الثلاثاء, 24 مارس 2026, 19:53
أسواق عربية الرئيسية بنوك وتأمين

المغرب ينجح فى تجاوز منتصف المدة لخط الإئتمان الممد لصندوق النقد

اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 مع المغرب، وأتمّ مراجعة منتصف المدة بموجب اتفاقية خط الائتمان المرن، التي تمت الموافقة عليها في 2 أبريل 2025  ، وقد أظهر الاقتصاد المغربي مرونةً قويةً في أدائه. وقد ساهمت قطاعات الزراعة والبناء والسياحة في تعزيز النشاط الاقتصادي عام 2025. ومن المتوقع أن يستمر زخم النمو قوياً عام 2026 وعلى المدى المتوسط، مدعوماً باستثمارات القطاعين العام والخاص في البنية التحتية.

إلا أنه على المدى القريب، سيتأثر النمو بالصراع الدائر في الشرق الأوسط من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب الخارجي. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والغموض العالمي، من الضروري الحفاظ على سياسات اقتصادية كلية رشيدة، وإدارة المخاطر المالية والاقتصادية بعناية، وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري، وضمان التنفيذ الثابت للإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو الشامل وخلق فرص العمل.

لا يزال المغرب يستوفي معايير الأهلية لاتفاقية خط الائتمان المرن. ويتمتع المغرب بسجل حافل في تطبيق سياسات اقتصادية كلية قوية للغاية، وهو ملتزم بالحفاظ على هذه السياسات في المستقبل، كما أنه يتمتع بأسس اقتصادية متينة وأطر سياسات مؤسسية قوية. وتعتزم السلطات الاستمرار في التعامل مع اتفاقية خط الائتمان المرن كإجراء احترازي، والانسحاب منها تدريجياً، تبعاً لتطور المخاطر الخارجية.

تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2025 إلى ما يُقدّر بنحو 4.9%، مدعومًا بانتعاش الإنتاج الزراعي وزيادة مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق. ومع ذلك، لا تزال البطالة المرتفعة تشكل تحديًا كبيرًا. وظل متوسط ​​التضخم منخفضًا عند 0.8%، مما سمح لبنك المغرب بالحفاظ على سياسة نقدية محايدة بعد تخفيضات سابقة في أسعار الفائدة. واتسع عجز الحساب الجاري إلى 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي مع ارتفاع الواردات بالتزامن مع الاستثمار، والذي قابله جزئيًا انتعاش قطاع السياحة. وساهم الأداء القوي للإيرادات في تحقيق عجز مالي إجمالي أقل من المتوقع عند 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من ارتفاع الإنفاق على الاستثمار العام والتحويلات للشركات المملوكة للدولة عن الميزانية المرصودة.

بالنظر إلى المستقبل، لا تزال آفاق النمو قوية، مدعومة بعوامل محلية متينة. من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.4% لعام 2026، و4.5% لعام 2027، و4% على المدى المتوسط، بافتراض عودة الإنتاج الزراعي إلى مستوياته الطبيعية واستمرار الاستثمار في البنية التحتية مع زيادة مشاركة القطاع الخاص. تتأثر آفاق النمو على المدى القريب سلبًا بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، والذي يؤثر على المغرب بشكل رئيسي من خلال اضطرابات أسواق السلع العالمية وضعف الطلب العالمي وسط حالة عدم اليقين العالمي المتزايدة. من المتوقع أن يرتفع التضخم مؤقتًا خلال العام من مستوياته المنخفضة الحالية، ويعكس ذلك بشكل رئيسي ارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يستقر عند حوالي 2% على المدى المتوسط. نظرًا لارتفاع نسبة الواردات في استثمارات البنية التحتية وارتفاع تكلفة واردات السلع، فمن المتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري بشكل معتدل. من المتوقع أن تظل مستويات الاحتياطيات الدولية كافية. تتوافق العجوزات المالية الإجمالية لعام 2026 وعلى المدى المتوسط ​​مع خفض تدريجي لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 60.5% بحلول عام 2031.

تزايدت المخاطر السلبية التي تهدد التوقعات الاقتصادية وسط حالة عدم اليقين الخارجي المرتفعة. وتشمل هذه المخاطر زيادة تقلبات أسعار السلع الأساسية في ظل حالة عدم اليقين العالمي والصراع المستمر في الشرق الأوسط، فضلاً عن ارتفاع الحواجز التجارية واضطرابات سلاسل التوريد العالمية التي قد تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو. أما على الصعيد المحلي، فيتمثل الخطر الرئيسي في ضعف المكاسب الاقتصادية المتوقعة من تنفيذ استثمارات البنية التحتية العامة، مما سيؤدي إلى تباطؤ النمو وتراجع فرص العمل. وفي حال تحققت هذه المخاطر السلبية، فإن الحيز السياسي المتاح، إلى جانب اتفاقية التمويل المركزي، من شأنه أن يساعد الاقتصاد على التكيف بسلاسة.