الثلاثاء, 13 يناير 2026, 11:08
الرئيسية نافذة الرأى

اللواء أحمد وصفى يكتب : حروب الجيل السادس تشتعل !!

اللواء أحمد وصفي

مهندسو ومطورو حروب التخريب الاستراتيجي :

حروب البنية الأساسية والثروات .. حروب الجيل السادس

بقلم : اللواء أ . ح . د /  أحمد وصفي

حفاظاً على وقت القارئ لن نسترسل في المسميات المتعددة بشأن الحروب طبقاً لفكر وعقيدة وتحليلات الخبراء، سواءً مسميات حروب بالأجيال من الأول وصولاً إلى السادس مؤخراً أو مسميات حروب مرتبطة بالقدرة من البدائية والتقليدية والهجين وأخيراً التخريب الاستراتيجي.

شهد العقد الثاني من القرن الحالي خاصة الأربعة أعوام الأخيرة بزوغ اركان حروب الجيل السادس أو حروب التخريب الاستراتيجي .. حيث تبنى على تقويض قدرات الخصم في استخدام موارده المتاحة وبالتابعية اضعاف قدرته في استخدام القوة العسكرية بشكل مباشر أو غير مباشر.

تتمثل خصائص تلك الحروب في استهداف القدرات الاقتصادية مصانع – مستودعات – ممرات مائية جوية – سياحة – …) والإنتاج الزراعي والغذائي (ثروات حيوانية – زراعة محاصيل استراتيجية) والبنية التحتية للتحركات سكك حديدية – جسور – طرق رئيسية – خطوط انابيب والقدرات العسكرية والبشرية (قيادات – – علماء – اتصالات – رادارات – قواعد).

يمكن إيضاح خصائص وتطورات الحرب الحديثة التخريب الاستراتيجي / الجيل السادس/حروب البنية الأساسية والثروات في انها نشاط حربي غير تقليدي بوسائل خاصة وغير تقليدية للإضرار بالدفاع الوطني للدولة الخصم، والتدمير العمد بمواردها الداعمة لاستخدام القوى العسكرية وتصبح مفعول به مسلوب الإرادة.

تتمثل الأساليب في استغلال جماعات مستقطبة من داخل الدولة المستهدفة من خلال (فقر – الافقار – الولاء – القدوة التفسخ المجتمعي)، علاوة على زرع عناصر عسكرية وامنية من الدولة الفاعلة لتنفيذ المهام التوقيت المحدد بالدولة الخصم (تمكنت إسرائيل من القضاء على 25 قيادي عسكري و 18 عالم نووي إيراني خلال الـ٤٨ ساعة الأولى من حرب الاثني عشر يوماً، بالإضافة إلى اختطاف رئيس دولة فينزويلا في عملية امنية عسكرية مخترقاً دوائر التأمين القريبة.

كما يمكن استخدام القدرات السيبرانية لتعطيل او تخريب او تدمير البنية التحتية للاتصالات الالكترونية (عملية الباجر في عناصر حزب الله بالجنوب اللبناني واختراق محادثات قيادات الحزب لتحديد أماكنهم والقضاء عليهم)، فضلاً عن التعامل مع او ضد الفاعليات البيئية والتي يمكن ان تدخل مجتمع الدولة الخصم في كوارث طبيعية اصطناعية محدود او متوسطة او مدمرة.

لتوضيح بعض فاعليات هذه الحروب من خلال مهندسيها ومطوريها المتمثلين في روسيا وامريكا وإسرائيل ، وحتى الآن يمكننا ابراز الاتي:

1- حوالي ثلثي التعداد البشري للكرة الأرضية متصلين بشكل أو اخر بالأنترنت (خدمات مصرفية – تداول أسهم – حجزات سفر – التسوق – …) ، وبتخريب الكابلات والتشويش الكهرومغناطيسي يمكن تحقيق الذعر المجتمعي وعدم اليقين المادي والمعنوي لأفراد الشعب، وقد برعت روسيا في هذا المجال ضد أوكرانيا وبعض الاعمال الخاطفة للعديد من دول أوروبا الغربية، كما شهدت منطقتنا العربية العديد من القرصنة والتشويش السريع لبعض المؤسسات في دول الجوار الفلسطيني هذا فضلاً عن التدمير الممنهج للبنية التحتية بقطاع غزة واغراق اهله في مستنقع الانهيار البشري.

2-  تدير البنية التحتية للطاقة (غير المتجددة) أكثر من 80%  من القدرات الصناعية والنقل والزراعة والمتطلبات المجتمعية، لذا حالة استهداف مصافي النفط وخطوط نقل البترول والغاز وشبكات الكهرباءومحطات المياه والصرف يمكن ينجم عنه شعب منهار لا يمكنه رأب أي تصدع بقواته المسلحة، وقد ظهر ذلك جلياً في المعارك الروسية الأوكرانية والحصار الأمريكي لفينزويلا والجرائم التي تمت بكل من أفغانستان والعراق وما استحدث من تدمير ممنهم إسرائيلي بكل من الضفة الغربية وسوريا ولبنان.

3-  التخريب المادي أو الالكتروني للبنية الأساسية المتعقلة بالنقل والسلسلة الغذائية باستهداف الموانئ والمطارات والسكك الحديدية ومصادر الري وبما ينعكس سلباً على حالة الاستقرار السياسي والأمني، مع عدم اغفال الهجمات البيولوجية على مصادر المياه والمحاصيل الاستراتيجية والثروات الحيوانية، بالإضافة إلى احتكار مصادر الأسمدة والمحصنات الزراعية وهو ما يؤدي إلى شبه انهيار مجتمعي وتفسخ شعبي يساعد على سرعة الانهيار الشامل للدولة المفعول بها.

4-  وتأتي الحروب السيبرانية والهجمات الالكترونية على مختلف اركان الدولة سواء باستخدام مجموعات قرصنة وطنية او ميليشيات مؤجرة لشل مصادر الحركة المالية والنقل مع الحصول على اسرار الجهات المؤسسية الحساسة للدولة المفعول بها، وبسرعة تنفيذية وصعوبة في كشف الفاعل، وهنا تتميز كل من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا الاتحادية وإسرائيل وألمانيا (حتى الآن).
يمكننا التأكيد أن المرحلة المقبلة ستكون غير نمطية، وبقدرات تدميرية تفوق نطاق العمل العسكري التقليدي. ومن ثم، يصبح لزاما علينا الاعتماد على العقول والإمكانات والطاقات الكامنة لدى أبناء شعوبنا؛ إذ إن ما لا نصنعه أو نزرعه أو نبتكره بأيدينا لا يُعد ملكًا لنا بحق. ويظل الشرط الجوهري لتحقيق ذلك هو تعظيم النماذج الناجحة، ومعالجة مكامن الإخفاق وتحويلها إلى فرص للنجاح ، مع تقديم المصلحة العامة والوطنية على المصالح الشخصية، وإلا سنكون عرضة لاستسلام مبكر أمام تحديات وحروب المستقبل القريب جداً.

وختامًا، اتضح أن التعويل على أطراف تستمد نفوذها من قوى اعتادت صناعة الأزمات ثم تسويق حلولها لا يمكن أن يشكل مصدر أمان أو استقرار، إذ أثبتت التجربة هشاشة ضماناتها وتقلب مصالحها، في وقت تفرض فيه المرحلة الراهنة ضرورة الاتحاد وبناء شراكات قائمة على الثقة والمصير المشترك، لا على الارتهان لقوى خارجية. كما نؤكد على الأهمية القصوى للإسراع بإعادة صياغة جوهر وشكل العقيدة في مختلف المجالات.