الإثنين, 13 يوليو 2026, 13:25
أسواق عالمية الرئيسية تجارة وصناعة

المؤتمر الاقتصادي الأفريقي يطلق شبكة قارية لتعزيز القيادة السياسية للقارة

أطلق صناع السياسات الأفارقة ومؤسسات التنمية وكبار الاقتصاديين يوم الأحد شبكة كبار الاقتصاديين الأفارقة (ACE-Network)، وهي منصة على مستوى القارة مصممة لتعزيز صنع السياسات القائمة على الأدلة وتوفير حلول أفريقية منسقة للتحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة التعقيد.

يأتي هذا الإطلاق، الذي يُعد أحد النتائج الرئيسية للمؤتمر الاقتصادي الأفريقي لعام 2026، في وقت تواجه فيه الدول الأفريقية توترات جيوسياسية متزايدة، وتجزئة التجارة العالمية، وصدمات مناخية، وضغوط ديون متزايدة، وهيكل مالي وتنموي دولي سريع التطور.

وقد جمع المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام، والذي استضافته مجموعة بنك التنمية الأفريقي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وزراء ومسؤولين في البنوك المركزية وكبار الاقتصاديين وأكاديميين وممارسين في مجال التنمية وقادة القطاع الخاص وباحثين من جميع أنحاء أفريقيا وخارجها.

اختتمت الفعالية، التي أقيمت تحت شعار “تعزيز دور أفريقيا الجيوسياسي وقدرتها على الصمود التجاري في عالم متعدد الأقطاب”، بمشاركة أكثر من 4000 مشارك عبر الإنترنت على مدار ثلاثة أيام، مما يعكس الاهتمام المتزايد ببحث أفريقيا عن استجابات سياسية محلية أقوى للاقتصاد العالمي سريع التغير.

وصفت نائبة الرئيس الأولى ماري لور أكين-أولوغبادي، متحدثة نيابة عن رئيس مجموعة بنك التنمية الأفريقي الدكتور سيدي ولد طه، إطلاق شبكة ACE بأنه إنجاز تاريخي من شأنه أن يعزز قدرة أفريقيا على تطوير حلول سياسات عملية قائمة على الأدلة.

وأشارت إلى أن المشاركة الواسعة والتفاعل الكبير من جانب أصحاب المصلحة من مختلف القطاعات والمؤسسات يُظهر مدى ملاءمة موضوع هذا العام وأهميته بالنسبة لمستقبل أفريقيا. وحثت أعضاء الشبكة الجديدة على ترجمة البحوث إلى سياسات وإجراءات تُحسّن حياة الأفارقة.

“هذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتقكم، ونتوقع أن نرى نتائج واضحة في شكل قرارات فعالة للغاية، وبالتالي إجراءات تُحدث فرقاً حقيقياً لرجال ونساء هذه القارة الجميلة التي نعيش فيها”، هذا ما أكده أكين-أولوغبادي.

 

تجارة والديون وتمويل المناخ والسياسة الصناعية والاستثمار، بدلاً من معالجة كل قضية على حدة.

يعكس إنشاء شبكة ACE إدراكًا متزايدًا بأن الدول الأفريقية بحاجة إلى تنسيق أقوى بين كبار مفكريها الاقتصاديين بينما يتنقل صناع السياسات في الأزمات العالمية المترابطة بشكل متزايد.

 

تهدف الشبكة إلى سد تلك الفجوة من خلال إنشاء مجتمع غير رسمي، يقتصر على المدعوين فقط، يضم كبار الاقتصاديين وكبار مستشاري السياسات لتبادل الأدلة، وتنسيق البحوث، وتحديد المخاطر الناشئة، ووضع توصيات سياسية مشتركة للحكومات الأفريقية.

سيضم الأعضاء كبار الاقتصاديين من مؤسسات تمويل التنمية الأفريقية والمنظمات متعددة الأطراف، وكبار المستشارين الاقتصاديين للرؤساء ورؤساء الوزراء الأفارقة، ونواب محافظي البنوك المركزية المسؤولين عن السياسة الاقتصادية، ورؤساء مراكز الفكر الرائدة، وعمداء كليات الاقتصاد، وكبار الاقتصاديين في القطاع الخاص.

بدلاً من إنشاء مؤسسة رسمية أخرى، ستعمل الشبكة كمنصة تعاونية، حيث تجتمع سنوياً بالتزامن مع المؤتمر الاقتصادي الأفريقي، وتعقد جلسات افتراضية ربع سنوية واجتماعات استجابة سريعة خلال الصدمات الاقتصادية العالمية أو الإقليمية الكبرى.

تعزيز سيادة المعرفة في أفريقيا

وفي معرض عرضه للرؤية الاستراتيجية للشبكة، قال كبير الاقتصاديين ونائب رئيس مجموعة بنك التنمية الأفريقي للحوكمة الاقتصادية وإدارة المعرفة، البروفيسور كيفن أوراما، إن على أفريقيا تعزيز أنظمة المعرفة لديها إذا أرادت تشكيل النظام المالي والاقتصادي العالمي الناشئ.

وجادل بأن أمام أفريقيا نافذة محدودة فقط للتأثير على إصلاحات الهيكل المالي الدولي، وأن التنسيق الأقوى بين الاقتصاديين الأفارقة من شأنه أن يساعد الحكومات على اتخاذ قرارات أكثر استنارة وسط حالة من عدم اليقين غير المسبوقة.

ومن بين أولويات الشبكة تعزيز سيادة المعرفة في أفريقيا، وزيادة الاستثمار في البحث والابتكار، وتحسين تنسيق السياسات، والحد من الازدواجية بين المؤسسات، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر للمخاطر الناشئة، وضمان أن يعكس التحليل الاقتصادي بشكل أفضل الحقائق الأفريقية.

كما دعا أوراما إلى زيادة الاستثمار فيما وصفه بـ “البنية التحتية الناعمة” – البحث وأنظمة البيانات والمؤسسات المعرفية – لاستكمال الاستثمار المتزايد للقارة في النقل والطاقة والبنية التحتية المادية الأخرى.

وأضافت أن شبكة ACE الجديدة ستساعد في الحد من الازدواجية مع تعزيز المساهمات الأفريقية في المناقشات السياسية العالمية.

على مدار ثلاثة أيام في العاصمة الإيفوارية، بحث المندوبون كيف يمكن لأفريقيا تعزيز نفوذها الجيوسياسي مع تحسين مرونة التجارة، وتعبئة الموارد المحلية، وتوسيع سلاسل القيمة الإقليمية، وتسريع التصنيع، وجذب المزيد من الاستثمارات في عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد.

كما استكشفت الجلسات مستقبل تمويل التنمية، وكفاءة الاستثمار العام، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والتكامل الإقليمي، والإصلاحات المؤسسية اللازمة لوضع أفريقيا كفاعل أقوى في الحوكمة الاقتصادية العالمية.

اتفق المشاركون على أن أفريقيا تمتلك مزايا نسبية كبيرة – بما في ذلك أصغر سكان العالم، وموارد الطاقة المتجددة الوفيرة، والمعادن الحيوية، والأسواق الرقمية المتنامية، وأكبر منطقة تجارة حرة في العالم بموجب اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية – ولكن المؤسسات الأقوى، وتنسيق السياسات الأفضل، والتحليل الاقتصادي عالي الجودة ستكون ضرورية لتحويل هذه الأصول إلى نمو مستدام.