل المالي الأفريقي الجديد، كمنصة مركزية لتعبئة ثروات أفريقيا بشكل أكثر فعالية وسرعة وعلى نطاق واسع لدعم طموحات التنمية في القارة.

و سيعمل البنك الأفريقي للتنمية على دمج نتائج هذه المائدة المستديرة في خارطة طريق للتنفيذ، مع الحفاظ على تواصل مستمر رفيع المستوى مع الشركاء الرئيسيين لتحويل أجندة أفريقيا 2063 إلى نتائج ملموسة واسعة النطاق.