الخميس, 7 مايو 2026, 20:44
أسواق مصر الرئيسية طاقة مقال رئيس التحرير

تكلفة نزهة وزير البترول بالمونوريل من التجمع للعاصمة !!

فى الدول الأوروبية تجد رئيس الوزاء وعددا من الوزراء يستقلون المواصلات العامة بشكل طبيعي لأن هؤلاء لا يتحركون بمواكب حراسة ، ولدي الشعوب هناك ثقافة أن الوزير أو رئيس الوزراء مواطن عادى يقابلونه فى المطعم أو السوبر ماركت وهو يسير على قدميه فى الشارع ويجلس على مقهى بدون أن يلتف حوله الناس أو حتى يصافحونه من باب المجاملة .

وكثيرا ما كنا نشاهد رئيس وزراء بريطانيا وهو ذاهب الى مقر عمله بالدراجه ، وهو جالس وسط الناس يأكل فى المطعم ، حتى الرئيس الأمريكي يذهب الى المطاعم العامه مع ضيوفه للعشاء ويمكن أن يلتحم فى مشادات كلامية مع زبائن متواجدين يرفضون سياساته وبلطجته على الدول وكأنه والى شيكاغو فى العشرينات .

وفى مصر لم نعتاد على ذلك من الوزراء وكبار المسؤلين الحاليين لأن الدولة تعتبرهم كنز حقيقي لابد من الحفاظ عليه وإحاطته بجيش من الحراسات الخاصة اامدججة بالسلاح والسير فى مواكب سيارات تسابق الريح فى الشوارع بعد تجميد المواطنين لحين مرور الموكب ، وهو ما يجعل الوزير أو المسؤول يشعر بمكانة خاصة لا تؤهله للتعامل مع الشارع والمواطنين المطحونين فيه .

ولذلك اعتبر نزهة المهندس كريم بدوى وزير البترول بالمونوريل من التجمع الخامس الى العاصمة الادارية مكلفة للدولة وبعيدة كل البعد عن نموذج الوزراء الأوروبيين ، لأن كريم بدوي كان معه فريق الحراسة الذين اصطحبوه من الفيلا التى يقيم بها فى التجمع داخل سيارات الموكب الى محطة المونوريل ، ثم ذهب سيارات الموكب بدون أن يكون أحدا فيها الى العاصمة الجديدة لتنتظر أسفل المحطة التى يصل اليها الوزير بحراسته لتقلهم الى الوزارة .

وستقول التكلفة واحدة ، وهى غير ذلك ، فلا أنظر للتذاكر اذا تم شراؤها فعلا من جيب الوزير ، ولكن فى العطلة من الوقت التى يصعد فيها الوزير السلم الكهربائى والانتظار فى محطة المونوريل ، ثم وقت المسافة و النزول وركوب الموكب فكان يمكن استغلال هذا الوقت فى أعمال تنتظر الوزير ، أو ضيوف ينتظرونه ، أو النظر فى ملف الاكتشافات البترولية والغاز وهل ستفي بما وعد به فى تصريحاته ، أم سيكون مثل الملا وزير الاكتشافات الفنكوش التى جعلت مصر تفيق على كابوس ديون شركات أجنبية وتبخر حقل ظهر وأقرانه ، وارتفاع فاتورة الاستيراد وكأننا فى فيلم كاوبوي من الثلاثينات .

ليس لدي شك فى أن كريم بدوي يعمل ليل نهار وهو بالفعل شعلة نشاط وأصلح العديد من الأخطاء ، ولكن هناك أمورا مازال الشعب يسأل عنها ولا يجد إجابة عليها .. فمثلا لماذا يجعل يعين المقربين فى مكتبه بمجالس إدارات شركات البترول ؟ ولماذا يتم تعيين الوزراء فى الجمعيات العمومية لشركات البترول ؟ وكم يتقاضي هؤلاء من مكافآت ؟ وهل لدى الوزير حصر بالرواتب والمكافآت لرؤساء الشركات وأصحاب الحظوة للمحيطين ، وكيف تتم التعيينات الجديدة فى هذه الشركات للمحاسيب والمعارف وأصحاب النفوذ .

المهندس كريم بدوي فعلا وزير بملامح خواجه ولكن ثقافته مصري ، فأراد نزهه بالمونوريل ووافق على تصويره وأخد اللقطة ، وكأنه ذاهب للعمل بالموريل فى حدث إستثنائى ، رغم ان مسافة الطريق بالسيارة من التجمع الى العاصمه أسرع بكثيرا من المواصله المعلقة فى الصحراء وتتوقف فى كل المحطات .

الوزير كريم بدوى مع فريق الحراسة فى محطة المونوريل